لدينا نواب بينهم وبين التصريحات لن أقول وداً وإنما عشق غريب! فتجدهم صباحاً على صدر صفحات الجرائد, ومساءً تجدهم يصرحون في القنوات التلفزيونية, فهم يصرحون في كل شيء ويطالبون بكل شيء! إلى درجة أن أحدهم أدلى بدلوه عن المصفاة الرابعة, دون أن يكون ملماً بتفاصيلها أو حتى بقشورها, يريد بذلك تسجيل موقف وحضور على الساحة! وهو ما فعله سائق الأتوبيس الشهير الذي أضحكني كثيراً, بعد أن صمت دهراً جاء تصريحه مدوياً اهتزت له الدنيا عبر تحميله الحكومة المسؤولية عن مخالفات هذه المصفاة! نائبنا العزيز يبدو أنه اكتشف فجأة المصفاة الرابعة, ولكن بعد ماذا؟ بعد خراب مالطا! نائب لديه أدواته الدستورية ما الذي منعه من استخدامها في حينها, أم أن سعادته مشغول وقتها في كتابة المقالات والتمجيد في شخصه المبجل؟ * * * *الذي أعلمه جيداً أن نواب الأمة في حال نجاحهم في الانتخابات يؤدون القسم تحت قبة عبدالله السالم, ولكن الذي لا أهضمه ولا أبلعه هو نكث هذا القسم العظيم وكأنه لم يكن! أحد النواب شن هجوماً عنيفاً على وزير الداخلية متوعداً إياه بالاستجواب ما لم يعالج التجاوزات في كلية سعد العبدالله الأمنية! لو كان هذا التهديد والوعيد من أجل المصلحة العامة لقبلناه, ولكن أن يكون من أجل مصلحة خاصة, فهذا الأمر لا يمكن قبوله مهما كانت المبررات والحجج والتي عادة يتذرع بهما بعض نوابنا! مشكلة هذا النائب أن الأمور لم تأت على هواه, فثارت ثائرته موزعاً اتهاماته يميناً وشمالا غير آبه بما يقول! أعتقد بل وأجزم بأن أبو نواف لن يرضخ لهذه الأصوات, وهو الذي عُرف عنه الشدة في تطبيق القانون, فهذا الرجل ودون مبالغة أعاد الهيبة إلى وزارة الداخلية, وهذه كلمة حق يجب أن تقال, وهو الذي أثبت وبكل صراحة أنه هو الوزير الفاعل في هذه الحكومة!* * * *من يحاسب عضو مجلس الأمة؟ كثيراً ما تردد هذا السؤال في ذهني, سمعنا كلاماً كثيراً بأن مجلس الأمة في طريقه لإصدار تشريعات تعاقب وتحاسب النائب في حال تجاوزه للقوانين واللوائح, ولكن كل هذا كلام في كلام! ومع تسلط نواب الأمة, وتدخلهم في كل صغيرة وكبيرة خارج نطاق مسؤولياتهم والذي يعد تعدياً وخرقاً للدستور, باتت الحاجة لوضع تشريعات أمراً لا بد منه لوقف الفوضى التي يمارسها معظم النواب في الحياة السياسية!

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيmubarak700@gmail.com