| كتب فرحان الفحيمان |حمل سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد ملف الأمن الغذائي على كتفيه، وطاف به في ثماني دول اسيوية، راسما في ذهنه استراتيجية جديدة للتعامل مع ارتفاع اسعار السلع الغذائية الاساسية الذي لا يمكن السيطرة عليه في ظل التضخم الذي ضرب غالبية الاسواق العالمية.وفي كل محطة من جولته التي شملت ثماني دول من جنوب شرق آسيا سينحاز رئيس الوزراء في محادثاته إلى الملف الغذائي، فهو يعرف جيدا حجم المعاناة التي تقع على كاهل ابناء وطنه، جراء الغلاء المعيشي الذي عصف بالبلاد، ورغم الخطوات الحثيثة والجادة التي قام بها مجلس الوزراء خلال الفترة الماضية، والتي تمركزت حول اصدار قرارات تحد من ارتفاع الاسعار، وتهون على المواطنين الذين اكتووا بنار الاسعار، الا ان الشيخ ناصر المحمد اراد ان يصل إلى منبع الغلاء، خصوصا ان التضخم العالمي هيمن على مجريات الامور، وان خفض الاسعار إلى درجة ترضي طموح المواطنين لم يعد ممكنا في ظل الغلاء الذي اجتاح بلد المنشأ، سموه ارتأى ان يعالج الامر من مصدره، من خلال الاستثمار في الشركات المسيطرة على المواد الغذائية الأساسية مثل الارز والقمح والزيوت واللحوم، عن طريق شراء المزارع او استئجارها، ولا ريب انها خطوة تكتنفها الحذاقة والفطانة والحكمة، وتحمل بعدا استراتيجيا، وأفقا واسعا، يدل على حرص رئيس الوزراء على ايجاد بدائل تحد من ارتفاع الاسعار، وتحمي الأمن الغذائي من اي تصدع قد يطاله في ظل ظروف اقتصادية اقليمية غير مستقرة.من يرصد جولة رئيس الوزراء في الدول الثماني، يلاحظ انها اقتصرت على دول الشرق، خصوصا دول جنوب شرق اسيا التي شهدت قفزة اقتصادية هائلة، اجبرت دول العالم على تغيير البوصلة الاقتصادية نحو الشرق، لا سيما ان تلك الدول جندت كل امكاناتها البشرية والاقتصادية من اجل المشاريع التنموية، حتى تسنى لها تحقيق الاكتفاء الذاتي في بادئ الامر، وعملت تاليا على تصدير منتجاتها وسلعها التي اجتاحت العالم بأسره.عموما فإن الشيخ ناصر المحمد وبجولته التي حملت عنوان «الأمن الغذائي» حرص على ضمان توفير السلع الاساسية من خلال الاستثمار في الشركات الغذائية العالمية، اذا عجزت الحكومة عن ضبط الاسعار.