عبرت وزيرة الدولة الإماراتية الدكتورة ميثاء بنت سالم الشامسي عن الثقة بمستقبل المرأة الخليجية واصفة إياها بـ«القوية، والقادرة على تخطي الصعوبات التي تواجهها» مهما كانت.ورأت الشامسي في حوار مع «الراي» على هامش زيارتها إلى الكويت ممثلة للإمارات في اجتماع كبار المانحين أن المرأة في الخليج «ينتظرها مستقبل حافل تتويجاً لجهودها المتواصلة على المستوى المهني والاجتماعي»، مؤكدة «تقدير القيادة السياسية في الإمارات ودعمها المتواصل للمرأة الإماراتية».وذكرت أن «اختيار يوم 28 أغسطس للاحتفال بمناسبة يوم المرأة الإماراتية أتي تتويجاً لمسيرة مميزة في تجربة المرأة في المنطقة»، معتبرة أن «حكومة الإمارات تتطلع إلى التنافسية على مستوى العالم في كل المجالات ومنها مجالات المرأة».وشددت الشامسي على أن «منح المرأة الثقة وإزالة المعوقات التي تقف أمام تطورها في المجال السياسي وغيره من المجالات من أهم الإنجازات في الإمارات»، متطرقة إلى «الدور القيادي للدولة في المجتمع عبر مشروع صندوق الزواج الذي تترأسه وتنظر اليه باعتباره تجربة عالمية فريدة ومشروعا متقدما يشمل جوانب للدعم المادي والثقافي للشباب الإماراتي»، وفي ما يلي نص الحوار:* حدثينا عن زيارتك الكويت للمشاركة في أعمال الاجتماع الخامس لكبار المانحين لدعم الوضع الإنساني في سورية ممثلةً للإمارات...- الزيارة تأتي في إطار مواصلة الجهد لدعم الإخوة في سورية ومتابعة الشأن الإنساني في إطار مؤتمر المانحين الذي استضافته الكويت الشقيقة، ودولة الإمارات تعتبر من أوائل الدول التي سارعت إلى تقديم المساعدات الإنسانية إلى المتضررين من الأزمة السورية، وقامت الإمارات بزيادة مساعدات الدولة للأشقاء السوريين والتي وجهتها من خلال مؤسساتها الإنسانية والشركاء الدوليين خلال الفترة من عام 2012 وحتى العام الحالي 2015، وذلك يأتي انطلاقاً من توجهات وفلسفة القيادة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إعلاء لشأن العطاء والتآخي الإنساني للمتضررين من الأزمات والكوارث.والإمارات تعهدت خلال مؤتمرات المانحين في الأعوام 2013 و2014 و2015 بما تصل قيمته إلى 460 مليون دولار، كما أن ما صرفته الإمارات منذ بداية الأزمة خلال 2012 حتى الآن يصل إلى 538 مليون دولار، حيث تجاوزت الإمارات ما تعهدت به رسمياً.وستستمر الإمارات في الإيفاء بالتزاماتها تجاه رفع المعاناة عن الشعب السوري وستدعم بعض المبادرات التي تنفذ مباشرة كالمخيم الإماراتي-الأردني المشترك للاجئين السوريين الذي تم تأسيسه خلال عام 2013 بسعة 5000 لاجئ في مريجب الفهود في الأردن، والذي تمت توسعته مع نهاية عام 2014 ليستوعب 10 آلاف لاجئ بجانب المستشفى الإماراتي-الأردني الميداني في المفرق بالأردن، إضافة إلى المخيم الإماراتي في شمال العراق للاجئين السوريين.كما تعمل الدولة مع منظمات الأمم المتحدة في الداخل السوري والدول المجاورة للاجئين السوريين عبر تعزيز الأمن الغذائي ودعم مشروعات المياه والصرف الصحي إضافة إلى دعم العيادات المتنقلة لتصل إلى المحتاجين خارج المخيمات.«يوم المرأة الإماراتية»* احتفلت الإمارات في يوم 28 اغسطس الماضي بـ«يوم المرأة الاماراتية» للمرة الأولى فكيف تنظرين إلى هذه المناسبة؟- الاحتفال بيوم المرأة الاماراتية الذي يصادف 28 أغسطس جاء بمبادرة من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، وذلك احتفاء بميلاد الاتحاد النسائي في 28 أغسطس من عام 1975 وهو الممثل الرسمي للمرأة الإماراتية، وهذه المبادرة تصب في تعزيز مكانة المرأة في الإمارات.وكان دور الشيخة فاطمة بنت مبارك أم الإمارات التي قادت النهضة النسائية منذ قيام الدولة حافلاً، وهي التي عملت على تشجيع المرأة وتمكينها في المجال العام بما في ذلك الجانب التعليمي، والتعليم العالي، والدراسات والبحوث وغير ذلك الكثير من المجالات، وبالإضافة إلى ذلك فإن المرأة الإماراتية حازت المركز الأول في مؤشرات احترام المرأة، وهذا يشير بوضوح إلى ما تتمتع به المرأة في الإمارات من احترام ومكانة مميزة، وهذا الأمر يحق لنا أن نفخر به، ويحق للمرأة في الإمارات أن تخصص يوماً للاحتفاء بإنجازاتها، ولإعادة تقييم عطاءاتها، وأيضاً كي تحاول إضافة الجديد إلى هذه الإنجازات.والمرأة الإماراتية تنال تقدير القيادة السياسية ودعمها المتواصل بدءا من قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وكان القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله باني الإنجاز الإماراتي حريصا على دعم المرأة، وتمكينها وإزالة المعوقات التي تقف حائلا أمام تقدمها وتطورها، وظلت هذه الرؤية الحكيمة قائمة ومتجذرة في فكر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، فعزز دعم المرأة من خلال إطلاق برامج طموحة وفتح الطرق الواسعة أمامها، لتكون شريكا أساسيا مع الرجل في مختلف مجالات العمل الوطني، وحازت أرفع المناصب السياسية والتنفيذية وفي مختلف مناصب القيادة العليا.المرأة والبرلمان* ماذا عن دور المرأة في البرلمان والحقل العسكري؟- المرأة في الإمارات اليوم سواء في المجال السياسي أو غيره تتطلع إلى أن تسير على ذات النهج الذي سارت فيه من قبل، وأن يكون هناك دوماً تطوير وتقدم في حضورها ونشاطها، وتسعى المرأة لنيل المعرفة والعلم، وتتطلع أيضا إلى أن تكون مشاركة بفعالية في الخطط والبرامج، والاستراتيجيات التنموية سواء كان ذلك على المستوى المهني، أو حتى على مستوى دورها كأم ومربية أجيال وهو دورها الأساسي، بأن تقوم بتربية الأجيال وإعدادها لتساهم في بناء المجتمع.والمرأة بالطبع تقوم بدور كبير وأساسي في جميع المجتمعات وليس في الإمارات فقط، ولكن إنجازات المرأة في الامارات تحت رعاية من سمو الشيخة فاطمة أدى إلى إعطائها هذا التقييم، ومسيرة المرأة في الواقع ممتدة منذ عام 1973 حيث وضعت استراتيجيات محو الأمية وهذه المسيرة مستمرة حتى اليوم.وبالنسبة لحضور المرأة في المجال العسكري، كان الاحتفال الأول بيوم المرأة الإماراتية هذا العام احتفاء بالمرأة الإماراتية العاملة في الخدمة العسكرية للدفاع عن وطنها، وخدمته في المجالات العسكرية والمجتمعية المرتبطة بها، تقديرا وتثمينا لدورها البطولي وتضحياتها وعطاءاتها النبيلة والشجاعة في هذا الميدان.والمجتمع المدني هو شريك للقطاع العام والحكومي، وأيضاً هناك شراكة مع القطاع الخاص، وهذا التنسيق للجهود، والتكامل فيها هدفه خدمة المرأة والطفل والأسرة والشباب، وليس هناك تخصيص بأن يعمل قطاع معين في مجال معين، بل هناك تكامل في العمل بين القطاعات المتعددة العاملة في مجال خدمة المرأة، وذلك بهدف رفع مستوى المرأة في المجالات كافة.ونحن نسعى إلى الارتقاء دوماً للأفضل في المجالات كافة، ولا ننسى أن حكومة دولة الإمارات تتطلع إلى التنافسية على مستوى العالم في كل المجالات ومنها مجالات المرأة، فهناك هيئة مختصة بتحقيق التوازن بين الجنسين، وعدم التفرقة بين الرجل والمرأة، وهناك حقوق الطفل ومجالات أخرى كثيرة تسعى فيها الإمارات إلى تحقيق مستوى عال من التنافسية العالمية. ولهذا قمنا بوضع معايير عالمية في تحقيق الكفاءة والمستوى الأمثل لتحديد دور كل فئة في المجتمع، وهنا نتحدث عن الفئات كافة منها الأسرة، والشباب، وتنشئة الأجيال والأبناء، وحل المشكلات الأسرية، وجميع هذه الأشياء لها مؤسسات داعمة سواء على مستوى العمل الحكومي أو حتى على مستوى مؤسسات المجتمع المدني، ولهذا هناك تنسيق وتكامل في الجهود.«صندوق الزواج»* مع عملك وزيرة في الحكومة الإماراتية تترأسين مؤسسة صندوق الزواج فما مردود مثل هذه البرامج؟- مشروع صندوق الزواج هو عمل إنساني كبير ومشروع فريد على المستوى العالمي وليس فقط على المستوى العربي، فليس هناك مؤسسة عالمية تشرف عليها الحكومة من خلال مجلس الوزراء وتقوم بدعم الشباب في مجال بناء أسرة، وهذا الأمر يعطي الشباب فرصة كبيرة لبناء أسرة على مستوى كبير من الوعي والفهم، ومواصلة الاهتمام بالقضايا الاجتماعية التي تسهم باستقرار المجتمع.وصندوق الزواج يقدم دعماً مالياً لأبناء المجتمع الإماراتي من ذوي الدخل المحدود، وهذا الصندوق يقوم بدور كبير بالنسبة للشباب سواء الرجال او النساء لتهيئتهم للحياة الأسرية، ولا ننسى أن التطورات في مجال المدارس والجامعات تتطلب الاهتمام بالجوانب التنموية والعلمية والتثقيفية للشباب، واليوم صندوق الزواج يقوم بهذا الدور بشكل متكامل مع المؤسسات التعليمية، ومؤسسات الأسرة والمجتمع المدني ويقدم الجوانب التوعوية في مجال الصحة، والصحة الإنجابية، والبيئة، والتغذية، ومكافحة الأمراض الناتجة عن زواج الاقارب.ومن تلك الأمراض التلاسيميا وامراض اخرى جينية، وجميع هذه المؤسسات من طبية مختصة ووزارة الصحة، وهيئات الصحة جميعها تشترك في صندوق الزواج، ونحن في الواقع نعمل في مجال صندوق الزواج في مجال شراكات مؤسسية لإكمال وتنسيق وبناء الجهود، فلا يوجد مؤسسة تعمل بمعزل عن المؤسسات الأخرى، وهناك هدف واحد مشترك لجميع هذه المؤسسات تعمل من خلالها، فصندوق الزواج يعمل على جانبين جانب الدعم المالي بتقديم منحة مالية مقدارها 70 ألف درهم للشاب ذي الدخل المحدود، وهذه المنحة تقدم للشباب دون مقابل، وهناك ايضاً دورات تدريبية نقوم بها، بواقع 45 ساعة تدريبية عبارة عن 6 برامج دورات تأهيلية للشباب يحصلون فيها على شهادة بأنهم مروا بهذه الخبرة التثقيفية والعلوم المعرفية، وتزودوا بالمهارات اللازمة لبناء الأسرة، هذا بالإضافة إلى المنتديات الحوارية التي تستهدف بناء المهارات الشبابية أيضاً.وهناك جانب آخر يتعامل مع الأهل من خلال تهيئة الأمهات والأباء بهدف تقليل تكاليف الزواج، والبعد عن المبالغة بها، وان يكون الزواج ميّسراً، إضافة إلى أننا نعمل أيضاً على تشجيع الشباب على الزواج الجماعي لتقليل التكاليف بشكل عام، فالمؤسسة تقوم بدور اجتماعي كبير وأيضاً نهدف إلى تشجيع زواج المواطنين من المواطنات لتأكيد التماسك الأُسَري في الأسرة الإماراتية، و نعمل لتعزيز التعاون مع المؤسسات الاجتماعية الأخرى لتحقيق الأهداف التي نريدها.وبخصوص قياس المردود من هذه المبادرات والبرامج، فنحن لدينا مؤشر جديد تم استحداثه هو مؤشر التلاحم المجتمعي ومؤشر التماسك الأُسَري، ونحن سعداء لأننا حققنا نتائج فوق الـ90 في المئة في مؤشر التماسك الأُسَري في مجتمع الإمارات، وهذا يدل عَلى الآثار الإيجابية التي تتركها هذه الجهود من خلال التفاعل مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص بالإضافة إلى العمل الحكومي.ونحن لا نواجه صعوبة في الامارات في التعامل مع صندوق الزواج والمتطلبات التي توجد به، فالشباب متفهمون إلى حد كبير ونحن نعمل في ظل أُطر واضحة وعملنا يقوم على تزويد الراغبين في الزواج بالمعارف والمهارات المطلوبة لبناء أسرة، ولا توجد لدينا أي مشكلات، بل هناك تفاهم كبير بين الشاب والفتاة وصندوق الزواج، وعادةً تجري الأمور بشكل ميسر بحيث يتقدم الشاب والفتاة للصندوق ويتم تقديم الطلب، ثم يبدأ تلقي المهارات والمحاضرات وغيرها من معارف، هذا بخلاف التوعية العامة التي نقدمها إلى المجتمع كافة وليس إلى المتقدمين للصندوق فقط، ولدينا مجموعة من النشاطات مقدمة للشباب عموماً خارج نطاق المستفيدين من صندوق الزواج.تحديات* ما التحديات التي تواجه المرأة الخليجية؟- المرأة الخليجية تتمتع بقدرات عالية جداً وبعلوم وبمعارف، ومهارات، وأعتقد أن المرأة الخليجية لو كانت تعاني من عقبات أو تحديات فهي قادرة على تخطيها، فهي امرأة قوية وواثقة من نفسها، واستطاعت أن تثبت ذاتها منذ القدم، فهي قادرة حتى في الظروف الصعبة قبل ظهور البترول على القيام بالكثير لمجتمعها، وهي التي ساعدت في تلك الأيام الصعبة المجتمعات الخليجية على الاستمرارية لأنها ضحت وبذلت وأعطت الكثير.
محليات
ممثلة الإمارات في «كبار المانحين» تترأس «صندوق الزواج» الذي يدعم محدودي الدخل بـ70 ألف درهم
ميثاء الشامسي لـ«الراي»: الخليجية قوية... وتتخطى التحديات مهما كانت
الوزيرة الإماراتية ميثاء الشامسي (تصوير سعد هنداوي)
10:52 م