عندما يحملُ المهاجر نعشه ويُلقي نفسه في تابوت سماسرة المهاجرين يهيم في البحر الأبيض متجهاً إلى المجهول مفارقاً أرضاً أخرجته، وأماً أنجبته بحثاً عن لقمة عيش وملاذٍ آمن لم يجدهما في وطنه لا يملكِ إلا أن يقول:ضاقـَتْ علىَّ بـلادي ضاع عُنـوانيفـَرَرْتُ منها فصارَ الـموجُ اكفانيهـذي السفيـنةُ كالـتابـوتِ تحملـنيقبـراً تركـتُ لألقى قـبريَ الثانـيأُلقيـتُ في اليـَمَّ والتـابـوت يحملـنيلا من يَقُصُّ ولا اخـتٌ لـتلـقانـيأُمّـَاهُ تَـلْطُمـني الأمـواجُ تبـلعـنيوالريـحُ تَعْصـفُ والطـوفانُ يغشــانيما أنـتَ ابيـضُ يابـحراً يُـكَـفِـّنُناأنـت السـوادُ وأنتَ المجرمُ الجانـيفارَقْـتُ حـضنـكِ يا أمـّـَاه لامَـلـَلاًفي حضنك الدفَُ وهو الراحمُ الحانـيلكنـه الـظـلمُ يـا أمـَّاه أَبـدَلـَنيحُضـناً بشَـوكٍ وقديسـاً بِِشيطـانِأضيـعُ بـين سـرابٍ لا رجـاء بــهِوبـين سِجـنٍ ومَسجـونٍ وسَـجَّانِالـيأسُ خلفـي وأرضـًا كنـت أعشقُـهاومركـبُ العـارِِِِِِ يطفـو فوق أشجانينمـوتُ فـيه ونطفـو حـوله جُـثَثـاًأَيْـدٍ بـأَيـدْ وسِيـقـاناً بسيقـانِالملـحُ يمـلأُ حَـلـْقي شائـكاً نـَتِـناًوقـرَّح الـبردُ أقـدامي وأجفــانيصيـداً نروحُ لحــوت البحرِ يأكلـناأو فـي مـعـازِلِ المـانٍ وطليــانِمثـلَ القطـيع يسوقونـا إلـى عَلـَفٍمُرً ّكـريهٍ ومـمـزوجِ بأحـزانـيشيـخٌ عـليـلٌ وأطـفـال مشـردةٌتطـوي الليالي على جوعٍ وحرمـانِغـدٌ يضـيـعُ وأجـيـالٌ مـُجَهَّـلَةٌوقـادةِ الركـبِ فينا غيرُ فُرســانِيا مـركب العار يا عـاراً علـى وطـنٍيُـلقي بَنـيهِ لسمسـارٍ وقُرصــانِعاثـت فراعـينُهُ في الأرضِ مفســدةًوالأرضُ نَهـْبٌ لـمحـتالٍٍٍِ وخَـوانِباعـوا لـنا الأَمـل المعسـولَ باطِنـهُسُـمٌّ زُعـافٌ ومـن أنيـاب ثعبـانِياوحشـة البحـر ياعنـوان غُـربتـناْأَنا الغـريقُ وهـذا البحـرُ عنـوانيmaminomar@hotmail.com
متفرقات - شعر
قوارب الموت
محمد أمين العمر
03:42 ص