بعد الحرب العالمية الأولى بدأت الدول العربية والإسلامية في نيل استقلالها، واستطاع المستعمر البريطاني، أو الفرنسي، أو الإيطالي أن يضع نخبة ثقافية وسياسية مرتبطة به ومتأثرة بأفكاره ومفرداته الحضارية، وحين أخذت البلدان العربية في الاستقلال تدريجياً دولة إثر دولة استطاعت هذه النخب، وبوصفها متعلمة ومحتكة بثقافات الأمم المتحضرة والأفكار الكبرى التي تحكم هذه الحضارات، أن تصل إلى سدة الحكم، وشرعت في تطبيق مبادئ الغرب سواء كانت هذه المبادئ متمثلة في الديموقراطية، أم العلمانية، أم الاشتراكية الماركسية، وبطبيعة الحال لم تفلح في تطبيق هذه الأفكار، وذلك لأسباب عدة منها تاريخية وحضارية، ومنها ما يتصل بطبيعة العقلية العربية، وكذا طبيعة النسيج القمعي الذي يهيمن على المجتمع، هذا إلى جانب نزوع هذه الفئة إلى الاستبداد والاستئثار بالسلطة مما ترتب عليه إنزال أبشع أنوع التعذيب والتنكيل بشعوبها، حيث فتحت السجون والمعتقلات وطاردت الأحرار وكل ذي رأي، وفشلت المشاريع كلها التي تهدف إلى تقدم وبناء الدولة الحديثة وإرساء المناهج الديموقراطية والتقدم والتنمية وخلق الحد الأدنى من الرفاه، وانقسم العالم العربي إلى فريق يؤيد الاتحاد السوفياتي السابق، في ذلك الوقت، ويتبنى أطروحاته ومقولاته، وفريق يناصر الغرب وفكره الرأسمالي واقتصاده الحر.
/>وأياً كان الأمر فقد تداول على بعض البلدان العربية والإسلامية حكام وصلوا إلى السلطة عبر الانقلابات الدموية، ولم يكن وصولهم عبر الشعب ومؤسساته. ولهذا فإنهم يتربصون بهذا الشعب ويطاردون أصحاب الرأي، وتبنوا أطروحات أبعد ما تكون عن الواقع وعن عقلية الجماهير وعن تاريخها، وفشلوا في النهاية فشلاً ذريعاً. وللحديث بقية.
/>علي غلوم محمد
/>كاتب كويتي
/>Ali_gh93@hotmail.com
/>