قبل شهر رمضان بفترة اتصل بي الزميل علي زلط المعد في قناة الجزيرة لاستضافتي في حلقة حول تصاعد معدلات الطائفية والاستقطابات الفئوية في المجتمعات المسلمة كنتيجة لهذه الفوضى الدموية الآخذة بالاتساع.فأجلت الموضوع لقناعتي بأهمية استيعاب إطار هذه الكارثة وتحديد المحاور والمداخل وأهم الأسباب والدوافع للإشكالات المتراكبة المتداخلة في أزمتنا الكبرى، كي لا نسقط في التركيز على ظاهرية العَرَضْ ونغفل عن جذور المرض.وجاء في حوارنا ذكر «داعش»، فقلت للأستاذ علي زلط فليكن الحديث عن تنظيم الشر «داعش» هو المحور الأساس والمنطلق الرئيس ونتفرع منه إلى بقية العناصر: ابتداءً بجناية النظام الدولي بمنظومته الفكرية ومشاريعه الاقتصادية الاستعمارية وتكريسه للظلم ومساندته للديكتاتوريات في الشرق الأوسط، وانتهاء بأصغر ضحية داعشي يوزع التكفير على من حوله كما يوزع الطفل المتفوق الحلوى على زملائه، ثم يفجر بأهله وبالمسلمين ليصل بأسرع من سرعة الضوء إلى أحضان الحور العين!أجلت الموضوع أكثر من مرة، حتى صُعقنا بخبري تفجير مسجدين في المنطقة الشرقية في السعودية الذي كان سببا في تجدد التواصل مع الزميل علي زلط، واتفقنا على أن يكون لقاء الجزيرة في رمضان قبل أن نفجع مجددا بتفجير مسجد الصادق في الكويت.وشغلنا بالحدث وبالشهر الفضيل وتتابعت وتنوعت جنايات «داعش» في كل مكان وتجرع المسلمون من عذابات «داعش» وجرائمه بما ينافس ما تجرعته الأمة من أعدائها المكشوفين حتى شهدنا قتل الغلام الداعشي لخاله ضابط الشرطة في الرياض بعد أن حكم عليه بالردة في رمضان وفجر نفسه مع أذان المغرب والناس صيام، لنقرأ بعدها مقالة مجلة (دابق) الناطقة باسم «داعش» تستبيح أعراض زوجات المقاتلين والجهاديين بمن فيهم السلفيون وكل المخالفين لخلافة الجنس الداعشية !! لأنهم حسب فقههم الداعشي الجهول مرتدون بدرجة امتياز مع مرتبة القرف، حسب تصنيف جماعة الخليفة البغدادي صاحب ختم التكفير بالشبهة والشهوة.وذهل من رأى فيديو أبوحفص التونسي القيادي في جبهة النصرة، الذي تكلم فيه عن حكم الدواعش بردته وتطليق زوجته ومحاولة تزويجها من أحد خوارج «داعش» كما سردت الزوجة القصة بالصوت والصورة !!!منذ القرن الخامس أعلن الإمام الغزالي كلمته في كتابه فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة، فقال: (لا يسارع إلى التكفير إلا جاهل ) … لكن حصر وتركيز الحوار حول فكر التكفير لـ«داعش» دون ربطه بالأبعاد السياسية من تنافس دول في الاختراقات والتوظيف والتجنيد لهم، وتجاهل الواقع المرعب للضحايا والمظلومين والمنتهكين من الشعوب ببراميل الإبادات الجماعية لنظام بشار وبدعم إيراني وسند دولي ولد حالة من القهر واليأس عمت الجميع، عززها تخلي الكيانات السنية الرسمية العامة عنهم، بل انخراط بعضها ضدهم، إلى غير ذلك من العوامل المتعددة ذات الأثر المباشر. إن إغفال كل تلك العوامل ما هو إلا بمثابة السماح لضخ أوكسجين الحياة للإرهاب كنتيجة لإرهاب الدولة وحلفائها وتسطيح ولعب على شواطئ محيط العنف الشرس المتنامي بمتوالية هندسية !!نعم المجرمون كُثر، ولكن قناعتي أن «داعش» هي على إجرامها تحولت إلى طُعم ومبرر وذريعة مكنت للمجرمين الدوليين والإقليميين بما لا يخطر على بالهم، وصنعوا منها بتصريحاتهم فرانكشتاين وسوبر مان وأساطير لا تنتهي، لتوفير إجماع دولي بزعم محاربة خلافة خرافية قامت بترتيب مخابراتي أداته الأساسية جزّ الرؤوس وغنائمه الاستباحات الجنسية على شريعة الضلال الداعشية وعصاباته، وأولوياته قتال المجاهدين وتصفية قياداتهم التي عجز جموع المتربصين بهم من تحقيقها وليساق الناس بعد ذلك بعيدا عن جرائم الأسد وحلفائه من شياطين الأنظمة المارقة وميليشيات القتل الطائفية المتوحشة في سورية والعراق، وكي تبقى إسرائيل آمنة في حدودها هناك !!•••تغريدة:قال لي أحد العقلاء ممن جاوز الثلاثين: صاحبي مازال يثق بـ«داعش» رغم كل الجرائم التي اعترفت بها.قلت: تأكد لعله أفلت من أسوار مستشفى المجانين !محمد العوضيmh_awadi@
مقالات
خواطر قلم
«داعش» … خلافة هتك الأعراض !!
10:43 م