«ألو... معاك الشيخ فلان. أنت ناشر مناشدة لإنقاذ ابنك من السجن، أبشر بعزك بس عطني رقمك المدني ورقم ولدك للتأكد» ؟ما سبق مضمون اتصال تلقاه حارس مصري ناشد «أهل الخير» عبر «الراي» مساعدته لإنقاذ ابنه المدين من السجن.الحارس الذي ما إن سمع كلمة «الشيخ» حتى تهللت أسارير وجهه، ظناً منه ان قضيته في طريقها، وجد نفسه ضحية نصّاب محترف استغل حاجته بمساعدة شخص آخر واستولى منه على مبلغ 260 ديناراً، وتم تسجيل قضية نصب واحتيال في مخفر الفروانية.تفاصيل عملية النصب رواها الحارس لـ «الراي» بقوله: «تعرض ابني لبعض المشكلات المالية دفع ثمنها بإدخاله السجن، ونظراً لعدم قدرتي على سداد المبلغ المطلوب على ذمته، اضطررت لمناشدة المحسنين وأهل الخيرعبر جريدة (الراي) في صفحة هموم الناس، في العشر الأواخر من شهر رمضان، وما إن نُشر الموضوع بتاريخ 9 يوليو الجاري مذيلاً برقم هاتفي، حتى وجدت من يتصل عليّ ويخبرني أنه أحد الشيوخ ومستعد لمساعدتي وحلحلة ما استصعب علي في أي جهة كانت».وأضاف الحارس «استبشرت خيراً بهذا الاتصال، خصوصاً أن المتصل الشيخ قال لي ياعم لا تحاتي بس عطني رقمك المدني ورقم ولدك للتأكد فزودته بهما، وبعد يومين وجدته يعاود الاتصال بي ويخبرني بأدق التفاصيل عن سبب سجن ابني والمبالغ المطلوب على ذمتها، ثم قال لي سيتم التواصل معك عن طريق محام خاص بي سيطلب منك بعض الأوراق لإنهاء الإجراءات القانونية الكفيلة بإخراج ابنك من السجن وتقسيط المبلغ المتراكم عليه».وتابع الحارس «بعد اتصال الشيخ، اتصل المحامي الخاص به، وطلب مني الالتقاء به فاستجبت له وعندما واجهته في منطقة حولي طلب مني تزويده ببعض الأوراق الخاصة بابني وقال لي ( جهز لنا مبلغ 110 دنانير رسوما لبعض المراجعات)، فسلمتها له مع الأوراق التي طلبها»، وبعد ذلك عاود (الشيخ) الاتصال بي وقال لي سنلتقي بك مع والدتي الشيخة (...) قريبا في قصرنا لتقديم أي مساعدة تريدها في أي جهة بالدولة، فشكرته ودعوت له، كما أبلغني أن إجراءات إنهاء قضية ابني مستمرة ولن يأتي عيد الفطر حتى يكون معك، وأخبرني أن المحامي الذي التقاني سيتصل بي لتحديد موعد يلتقيني فيه مرة ثانية لعرض المستجدات علي.وأكمل الحارس المصري:«بالفعل اتصل المحامي وأفادني بأنه أنهى بعض الأمور المتعلقة بالقضية وأن الإفراج عن ابني لم يتبق عليه سوى يومين وعليّ الحضور إلى منطقة الفروانية لإعطائه مبلغ 150 ديناراً، فذهبت برفقة أحد الأصدقاء لرؤيته فقام بتقبيل رأسي ثم سلمته المبلغ وانصرفت، إلا أن صديقي الذي ذهب معي ساورته الشكوك في الأمر، وقال لي إنه غير مطمئن لما يحصل، فلا نحن رأينا من يقول إنه شيخ، كما أن تصرفات من يدعي أنه المحامي مريبة. عندها قمت بتزويد أحد السكان في العمارة التي أقطنها بأرقام الهواتف التي تلقيت منها الرسائل والمكالمات، وبالتدقيق عليها عن طريق أحد مواقع الاتصالات تبين أن أحدها مسجل باسم شخص اسمه الملازم ( ف. ر)، والآخر باسم ( ح. د)».ومضى الحارس «لحظتها اسودت الدنيا في وجهي وسارعت الى الاتصال بهما، إلا أنهما لم يجيبا، فانتظرت حتى تنتهي عطلة العيد وأخبر الجهات المختصة في وزارة الداخلية بما تعرضت له من عملية نصب واحتيال بطريقة مبتكرة، إلا أنني فوجئت في ثالث أيام العيد بالمحامي يعاود الاتصال ويطلب مني مبلغ 140 ديناراً وعليّ أن أواجهه في مكان ما، فتعذرت له بعدم امتلاكي لسيارة، فقال لي أنا سأحضر إليك في حولي، حينها قلت في نفسي إن المجرم لابد أن يترك دليلاً على جريمته، فانتظرته وأبلغت عمليات وزارة الداخلية التي لبى رجالها النداء بسرعة البرق، وما إن حضروا وحضر ( المحامي المزيف) وأبصر الدورية حتى فر على قدميه، فتمت ملاحقته في شارع ابن خلدون حتى تم الإمساك به، وأحيل إلى مخفر النقرة، وبالاستعلام عنه اتضح أنه مطلوب على ذمة قضية مسجلة بحقه، وقمت أنا بتسجيل قضية جديدة في مخفر الفروانية تحت مسمى ( نصب واحتيال)، أحيلت إلى مباحث الفروانية، وجار البحث عن الشيخ المزيف».
أخيرة
أحدهما سقط في كمين بحولي بعد استيلائه على 260 ديناراً
منتحلا صفة شيخ ومحامٍ استغلّا مناشدة حارس ... في النصب والاحتيال بطريقة احترافية
مناشدة الحارس المنشورة في «الراي» بتاريخ 9 الجاري
11:52 م