أكد الرئيس الايراني حسن روحاني، لدى استقباله وزير الاقتصاد والطاقة، مساعد المستشارة الالمانية زيغمار غابريل، ان «العنصر الاساس لحل الكثير من المشاكل يكمن في بناء الثقة والعمل بالالتزامات»، واضاف «ان التفاهم والعلاقات الاقتصادية والتجارية الوثيقة بين ايران ومجموعة 5+1 يمكنها توفير المزيد من المعرفة والثقة بين الطرفين»، موضحا «يقال علي الظاهر بأن الطريق الافضل لبناء الثقة هو المراقبة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الا ان الاهم من ذلك هو العلاقات علي اساس الاحترام المتبادل».وضمن تأكيده على ان بلاده «ستبقي ملتزمة بتعهداتها شرط ان يلتزم الطرف الاخر بتعهداته ايضا»، قال روحاني: «الضمانة الافضل هي حينما تشعر الدول أن هنالك علاقات مهمة ومؤثرة جدا تربطها في ما بينها في المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والسياسية والعلمية ولا ينبغي التفريط بها من اجل قضايا قليلة الاهمية».وفي مغازلة يمكن ان تكون الولايات المتحدة هي المعنية بها قبل اي طرف غربي آخر، شدد الرئيس الايراني علي انه «لاشك انه من الخطأ لو اراد الطرفان ان يدركا حقائق احدهما الاخر عن بعد وعبر وسائط، بل ينبغي علينا زيادة معرفتنا كل للاخر عمليا عبر تنفيذ المشاريع المشتركة وتبادل الزيارات واقامة اتصالات علمية وثقافية واسعة».بدوره اعتبر وزير الخارجية محمد جواد ظريف، لدى لقائه غابريل، التطرف «احد التهديدات الاكثر جدية في المنطقة»، مؤكدا استعداد ايران « بصفتها دولة مستقرة وقوية في المنطقة، للتعاون في مواجهة هذه التهديدات»، كما جدد التأكيد على سياسات بلاده «المبدئية» في المنطقة، معتبرا «تطوير التعاون والتعاطي مع بلدان المنطقة من اولويات السياسة الخارجية الايرانية».وتحت قبة البرلمان شدد ظريف، لدي تقديمه تقريرا عن محصلة المحادثات النووية بين ايران ومجموعة «5+1»، على «ان الاتفاق النووي مع هذه المجموعة ادي الي انهيار المشروع الصهيوني لجعل ايران تهديدا امنيا»، وقال: «استطعنا خلال المحادثات الشاقة ان نثبت بان ايران تحاور القوي الست ولايمكن ان تستسلم امامها».واوضح «ان استياء المعارضين لايران، وفي مقدمهم الكيان الصهيوني، من الاتفاق النووي يثبت اقتدار ايران الاقليمي والعالمي، ونحن لم نستغرب من غضب وسخط رئيس وزراء هذا الكيان (بنيامين نتنياهو) ولجوئه الي الكونغرس الاميركي ليصوت ضد الاتفاق الذي يراه خطرا يهدده».وخاطب الشعب الايراني، قائلا «ان ابناءكم اثبتوا ان فعاليات التخصيب والابحاث النووية والمشاريع التنموية الخاصة بالطاقة النووية ولاحتي اي من منشآتنا النووية يمكن ان تتوقف عن العمل».وفي جانب اخر من كلمته، اعتبر عملية التفاوض «عملية اخذ وعطاء يتنازل كل طرف فيها عن بعض مطالبه من اجل تحقيق مصالح اهم»، واوضح بان «الاهداف التي اصرت عليها ايران هي عبارة عن حفظ عزتها واقتدارها وتثبيت البرنامج النووي خصوصا التخصيب ومفاعل الماء الثقيل في اراك ومنشأة فوردو والاعتراف الدولي بها والغاء الحظر وانهاء القرارات الستة المهددة الصادرة عن مجلس الامن تحت الفصل السابع، والتي لم تكن تفرض الحظر على ايران فقط بل كانت ايضا تمنع البرنامج النووي الايراني وجعلت الحيلولة دون تقوية القدرات الدفاعية والصاروخية للبلاد مسؤولية دولية عبر استخدام كل الوسائل والادوات».واوضح «ان المطلب الاساس للطرف الاخر كان عدم وصول ايران للقنبلة النووية من خلال فرض بعض القيود وعمليات المراقبة»، مبينا «ان ما حصل عليه الطرف الاخر هو تحصيل حاصل لانه وفقا لمبادئنا الدينية والانسانية تجلت فتوى قائد الثورة الاسلامية (علي خامنئي)، اذ ان ايران لم ولن تسعى للسلاح النووي ابدا، لذا فان الاطمئنان الى هذا الامر البدهي لا يعد تنازلا، خصوصا حتى لو ترافق ذلك مع القبول ببعض القيود وعمليات المراقبة في اطار اتفاق دولي، وهي قيود مفروضة لفترة زمنية محددة»، موضحا «ان ايا من حاجات البلاد لن تتعطل بسبب هذه القيود، وفي ضوء الدراسات التقنية الكثيرة التي اجريت، لا يمكن استغلال هذه القيود ولن تضع معلومات البلاد الامنية تحت تصرف الاجانب». هذا وقدم ظريف في بداية الجلسة العلنية للبرلمان امس، نص الاتفاق الشامل وملحقاته كي يمضي مراحله القانونية حتي المصادقة عليه من قبل المجلس.اما رئيس منظمة الطاقة النووية الايرانية علي اكبر صالحي، الذي رافق ظريف وسائر اعضاء الفريق النووي المفاوض، الى اجتماع البرلمان، فقد اشار في كلمته امام النواب الى ان «الانجاز الفني للمفاوضات النووية، كبير جدا، وان التاريخ سيثبت ذلك»، مبينا انه «يتحمل المسؤولية الشرعية والاخلاقية للانجازات الفنية التي تحققت خلال المفاوضات النووية»، وتابع قائلا «ان نموذج التعاطي السياسي الدولي سيتغير من الان فصاعدا، وان ناقوس التغيير دق في فيينا». وعدّ صالحي، المفاوضات بانها «لم تكن بالامر السهل، ولاسيما انها كانت في اطار التحدي امام جنود الشيطان».ولاجل طمأنة الحرس الثوري وسائر القوى العسكرية والسياسية التي اعربت عن قلقها من وضع الاتفاق النووي قيودا على تنمية القدرات الدفاعية للبلاد، ولاسيما الصاروخية، اكد كبير المفاوضين عباس عراقجي، ان الاتفاق لم يضع أي قيود على تعزيز القدرات الدفاعية والصاروخية الايرانية، واوضح «ان المادة التاسعة من القرار الاممي السابق 1929 كانت فرضت حضرا تسليحيا شاملا على ايران وحتى انها لوحت باستخدام القوة، في حين ان الاتفاق الاخير لايفرض حظرا شاملا على التسليح ويمكن لطهران خلال اعوام الحظر الخمسة المفروضة على التسلح، ان تتقدم بطلبات لتوريد بعض انواع الاسلحة، كما ان الاتفاق طلب من ايران عدم انتاج الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية، والطلب غير موضوع تحت طائلة الفصل السابع، مايجعله غير ملزم لايران»، مذكرا بان ايران بالاساس ليست في وارد الحصول على سلاح نووي بحيث تكون بحاجة الى انتاج صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.