يتوقّع الخبراء طفرة في التبادل التجاري بين إيران ودول الخليج بعد التوصل إلى الاتفاق النووي مع القوى العظمى، فكم ستكون حصة الكويت منها؟تشير التصريحات الرسمية إلى أن التبادل التجاري بين الكويت وإيران لا يتجاوز 400 مليون دولار، وهو رقم لا يكاد يذكر عند مقارنته بالتبادل الإيراني مع الإمارات، الذي يصل إلى 17 مليار دولار، وفق تصريحات لنائب رئيس مجلس الاعمال الايراني في دبي حسين حقيقي، أي ما يعادل 43 ضعف التبادل مع الكويت.«الراي» طرحت على عدد من مسؤولي الشركات سؤالاً حول ماذا إذا كان الاتفاق النووي سيوفّر فرصا كبيرة للشركات المحلية في ايران؟البداية كانت مع رئيس مجلس الإدارة في شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون الذي رأى أن الاتفاق النووي لن تكون له تأثيرات سريعة على الوضع الاقتصادي في المنطقة.وأوضح أن أي تأثير إيجابي للاتفاق المشار إليه يعتمد على العلاقات الإقليمية أكثر منه على العلاقات بين ايران والدول الكبرى.ويشير السعدون الى أن التأثير الأكثر تركيزا للاتفاق سيتمثل في زيادة تصدير النفط الايراني، وهو تأثير رأى أنه محدود، لأن قدرة إيران على الزيادة تحتاج الى فترة قد تمتد الى 5 سنوات.وفيما إذا كان يرى حظوظا أفضل للشركات الكويتية للاستفادة من السوق الايراني، قال السعدون انه لا يعتقد ذلك، لأن الصراع الحقيقي لا يزال ماثلا في المنطقة، حيث ان أميركا تخلت عن قيادة الإقليم..البسامنائب رئيس مجلس الإدارة في مجموعة عربي القابضة حامد البسام من جانبه، قال ان الاتفاق النووي يفترض تكون له فائدة كبيرة للشركات، وأن السوق الإيراني متعطش للاستثمارات، لكنه حذر الشركات الكويتية من التعامل مع الإيرانيين الذين وصفهم بأنهم «متقلبو المزاج».وأضاف البسام أن الحذر مطلوب، خصوصا في ما يتعلق باخراج العملات الأجنبية والكفالات، معرباً عن اعتقاده أن العقوبات على ايران لن ترفع دفعة واحدة، وان رفعها سيكون مرتبطا بتنفيذ ما هو مطلوب منها وفق الاتفاق.وأفاد بأن دول مثل العراق وايران بحاجة شديدة الى أمور عدة، موضحا ان العراق تنقصه السيولة والأمن، وايران تنقصها الثقة، مضيفا أن طهران تأثرت كثيراً في قطاع النفط إذ لا توجد لديها شركات متخصصة تملك القدرة على إنعاش وتطوير القطاع.السلطانمن ناحيته، عبر نائب رئيس مجلس الإدارة الرئيس التنفيذي في شركة أجيليتي للمخازن العمومية طارق سلطان عن تفاؤله بالاتفاق النووي، معتبراً أنه ستكون له انعكاسات ايجابية على ايران والمنطقة خصوصا من الناحية الاقتصادية.وبين أن الاتفاق سيتيح رفع العقوبات عن إيران، ما سيوفر فرص كبيرة أمام الشركات المتعطشة للدخول والاستفادة من الانفتاح على السوق الايراني، وهذا ستكون له انعكاسات ايجابية على الجميع.جوهرأما رئيس مجلس الإدارة في شركة مجمعات الأسواق التجارية حسين جوهر فقد عبر من جهته عن أمله أن يعم السلام والهدوء في المنطقة بعد هذا الاتفاق، وتكون انعاسكاته ايجابية، منوها بأن الاتفاق النووي انعكس ايجابا في ايران من خلال ارتفاع قيمة العملة الايرانية (التومان).وأشار جوهر إلى أن إيران لها خطوط تجارية مفتوحة مع الامارات ومع سلطنة عمان، في حين كان الأولى أن تكون خطوط التجارة مفتوحة مع الكويت بوجود ممر بحري واخر بري بين البلدين، لأن الكويت هي الأقرب الى ايران.الإمارات ... حصة الأسدتشير البيانات المتوافرة إلى أن التجارة الإماراتية مع إيران كانت قد وصلت إلى 23 مليار دولار في العام 2011، وهو ما يشير إلى إمكانات النمو الكبيرة التي سيتيحها توقيع الاتفاق النووي، والتي يقدرها حقيقي بنحو 15 في المئة إلى 20 في المئة في السنة الأولى بعد رفع العقوبات، ما يعني إضافة ما بين 2.5 و3.4 مليار دولار إلى حجم التبادل بين البلدين.حال الإمارات يختلف تماماً عن حال الكويت. فدبي تحولت خلال العقد الماضي إلى بوابة أساسية للتجارة الدولية مع إيران، في حين يبقى الحلم الكويتي بالتحول إلى مركز تجاري إقليمي حبراً على ورق. وهذا ما يجعل الإمارات مؤهّلة لنيل حصة الأسد من الاستفادة الإقليميّة من رفع العقوبات عن إيران.وتكفي الإشارة إلى أن السوق الاستهلاكي الإيراني يتكوّن من نحو 80 مليون نسمة (ثاني أكبر دول المنطقة من حيث عدد السكان بعد مصر)، ويبلغ حجم ناتجها المحلي الإجمالي، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، نحو 366 مليار دولار في العام 2013- 2014، ما يجعلها صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط بعد تركيا (822 مليار دولار في 2013) والسعودية (748 مليار دولار).