يبدو أن الاستراتيجية الأميركية الحالية لمحاربة ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) أصبحت حبراً على ورق، بعدما جرت على عكس التوقعات والوعود التي قطعها القادة الأميركيون على أنفسهم، فالولايات المتحدة قد نجحت شيئاً فشيئاً في إجبار التنظيم على التراجع بينما لم تنجح في هزيمة إيديولوجيته على الرغم من الضربات الجوية الأميركية المتواصلة والتي بلغت أكثر من 5 آلاف ضربة، في حين أن الضربات الأميركية مع الدول الحليفة معها قد كبدت مقاتلي داعش خسائر مادية وبشرية ولكنها لا تدل على نجاح الخطة في القضاء على هذا التنظيم الإرهابي، والدليل على ذلك استمراره في تحقيق بعض الانتصارات على أرض العراق وسورية، واستيلائه على أجزاء كبيرة من الأماكن الحساسة من المدن، وسيطرته على منشآت نفطية مهمة، فضلاً عن نشاطه الملحوظ في ليبيا وسيناء وبعض الدول الأجنبية مثل بريطانيا وفرنسا ولا نعلم إلى أي مدى سيصل هذا التنظيم الإرهابي وسط المخاوف التي تخيم بظلالها على الخطة الأميركية المعتمة.فكلما تحدث الرئيس الأميركي باراك أوباما عن خطة محاربة (داعش) أصبحت الإدارة الأميركية محل سخرية وانتقاد، لأن الرئيس أوباما لم يقدم شيئاً يفيد بجدية هذه الاستراتيجية التي لا تزال تعتمد على الضربات الجوية البعيدة بدلاً من إرسال جنود أميركيين يحاربونهم في الميدان، إذاً أي استراتيجية تكتيكية يتحدث عنها أوباما مع القادة العسكريين في «البنتاغون» إن كانت التوقعات أن الحرب ستمتد إلى سنوات عديدة، فما هي القوة الدفاعية التي يمتلكها هذا التنظيم أمام تحالف دولي، وهل هذا يعني أن الولايات المتحدة أصبحت عاجزة عن مواجهة الإرهاب والتطرف في عصرنا؟!يحاول الرئيس الأميركي خلال مؤتمره الصحافي الذي أقيم قبل فترة وجيزة في «البنتاغون» عقب لقائه فريق الأمن القومي وعند مناقشة تطورات الحرب على تنظيم داعش إزاحة الاتهامات التي لصقت به في الآونة الأخيرة من خلال تلميع ساحته مع الجهود العسكرية المبذولة لهزيمة التنظيم الداعشي قائلاً: «سنواصل العمل جاهدين وسننجح وننتصر في النهاية»، مؤكداً في الوقت نفسه أن حالة الضعف الاستراتيجي التي أصابت التنظيم باتت حقيقية وتثبت أنه سيهزم، فضلاً أن عناصره لا يحظون بدعم من أي دولة، ولا يوجد من يؤيد وحشيتهم في التعامل مع الآخرين، غير أن ما يحيّر العالمين العربي والغربي هو قدرة التنظيم على تجنيد أشخاص آخرين ينتمون إليه ويشاركونه الإرهاب من جميع أنحاء العالم، وهي بالطبع ظاهرة لم يشهدها العالم على أي خلية إرهابية!!لذلك نتمنى من الولايات المتحدة بقيادة الرئيس أوباما أن يفي بوعده في التضييق على هذه الخلايا الإرهابية المنتشرة في كل مكان بالعالم، وأن يكون هناك اجتهاد فعلي في مكافحة التطرف العنيف الذي اجتاح العالم وساهم على عدم استقراره وبالأخص منطقة الشرق الأوسط.كما أن عمليات التمويل غير المشروعة لـ«داعش» لم تتعقبها الإدارة الأميركية بشكل دقيق على مستوى العالم ما جعل خلايا هذا التنظيم تتنامى بشكل سريع وتتوسع في تطوير إمكاناتها لتصبح قوة إرهابية لا يمكن هزيمتها بسهولة بعد أن سيطرت على منشآت نفطية ومصادر غاز مهمة ناهيك عن إحرازها تقدماً ملحوظاً في احتلالها لمعظم ساحات المدن أمام عجز الحكومات العربية.اليوم على واشنطن أن تغيّر من نمط استراتيجيتها في الحرب ضد «داعش» فهي لم تنجح في التضييق عليه وإنما تعاملت مع ملف هذه القضية ببرود سياسي واستراتيجية عقيمة، وقد لاحظنا ذلك من خلال ضعف برامج تدريب العراقيين والسوريين المتطوعين لمواجهة قوة التنظيم، وعدم اكتراث الإدارة الأميركية في سقوط «الرمادي» وبعض المناطق التي أصابت الحكومة العراقية في ذهول وإحباط شديدين.يقول السيناتور الجمهوري المخضرم «جون ماكين» في كلمة ارتجالية افتتح بها الاجتماع ان الحديث عن تعليقات الرئيس أوباما في البنتاغون حول الحرب ضد داعش قد خذل بها الجميع لأن الضربات الجوية الأميركية لا تشير إلى أي تقدم في النجاح ولكنه خداع للنفس لدرجة القلق!!... ولكل حادث حديث.alfairouz61alrai@gmail.com