شعور غريب ينتابني حقا ? أدري سببه، في أول يوم من شهر رمضان - شهر الصيام الكريم - تتساقط الدموع، تنهمر من عيني أمامي ساعة أذان المغرب، ونحن حول مائدة ا?فطار ? أعرف سبب هذه الدموع وأين تسقط؟! فالدموع تملأ مقلتي الى حد يصعب التمييز بين كل ما هو أمامي: ا?طباق وا?كواب والوجوه أيضا كأنها غلالة رقيقة من ضباب قد غلفتها، أحاول باسرع ما استطيع إخفاء دموعي رحمة ورأفة بمن معي في اول ايام هذا الشهر الفضيل. كم كنت اتمنى أن تكون أمي وأبي معنا بوجهيهما الصبوحين والعطوفين، نتقاسم كما كنا نعمل طوال سنوات عمرنا معا فرحة اول يوم في الصيام - ولكن سرعان ما أطلب لهما كل العفو والرحمة والسكينة والمنزلة العليا في الجنة من رب العالمين،من منا لم يغمر قلبه هذا الحب المتدفق، من تذكر حنان ا?مهات ? أحد يحبك في هذه الدنيا أكثر من أمك، فا?م هي الوحيدة التي تحبنا بلا مقابل حبا بلا حدود، نهر عذب من العطف والحنان ? ينتهى و? يجدب أبدا وحب ا?مهات هو امتداد طبيعي لحب الإله للبشر، فهي جزء من رحمة ا?له وحنانه، والمنح التي ? تتوقف لعباده من بني ا?نسان حتى العاق منهم والكافر بنعمة ربه يرزقه و يرعاه وهكذا تفعل ا?مهات، ? تفرق أبدا في حبها وحنانها ورعايتها وسهرها وقلقها بين أو?دها، الطيب والخبيث،العاقل والشقي والتقي وشقيقه الذي أخذته الدنيا في ركابها، فإنها ? تعتبر الخبيث خبيثا والعاق عاقا فهي ? تعرف أبدا أي صفة سيئة تلحقها بأبنائها، وللأم حاسة خاصة بها، جهاز رادار يعمل بينها وبين أو?دها فقط وينقطع عملة وبثه عن الآخرين. جهاز استقبال غاية في القوة و? يصاب بالعطل مادامت أنفاسها تتردد في صدرها. جهاز ينبئها بسكنات ابنائها بتحركهم...اين هم؟... في الطريق،في المدرسة، في العمل، هل ناموا؟ أكلوا...شبعوا؟ هل هم سعداء ام تعساء، اشقياء متعبون؟ فرحون ام حزانى؟ وكم من أم استيقظت من دون منبه يوقظها في عز الليالي الباردة لتتوجه الى غرفة او?دها...وفكرها مشغول هل هم نائمون ام ساهرون؟ هل الغطاء فوق اجسادهم كافيا؟ ? يهدأ لها بال أبدا حتى تطمئن عليهم. ومازلت اذكر قول امي لي: يا بني عندما ماتت ام احد المؤمنين من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له الرسول الكريم: «يا فلان لم يعد لك أحد في الدنيا وهنا سأل الصحابي الرسول. كيف يا رسول الله. حتى أنت؟ قال الرسول الكريم: «حتى أنا» هذا هو حب ا?مهات نهر متدفق من الرحمة والحنان بلا أجر...بلا مقابل، فمهما أساء إليها ابناؤها فإنها تقول وهي ترفع دعاءها الى الله....رب سامحه فإنه ? يقصر»...ولكن من منا يعرف هذه الحقيقة نحن ا?بناء من منا يدرك، إ? بعد ان يفقد كنز الحنان الذي ? ينضب نبعه أبدا؟...أمي.