في هذه الزاوية نقدم مجموعة من الأفكار والخواطر الإيمانية والتربوية التي تتناسب مع طبيعة شهر رمضان المبارك، عسى الله أن ينفعنا بها .ليس هناك على الأرض حزن دائم، كما أنه ليس هناك فرح دائم، بل يتقلب الناس في هذه الحياة الدنيا ما بين افراح كثيرة, كالزواج أو ولادة مولود جديد أو النجاح في مشروع ما, أو غيرها من الامور التي قد تحدث عادة, فتجلب لهم السرور والحبور, كذلك هناك ما هو عكس ذلك من موت قريب, او مرض متمكن , أو خسارة في مشروع ما , هذه بعض منغصات الحياة الباعثة للحزن العميق، إذا ليس هناك في الحياة سعادة دائمة، ولا شقاء دائم، فنحن كبشر نتقلب ما بين هذا وهذا طبيعة أوجدها الله سبحانه وتعالى في أرضه ليكون الناس ما بين الشاكر، والصابر، فللشكر جزاء كما أن للصبر أيضا جزاء، بل تعهد الله سبحانه وتعالى بزيادة الشاكر بقوله ( ولئن شكرتم لأزيدنكم )ابراهيم آية 7 ، كذلك الصبر له جزاء عظيم في قوله تعالى (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر آية 1، وعد من الله سبحانه وتعالى بزيادة الشاكر، والثواب العظيم للصابر، ولن يخلف الله وعده وهو القادر على كل شيء, هذا في الحياة الدنيا وفي الآخرة, ونأتي الآن الى ما يحزن الانسان الى درجة ان مشاعر الحزن تتفوق عليه فتجد دموعه تتحدر من عينيه, في بكاء يعبر عن ما في صدره من هموم وأحزان لم يقدر على كتمانها بل تغلبت عليه فأصبحت دموعا تتحدر على خديه, وهو شعور مرهق وقاس للنفس البشرية, ومرارة وحسرة وألم نفسي لا يقاوم، ولكن من رحمة الله سبحانه وتعالى للبشر فإن هذه الحالة لا تستمر طويلا بل تتناقص مع مرور الزمن, حتى لا يبقى منها إلا القليل من الذكريات الحزينة، هذا عند البشر وارد كثيرا ولكن هل تساءلت يوما عن آية عجيبة ، وعظيمة، في القرآن الكريم تقول ( فما بكت عليهم السماء والارض) الدخان آية 29 ، قد يتساءل البعض، هل السماء والارض لهما أحاسيس وعواطف كما هي عندنا نحن البشر؟ بل هل هي تحب وتكره كذلك؟ والجواب جاء من الله سبحانه وتعالى بهذه الآية الصريحة (فما بكت عليهم السماء والأرض) وهذا يعني انهم لا يعملون على الارض عملا صالحا تبكي عليهم لأجله فقد ذلك, ولا صعد لهم الى السماء عمل صالح فتبكي لأجله عليهم فقد ذلك, وقال علي وابن عباس رضي الله عنهما، انه يبكي عليه مصلاه من الارض ومصعد عمله من السماء، هل عرفت كم انت غال ايها المؤمن المصلى عند ربك، لقد جعل مصلاك ومصعد عملك إلى السماء يبكيان عليك بعاطفة هو قدرها، وهو الوحيد الذي يعرفها، أليس الله سبحانه وتعالى هو من خلقها واوجدها وهو المتصرف الوحيد فيها, ويعرف بلطفه الخفي اسرارها وخفاياها ولو لم يعلمنا بذلك، لما عرفنا بان مواقع السجود تبكي لفراق المصلى الذي فارق الحياة الدنيا إلى الدار الآخرة وكذلك مصعد العمل من السماء, وفي هذا رساله لنا لكي نكثر من مواقع سجودنا على الأرض التي تستبشر بذلك العمل وتشاركها السماء بذلك وعند الفراق تتفجر عواطف لا يعرف حقيقتها ولا كيفيتها إلا خالقها ، فسبحان من أبكى السماء والأرض خاصة لعباده المؤمنين الصالحين اللهم اجعلنا منهم وإياكم اجمعين .
متفرقات - إسلاميات
وقل ربي زدني علما / بكاء السماء والأرض
ناصر الغيث
11:26 م