أرى أن عـــودة المطـــالبة بجعل منصــب رئيس الوزراء بيد الشـــعب وإثارتها مجدداً في هذه الظروف العصـــيبة يحمل في طيـــاته الكثير من الشك والريبة! وكثيراً ما حذرنا وحذر غـــيرنا من المساس بهذا المنصب الحساس وإبقائه بيد الأسرة الحاكمة ضماناً للحيادية، وأنا أقول، بل وأبصم بالعشرة، بأن التنازل عن هذا المنصب سيجعل البلد في الدرك الأسفل! ولك أن تعدد عزيزي المواطن المحسوبيات والشللية وربع الديوانية وأبناء العائلة والقبيلة والطائفة، هذا عدا استقطاب الأحزاب لهؤلاء وتسجيلهم ضمن كوادرها، وهكذا ينخر الفساد في الدولة تدريجياً! ولو فكرنا قليلاً من هو المستفيد من هذه المطالبة سنجدهم الحزبيين فقط دون غيرهم! فالكويت خليط من قبائل وعوائل وطوائف، ووضعها لا يحتمل بتاتاً بأن يتولى أي مواطن كائناً من كان هذا المنصب، ولو قيل هل توافق بأن يتولى فلان من هذه العائلة أو من تلك القبيلة، ولو من قبيلتي نفسها، هذا المنصب لكان جوابي حاسماً ودون تردد «لا» وألف «لا»، لأن ذلك سيفقد هذا المنصب حياديته كما أسلفنا، وعندها ستضيع البوصلة وتضيّع معها بلداً بأكمله! الكويت بحاجة لمن يوفر لها الاستقرار السياسي والاجتماعي والنفسي قبل كل شيء، وليست بحاجة إلى المزيد من التوترات والمشاكل التي أصبحت سمة يومية هنا! 

* * *

قبل أســـبوع تـــقريباً انــــفجر السخـــان الـــمركزي في وحدة «الآيـــزو ماكس» في مصفـــاة الشـــعـــيبة وأدى إلى مقــتـــل شخص وإصابــة آخر! ما الــذي تنتــــظره قيـــادات هذه المصفـــاة بعد كثرة الحوادث المميتة فيها؟ فقد سبق أن سلط كثيرون من المراقبين الضوء على رداءة هذه المصفاة ومخالفتها للوائح الأمن والسلامة! والتي ترجع في حقـــيقة الأمر إلى انعدام الكـــفاءة في التشـــغيل والتـــدريب، وأيضـــاً عدم اهتــمام القائمـــين على المصـــفاة بأمور التطـــوير وإهمالهم للجانب التقني المتعلق بالسلامة التشـــغـــيلية، هذا عـــدا الانشـــغال بالسفريات الرسمية، والتي أرى أن لا فائدة ترتجى منها مادامت أوضاع هـــذه المصفاة على صفيح ساخن! فهل تتـــحرك شركة البترول الوطنية وبسرعة لتتفادى وقوع حوادث جديدة في هذه المصفاة أم تبـــقى الأوضاع كما هي من دون تغـــيير بانتظار المزيد من الحـــوادث المأسوية؟

* * *

عادت وزارة التربية مجدداً إلى عادتها القديمة في التأجيل والتسويف، عندما أعلنت عن تأجيل مشروع الوجبات الغذائية والمقدم إلى مرحلتي رياض الأطفال والابتدائية للمرة الثانية! الوزارة سبق وأن أعلنت عن تقديمها لهذا المشروع الغذائي بعد شهر رمضان، وها هي تنكث بوعدها وتعلن تأجيله مرة أخرى إلى ما بعد عطلة الربيع! مشكلة هذه الوزارة أنها تعيش حالة من القرارات الفوضوية قبل مقدم كل عام دراسي جديد! والسؤال: إلى متى تبقى هذه الوزارة أسيرة التخبط والتردد في اتخاذ القرارات؟

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيmubarak700@gmail.com