إذا تكلم المثقفون في أوروبا عن تعديل المناهج فعادة ما يقصدون مناهج العلوم والرياضيات والفلسفة، والسبب أنهم يقدرون «عامل» السرعة في التعامل مع أمورهم، بينما نحن إذا تكلمنا عن تعديل المناهج فدائماً نقصد كل المواد عدا التي نحتاج فعلاً لتعديلها لأننا مع الأسف شعوب ما زالت تحتقر «عامل» النظافة الذي يتعامل مع مخلفاتها.من المنطقي أن يقدم المجتمع والحكومة رسائل للإرهاب والإرهابيين تؤكد أن الكويت قوية ومتماسكة، ولقد كانت الرسائل مفعمة بالعقلانية، ولكن من غير المنطقي أن تكون الرسائل المقدمة للداخل الكويتي هي رسائل عاطفية لا تستند على المنطق في شيء.هل تعلم أن «هوشات» القائمتين المستقلة والائتلافية في الجامعة لا تنتهي وتتجدد عاماً بعد عام، وعلى الرغم من ذلك فمن غير المنطقي أن نطالب بإلغاء الحركات الطلابية بسبب هذه الظاهرة... ولكن المنطق أن نعالجها.يموت المئات على الطرقات بسبب سرعة السيارات الزائدة وبسبب الحوادث المزدوجة، ولكن من غير المنطقي أن نمنع استيراد السيارات بسبب هذه الحوادث، ولكن المنطق يقتضي أن نضع قوانين صارمة أولاً وتطبق ثانياً لعلاج هذه الظاهرة.يقوم البعض بعمليات نصب واحتيال عن طريق ارتداء ملابس ضباط الداخلية، فمن غير المنطقي أن نلغي زي رجل الأمن بسبب هذه الحوادث الاستثنائية، ولكن المنطق يفرض علينا محاسبة أصحاب هذه الحالات حتى يعتبر الآخرون.ومن ضمن الرسائل غير المنطقية المقدمة للداخل الكويتي المطالبة بإغلاق كلية الشريعة والدراسات الإسلامية ومركز الوسطية، وبتعديل المناهج الدراسية ومنع الاعتكاف في المساجد وفرض الرقابة الصارمة على الخطباء وعلى مساجد الكيربي وإزالتها فقط لأن «شرذمة» قاموا بعمل استنكرته الغالبية العظمى، وهي ذات الغالبية التي درست المناهج نفسها، ورغم ذلك سارعت تلك الغالبية فتبرعت بالدم، واعتكفت في المساجد، وصلت مع إخوانها الشيعة الصلاة الجامعة.وهي ذات الغالبية التي تخرج أبناؤها من كليات الشريعة، ورغم ذلك وقفوا في طوابير العزاء، وهي ذات الغالبية التي طالما استمعوا لخطباء مساجدهم ورغم ذلك رفعوا جميعا شعار (الكويت أولا).إذا المشكلة ليست في المناهج أو كلية الشريعة أو الاعتكاف، إنما المشكلة الحقيقية في النفوس وفي بعض الأفراد الذين يجب أن يحاسبوا. فمن غير المنطقي أن نعدل تركيبة الأغلبية من أجل تلك «الشرذمة» الذين يقيناً لم يتعلموا ما تعلموه ولم يتشربوا ما تشربوه.ثم إن هناك أمراً آخر غاية في الأهمية وهو أن هناك من انتسبوا إلى تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية، فرنسيون وبريطانيون وأستراليون (عيال بطنها)، وهؤلاء يقينا لم يتعلموا مناهجنا التي يطالب البعض بتعديلها، بل تعلموا مناهج علمانية موغلة في المادية، وعلى الرغم من ذلك فقد التحقوا بالتطرف. إذا المشكلة في النفوس وليست في الدروس.ويقال إن أحدهم دخل «كافيتريا» فوجد مسؤولين غربيين كبيرين جالسين، فاستغرب وسألهما: ماذا تفعلان هنا؟! فأجاب الأول نخطط لحرب طائفية يُقتل فيها خمسة ملايين سني وخمسة ملايين شيعي إضافة إلى كاتب هذا المقال.استغرب الرجل جداً وقال له: ولماذا تقتلون كاتب هذا المقال؟! فضحك المسؤول الغربي بملء فيه ونظر لرفيقه المسؤول الآخر وقال له: ألم أقل لك انه لن يسأل أحد على العشرة ملايين مسلم إن قتلناهم!فحالنا كحال هذا السائل في تعاملنا مع الداخل... ننسى الأغلبية المحبة... ونركز على الاستثناء المبغض.****قصة قصيرة:تناقلت الصحف خبر وفاته على يد بعض المتعصبين في المدرسة، فسأل الطلاب ابنه (هل مات أبوك سنياً...أم شيعياً؟)، فكان يجيب دائما ببراءة الأطفال «لا...بل مات مقتولا»، فيبتسمون بسذاجة مرددين (ليس عن هذا نسأل)، فيرد هو بذكاء «ولست عن هذا أجيب».كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
محمد ناصر العطوان / خواطر صعلوك
«تعرف إيه عن المنطق»؟
| محمد ناصر العطوان |
07:18 م