لقد كتب الروائي الكويتي الحاصل على «البوكر» سعود السنعوسي روايته الرائعة «فئران أمي حصة»، والتي حذر فيها من بداية الصراع السني -الشيعي داخل الوطن وكيف تنتهي الحال بالفتنة الطائفية... إن هذه الرواية يجب أن تُقرأ الآن لنعرف ما الذي يريده منا أمثال «داعش» أو «الحشد الشعبي» أو غيرهما من كل متطرفي الأرض.لقد دخلت فئران أبي عكرمة وأبي البراء وأبي سراقة للكويت، ولكن بعون الله ثم بسواعد الكويتيين ستُنصب لهم الفخاخ التي تناسبهم وتناسب حجمهم الفكري والسلوكي.وإذا كان طوق النجاة الوحيد في رواية السنعوسي هو مجموعة من الأصدقاء المستنيرين والذين تسموا «بأولاد فؤادة»، والذين كانوا على قلب رجل واحد رغم اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، فالكويتيون اليوم جميعاً هم «أولاد فؤادة»... أو هكذا نتمنى ونرجو.عندما وقع التفجير في مسجد الإمام الصادق أصبت بصدمة كصدمة «دون كيشون» في آخر حياته حيث اكتشف أن زمن الفروسية والنبل قد انتهى، وأن زمن العهر الفكري والسلوكي قد بدأ.صدقني أيها القارئ الهمام يا من تشكو الزحام وسرقة اللئام إن مصطلح العهر الفكري والسلوكي هو ما يتناسب مع أفعال «داعش» وأمثاله من الجماعات الإرهابية.ألا ترى أن هناك فرقاً كبيراً بين أفراد حضارة وثنية كانوا يحافظون على أجسادهم بعمليات تحنيط وهم أموات لأنهم يؤمنون بالبعث والخلود... وأفراد حضارة مؤمنة يفجرون أجسادهم وهم أحياء بالديناميت من أجل قتل أبرياء؟!أليس من الغريب أن هذه الجماعات المتطرفة ترفض نظرية دارون اعتقاداً ولكنها توافقها سلوكاً؟!عموماً رحم الله من مات وأسكنه فسيح جنانه، ولكن أخوف ما أخاف على الكويت الآن الطاعون الذي تخلفه فئران أبي عكرمة وراءها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر التكسبات السياسية على حساب ما حدث... وتحدث فئة قليلة باسم فئة كبيرة وتبادل التهم وإلقاء اللوم على البريء تحت بند «تصفية الحسابات»... طغيان الخطاب العاطفي على حساب الخطاب العقلاني... ولا أريد أن أطيل أكثر ولكن أقول لكم «احموا الناس من الطاعون، واحذروا رواسب فئران أبي عكرمة»،أما الذي فجَّر نفسه في المسجد فأقول له «موتتك... بشسع نعل كليب».****قصة قصيرة:كانوا راكعين وساجدين...كل واحد منهم يطلق جسراً من التنهيدات التي تحمل آلاف الأماني والأحلام التي يرغبون من الله تحقيقها... طفل يريد دراجة... وشاب يريد الزواج... وشايب يريد الصحة والستر... وحده الحزام الناسف الذي حقق كل أمانيه.كاتب كويتيmoh1alatwan@
مقالات
خواطر صعلوك
فئران أبي عكرمة!
محمد ناصر العطوان
07:06 م