في شهر رمضان المبارك، وفي يوم الجمعة، وفي لحظة سجود المصلين وهم صائمون قام الإرهابي الانتحاري التابع لـ«داعش» بتفجير نفسه بين المصلين في مسجد الإمام الصادق بمنطقة الصوابر، فخلّف من ورائه استشهاد عشرات الأبرياء وأكثر من 270 مصاباً وجريحاً ظناً منه أنه بهذا العمل المشين قد ذهب شهيداً باسم الإسلام لأنه نطق كلمة «الله أكبر»! فلا يعلم أنه في جهنم وبئس المصير إن شاء الله، ومن أمثاله كثيرون يعتقدون أن قتل المسلمين جائز إن كان مخالفاً للمذهب، وأن تفجير النفس في بيوت الله جائز رغم أنها من أعظم الكبائر، ولكن ماذا نقول لمن لا عقل له، فأي دين ومذهب يستبيح قتل الأبرياء من المصلين المسلمين، وكيف تجرأ هذا الانتحاري المسلم على قتل نفسه في بيت من بيوت الله، ألا يعلم أن هؤلاء المصلين هم مسلمون من أهله، ثم ماذا يستفيد من قول: «الله أكبر» ليفجّر نفسه بحزام ناسف أسال به دم الأبرياء من صغار وشيوخ وشباب؟!هل يعقل أن يصل المرء فينا إلى هذه المرحلة فيفقد عقله ورشده ودينه؟!نعم إنه الإرهاب بعينه، انه الإرهاب الذي لا يعرف ديناً ولا مذهباً ولا عقلاً، والغرض منه قتل الأبرياء وإشعال الفتن الطائفية، وهذا ما يريده منا الآن يريدون إشعال الفتنة في الكويت لاستهداف الجبهة الداخلية المتينة والنيل من وحدتنا الوطنية وشق الصف الكويتي الواحد، ولكن... هيهات وهيهات... إنه حلم من أحلام الفاشلين العابثين الإرهابيين الذين لا يهمهم سوى دمار البلد وضياع الشعب، وهذا بإذن الله لن يحدث ولن ينجح بسواعد الكويتيين جميعاً، لأن الوطن غالٍ وفوق كل اعتبار، وقد سبق لنا وعشنا في أقوى المحن وهي فترة الغزو العراقي الغاشم، وشاهدنا كيف كان الكويتيون يداً واحدة في وجه العدوان الصدامي الغادر، وكيف تحمّل المواطنون الصامدون الصبر والمشقة والعذاب من أجل الكويت، فقد التفّ الشعب الكويتي حول قيادته الحكيمة في أجمل صور وأحلى مواقف وتضحيات، واليوم وبعد هذا التاريخ كله يحاول هؤلاء الإرهابيون مثل «داعش» وغيرهم شق وحدة الصف الكويتي بطرق إرهابية ظناً منهم بأنهم قادرون على تجاوز مشروع الفتنة!لا وألف لا... لن يتحقق مشروع إرهابكم علينا ولن نخضع لمؤامراتكم الخارجية، فالشعب الكويتي أكبر من ذلك، وهذا العمل الإجرامي ما هو إلا عمل خسيس لا يمت بصلة إلى الإسلام الذي بني على التآلف والمحبة والتسامح والإخاء، نعم لقد كان لحضور حضرة صاحب السمو أمير البلاد إلى موقع الحدث الإرهابي أكبر الأثر على قلوبنا جميعاً، واكتمل هذا التلاحم الفريد بمشاركة ولي العهد الشيخ نواف الأحمد لهذا المصاب الجلل، فإن دلّ هذا على شيء فإنه يدل للعالم أن شعب الكويت واحد وما يمس أي فرد فينا من أذى يمسنا جميعاً... إنها الوقفة التضامنية التي تدل على متانة الوحدة الوطنية في الكويت، فلن تهز يد الإجرام والإرهاب وحدتنا وتكاتفنا مهما فعلوا بنا، ولن تزيدنا إلا قوةً وعزيمةً وإيماناً بوحدة مجتمعنا واعتدال إسلامنا وتمسكنا بتراب وطننا الغالي بجميع مكوناته.نقول لهؤلاء المجرمين: لن نرضخ لإرادتكم ولن نرضخ لمؤامراتكم ضد الكويت، ولن نرضخ لتهديداتكم للعبث بأمن الكويت وتشتيت شعبها، فنحن شعب واحد ومصير واحد متضامنين ومتماسكين في وجه العدو والعدوان في السراء والضراء ولا يفرقنا إلا الموت.المطلوب اليوم أن تتخذ الحكومة إجراءات أمنية مشددة حول المساجد المنتشرة بين المناطق وفي أماكن النفط والبنوك والمؤسسات الحكومية جميعها حفاظاً على أمن البلاد واستقرارها، فالظروف المحيطة تتطلب منا المزيد من الاحتياطات الأمنية والاستنفار الأمني واجب على كل مواطن.نعم نحن اليوم أمام قنبلة موقوتة تسمى «فتنة طائفية» والذي يبطلها تكاتف الشعب الكويتي ضد الإرهاب.حفظ الله الكويت وأميرها وشعبها من كل مكروه ونسأل الله أن يرحم شهداءنا الأبرار.alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
«لن نرضخ لمخططات الأعداء»!!
07:06 م