على الرغم من أجواء الحزن التي تلفّ البلاد، لم تنجح يد القتل في شل حياة الناس وإرهابهم، فبدت الأسواق والمجمعات التجاري في دولة الكويت بحالة طبيعية أمس، في ظل الثقة برجال الأمن وعينهم الساهرة.وكانت الاسواق تزدحم بالحركة والناس تمارس حياتها بشكل طبيعي، ولم يبدُ أنها تأثرت بالشائعات التي تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يثبت أن الكويتيين متماسكون بما يكفي لوأد الفتنة التي هدف منها من خطط ونفذ التفجير، وأنهم أقوى من أي شائعة أو فتنة يمكن أن يتعرضوا لها.«الراي» جالت على بعض الأسواق والمجمعات التجارية لاستطلاع حالة الحركة ومدى تأثر الناس بما حصل يوم الجمعة، وهذه حصيلة الجولة:عضو مجلس الادارة التنفيذي في الشركة الوطنية العقارية عصام الرفاعي رأى أن للشائعات أثرا سلبيا على مختلف جوانب الحياة في الكويت، حيث ان الحادث المأسوي والذي راح ضحيته عشرات الابرياء وهم في الصلاة احدث صدمة، وهذه أعقبها بث وترويج شائعات، وهذه من شأنها ان تثير الرعب لدى الناس خصوصا انها انتشرت (الشائعات) كالنار في الهشيم.وأشار الرفاعي الى أن هناك انواعا للشائعات وان كانت تتشابه في احداث دربكة وردود فعل مختلفة في أوساط المجتمع، فإذا كانت الشائعة تتعلق بالوضع الأمني تجد الناس تحاذر من الذهاب الى الأماكن التي يعتقدون أنها يمكن ان تكون هدفا محتملا للارهاب، كما ان هناك من الشائعات ما تدفع الناس الى تخزين مواد غذائية، اما إذا كان الشائعات تتعلق بالاستقرار والأمن فإن ذلك يجعل المستثمرين يهربون (على خلفية ان رأس المال جبان).وبعد أن أكد أن الحركة التجارية تبدو طبيعية وأنه لم يلحظ أي تغيير في مزاج الناس من حيث الذهاب الى الاسواق والمجمعات سواء للتسوق أو للترفيه، شدد الرفاعي على ضرورة ملاحقة مروجي الاشاعات ومعاقبتهم كون القانون الكويتي يعاقب مروجي الاشاعات خصوصا إذا ما كان الأمر يتعلق بالأمن الاجتماعي والتماسك بين مكونات المجتمع.تحدي الفتنةرجل الأعمال هاني سبيته قال من جانبه إن ما حصل يوم الجمعة كان مهولا وله وقع المصيبة، واستهدف جميع الكويتيين والمقيمين، لذلك لا بد من محاربته من قبل جميع مكونات المجتمع الكويتي الذي كان هو المستهدف مما حصل.وأضاف أنه عندما سمع اشاعة عن تهديد طال أحد المجمعات التجارية الكبرى ذهب الى ذلك المجمع كنوع من التحدي لمروجي مثل هذه الاشاعات، مع انه نادرا مايذهب الى ذلك المجمع.وأكد سبيته ضرورة عدم الالتفات الى الشائعات أو الأخذ بها، لأن أي انعكاس كبير للشائعة على المجتمع يجعل مروجيها يتمادون اكثر، مشددا على ضرورة أن يثبت الكويتيون أن الشائعات لا تؤثر فيهم.عبدالله أبوالهوس أكد انه لم لحظ أي تغيير في اقبال الناس على المجمعات التجارية التي يتردد عليها بين فينة وأخرى، وأنه وجد الأمور طبيعية ولم يتغير شيئا، كما اكد أنه لم يلتفت أو يتأثر بالشائعات التي تم تداولها بعد التفجير في المسجد.وقال إنه في كل مجتمع هناك طابور خامس، وحين تحدث مشكلة يجد أمامه الأرض خصبة لممارسة طقوسه في بث الشائعات ليشبع غريزته المريضة، ومع الأسف تجد ضعاف النفوس من أبناء المجتمع يأخذون مثل هذه الأمور بحسن نية، خصوصا إذا كانت الشائعات مرفقة بصور وتعليقات يتم تداولها عبر وسائل التواصل المختلفة.ولفت أبوالهوس الى أن المجتمع الكويتي تعود على هذا النوع من الأزمات، وأثبت أنه قوي ومتماسك وان الشائعات لن تفك التلاحم بين مكونات الشعب الكويتي مهما بلغت قوة الشائعات.الجهات الرسميّةأما فارس العنزي فأكد من جانبه أنه لم يتأثر بالشائعات التي تثير الريبة، بل بادر بمحاربتها على طريقته من خلال عدم الالتفات اليها، وعدم المساهمة في توسيع دائرة انتشارها، من خلال عدم اعادة بث الرسائل والمسجات التي يتم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.وأضاف: «كنت أراقب واتابع ما يصدر من الجهات الرسمية فيما يتعلق بحادث التفجير الارهابي الذي قتل أبرياء كانوا في بيت من بيوت الله، وفي الوقت ذاته كنا نتابع بعض الشائعات التي كانت تتحدث عن القاء القبض على مشتبه بهم في ذات اليوم الذي حصل فيه التفجير لكن تبين أن ذلك غير صحيح بعد نفي ذلك من قبل الجهات الرسمية الحكومية»، منوها بان المجتمع الكويتي تعود على تلقي شائعات لكنه لم يكترث بها، وهو ما يفيد بأن هذا المجتمع متماسك ولا ينجر وراء شائعات يعرف انها تهدف الى فك التلاحم بين مكوناته.من جهته وليد دشتي فقال أنه لم يلحظ أن تغيير في سير حياة الناس، حيث الحركة التجارية في الاسواق وفي المجمعات التجارية على طبيعتها كما كانت قبل تفجير يوم الجمعة الماضي، وانه لم يلحظ أي حالة خوف عند الناس الذين كانوا يمارسون حياتهم بشكل طبيعي رغم الصدمة التي حصلت.وأضاف: ان الكويتيين باتت لديهم خبرة في التعامل مع الشائعات، لذلك ما تم تداوله عن تفجيرات محتملة هنا او هناك لم تأخذ طريقها الى قناعات الكويتيين بمختلف انتماءاتهم وأنهم أقوى من تلك الشائعات ومن مروجيها، وباتت لديهم خبرة في التعامل معها.وأشار وليد دشتي الى أن التفجير الارهابي لم ولن يغير من نمط حياة الكويتيين، حيث أن الأسواق تزدحم بالحركة المعتادة كما كانت قبل الحادث، والكويتيون يتابعون الحقائق عبر ما يصدر من الجهات الرسمية، منوها بأن الحادث لن يفك اللحمة الوطنية بين مكونات المجتمع الكويتي والقيادة الشرعية وعلى رأسها صحاب السمو الشيخ صباح الأحمد.