تشكل قصيدة النثرالحداثوية اليوم حضورا كبيرا في الساحة الأدبية العربية، وأصبح كتابها يصعب عدهم وطبعت مجاميع شعرية كثيرة غزت المشهد الشعري بمختلف مستوياته، وطرحت أفكارا راقية ونصوصا ناضجة، وهناك من شعراء النثر من اشتغل على الإيقاع الداخلي او الخارجي للقصيدة، وهناك من اعتمد على الصورة الشعرية، وهناك من جمع بين الاثنين «الصورة والإيقاع» وركز بعض الشعراء على البناء درامي... منهم الشاعرة الدكتورة سجال الركابي التي أصدرت مجموعتها الجديدة تحت عنوان (لم يأت القمر) وهي مجموعة حداثوية فيها جوانب عدة تقول في احد نصوصها:أطلق لجام الفرحيتورد خجليحين بهاتين العينينتخاطبنيأتلعثم ارتبكوأنت تصارحنيأطير رذاذ عطرأحط ريشة من جناح بجعةيديك تحاورنيبعد انتظار قروننشدو معأحوار درامي شعري بنته الشاعرة مع نفسها، هذا ما نجده في جزء من النص حيث تصف حالها مع من تحب وكيف تكون مشاعرها، وقد وضعت ابتكارات حداثوية كلجام الفرح وطيرانها مع رذاذ المطر، كي تمتاز كابتها عن الكلام العادي.ان الشعر خيال وخروج عن المألوف وهو يصيبك بالدهشة عند سماعه، ويجب ان يكون فيه انزياحات تجعلك تفكر بما هو مطروح، وتعيش مع العمل باحثا عن ما وراء القصد:القمر استنكرنوري يغمر جميع العاشقينلا تحسبوا دموعياعترضت الغيمةاذرفها إني شئتفيخضر بورقمحأ ورياحينوغنى الحبغادروا كهوف خيبتاهموفقت الشاعرة بتوظيف الخيال بطريقة جيدة، وظلت محافظة على بنية النص،وقد ربطت بين نصه والخيال وجعلتنا نعيش معها لحظات تأمل... وعرفنا مدى براعتها في المزج بين الضربات الخيالية ومنتجها الأدبي، فجاءت كتابتها أشبه باللغة الخيالية المقنعة، حين صورت نورها يغمر القمر، وان دموعها لا تعترض غيمة والخيال كما يقول ايلمان كراسنو في كتاب الحداثة الجزء الثاني: «إن الانشغال التام بالخيال الإبداعي هو احد السمات المميزة للأدب المحدث»، ويرجع اهتمام الفلاسفة بالخيال الإبداعي إلى القرن الثامن عشر، وقد اهتم الكثير من المبدعين في شتى المجالات الإبداعية بصناعة الخيال، ويكاد لا يخلو نص إبداعي، أياً كان من الخيال، بل أصبح الخيال أحد مقاييس الإبداع،ايها الغافل او المتغافلالاترى كيف انقلبجرس منبهوانت تسرد خيبتكعيناي تدورانتتسارع الدقاتكي لا ينطلق صباحإتشكو الضمأوالماء عطش اليكهلا تزول غشاوة روحكفتبصرنياستعارات جميلة عندي الركابي، وهي تبوح عن مكنونها الداخلي مشتغلة على نسق متصل، كي تصل للمتلقي فكرة العمل، حيث نفهم من نصها انها تتحدث عن شخص لا يعرف انها تحبه... يتجاهلها ويروي لها عن فشله في تجربة فاشلة وكانت صورة شعرية ناضجة حين تخاطبه انه عطش والماء قربه، ولا يشعر به يطلق شعر سجال ألركابي بتصوراتها الذاتية التي تبع من الإحساس اتجاه المحيط الخارجي، ثم تربه بعوالمها الداخلية معتمدة على إيقاع ونزعة فنية في الكتابة اي انك تجد عنصريين جمالية المعنى وفكرة جيدة مع موسيقى، وهي بقدرتها تجعلنا نتناغم من المنتج الإبداعي فهي تملك شفافية في الطرح وبناء متصل أشبه بسلسلة متصلة من الرؤى والأحداث.* ناقد عراقي
محليات - ثقافة
قراءة / الخيال والحداثة... في مجموعة «لم يأت القمر» للشاعرة سجال الركابي
من أعمال الفنان عبدالله الخضاري
11:37 م