لا شيء يساعد على تحفيز الطلب على النفط مثل عوامل ضعف الأسعار، والطقس، وأداء الاقتصاد، وفي هذا الإطار يأتي تقرير وكالة الطاقة الدولية ليؤكد انه منذ الربع الثاني من عام 2014 بدأ الطلب العالمي على النفط يشهد تحسناً ودعماً من تعافي الاقتصاد العالمي، والطقس، وضعفا في مستوى أسعار النفط الخام.وتتوقع الدراسة أن يرتفع الطلب العالمي على النفط خلال الأشهر المقبلة بنحو 1.2 مليون برميل يومياً ليصل إلى 94.3 مليون برميل يومياً خلال الربع الثالث من عام 2015، إذ سيأتي مليون برميل يوميا من آسيا، و200 ألف برميل يوميا من أفريقيا، و200 ألف من الأميركيتين، و100 ألف برميل يومياً من منطقة الشرق الأوسط، مقابل خفض بمقدار 300 ألف برميل يوميا في مستوى الطلب على النفط في الاتحاد السوفياتي السابق.عموم الأجواء تعني استمرار التركيز على السوق الآسيوية سواء لاحتياجاتها المتنامية، أو لأنها تضمن أسعارا محققة تفوق كل الأسواق الأخرى تدور حول 2 دولار للبرميل.وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب في العام الحالي في الصين من 10.4 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من عام 2014 ليصل إلى 10.74 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من عام 2015، بينما يرتفع في الهند من 3.67 مليون برميل يومياً خلال الربع الثالث من عام 2014 ليصل إلى 3.86 مليون برميل يومياً خلال الربع الرابع من 2015.وهذا ما يفسر ارتفاع إنتاج أوبك إلى 31 مليون برميل يومياً حسب مصادر السوق المعتمدة لدى المنظمة، من دون أن يكون لذلك تأثير على أسعار النفط الخام بشكل كبير، وهذا له دلائل أبرزها أن هناك تراجعا في حجم المعروض من النفوط المتوسطة والثقيلة عند مقارنته بالطلب لهذه النوعية من النفوط خصوصاً مع وفرة المصافي التي تمتلك قدرات تكسيرية وتحويلية عالية تتعامل وتفضل تلك النفوط خصوصاً مع تعاف في هوامش أرباح المصافي، وتقدر وكالة الطاقة الدولية إجمالي الطاقة الإنتاجية لأوبك عند 34.7 مليون برميل يومياً، وهو ما يعني أن الطاقة الإنتاجية غير المستغلة حالياً في السوق تصل إلى 3.7 مليون برميل يومياً، وبالرغم من ذلك إلا أن الاعتقاد السائد بأن المنظمة تنتج بكامل طاقتها الإنتاجية وعدم توافر طاقة إضافية، وهو ما يدعم أسعار النفط في السوق النفطية.وتراجعت أسعار النفط بعد تناقل أنباء حول استعداد المملكة العربية السعودية لزيادة إنتاجها مجددا إذا لزم الأمر، بما قد يزيد من تخمة المعروض، وسط تباطؤ الاقتصاد العالمي، وقد يُوقف المكاسب التي حققها النفط الخام، والذي تزامن أيضاً مع قوة قيمة الدولار.مازال يتأرجح برنت حول 63 دولاراً للبرميل، مقابل 65 دولاراً للبرميل خلال شهر سبتمبر، وهو ما يعني استمرار لحالة الكونتانغو في السوق، وإن كانت الفروقات تتقارب وتتقلص، ولكن المؤشر يشير إلى أن السوق حالياً مازال تتسم بوفرة في المعروض مقارنة مع التوقعات خلال الأشهر المقبلة.وتتحرك أسعار دبي حول 62.75 دولار للبرميل مقابل 63 دولاراً للبرميل خلال شهر سبتمبر 2015، وهو يقدم مؤشرا أن أسواق الشرق تشهد ضعفاً طفيفاً من خلال تقلص الفروقات، والتي توحي بثبات الأسعار خلال الأشهر المقبلة، وهو وضع ترقب لحالة السوق في آسيا وسط توقعات بمزيد من المعروض خلال الأشهر المقبلة.واشار بنك دويتشه إلى أن مستوى المخزون النفطي الأميركي قد سجل أدنى مستوى أسبوعي للمخزون النفطي منذ شهر يوليو 2014، وأن السحوبات من المخزون استمرت للأسبوع السادس على التوالي، ولكنه يبقى على وجه العموم عالياً بمقياس مستوى السنوات السابقة، ويتوقع البنك ضعفاً في السوق خصوصاً إذا ما استمر إجمالي إنتاج المنظمة عند 31 مليون برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة، و يشارك هذه التوقعات أيضاً وكالة الطاقة الدولية.وبالرغم من انخفاض إنتاج النفط الصخري بنحو 44 ألف برميل يومياً في شهر مايو 2015، وتوقعات استمرار الانخفاض إلى بداية عام 2016، وأن الخفض سيكون بمقدار 72 ألف برميل يومياً في شهر يونيو الجاري حسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، إلا أن إجمالي إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط الخام قد سجل مستوى جديداً من الإنتاج عند 9.6 مليون برميل يومياً مع بداية شهر يونيو الجاري.وبالرغم من استمرار خفض عدد أبراج ومنصات الحفر إلى 638 مع نهاية 12 يونيو الجاري، مقارنة بنحو 1544 منصة في الفترة ذاتها من عام 2014، إلا أن تحسين كفاءة أبراج الحفر يسهم في رفع الإنتاج بصفة عامة.وعلى صعيد متصل، تدعو خطط رفع الإنتاج في العراق إلى 6 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2020 حسب تصريحات منسوبة لوزير البترول العراقي ونقلتها نشرة ميس الأسبوعية المتخصصة، وهو مؤشر يؤكد ما ذكرناه سابقاً من أن السنوات الخمس المُقبلة تشهد زيادة في المعروض وضغوطاً على الأسعار.وتتوافق آراء المراقبين في سوق النفط حول بقاء أسعار نفط خام برنت عند المستويات الحالية، مع استراتيجية ترك مستويات الأسعار تحددها السوق النفطية، ما يرجح بقاءها حول 60 دولاراً للبرميل في ضوء استمرار ارتفاع الإنتاج من «أوبك»، وتوقع رفع بعض الأعضاء القدرات الإنتاجية، ونجاح النفط الصخري في التأقلم مع أجواء ضعف الأسعار من خلال خفض تكاليف الانتاج ورفع كفاءة الحفر، وبالتالي النجاح في إطالة استمرار المعروض من النفط الصخري كلاعب اساسي في سوق النفط، علاوة على مشاريع تطوير تنجح في توفير نفط جديد.* خبير ومحلّل نفطي
اقتصاد
تحليل
تحفيز الطلب وتوازن الأسواق
محمد الشطي
04:53 م