أصبحت قضية خصخصة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية كالكرة في وسط الملعب، فلا تعلم في أي مرمى سيسجل اللاعب الهدف، فالجميع يرمي المسؤولية على الآخر، وحال الملاعب يشبه تماماً حال الناقل الوطني «الكويتية» الذي طال الحكم على مصيره ولا نعرف هل تتحمل مسؤوليته الحكومة أم الشركة المساهمة التي ستسند إدارتها إلى القطاع الخاص.والكرة اليوم بين الحكومة والمجلس والضحية هي «الكويتية» التي تأخر تخصيصها بعد صدور قانون الخصخصة منذ نحو 7 سنوات ليعاد السيناريو مرة أخرى قرار إدارتها بيد الحكومة، وكما نرى أن المجلس يرمي الكرة بيد الحكومة، والحكومة تقف عاجزة عن إيجاد حلول سريعة لنهضة «الكويتية» بشكل مرضٍ، واليوم عادت القضية إلى لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس للبت في مقترح جديد وهو زيادة حصة الحكومة في المؤسسة بنسبة 75 في المئة والإبقاء على الإدارة الحالية وهو ما يثير الاستغراب عن كيفية مماطلة الخصخصة ونسف القوانين بكل بساطة، وهل ينم ذلك على عدم توافق السلطتين في هذه القضية؟!اليوم يعاني هذا الناقل الوطني الأول في الكويت من زيادة عمر الطائرات واستهلاكها تجاوز عمرها الافتراضي لأنها تعرضت إلى ساعات طيران فوق المعدل المسموح به، وبالتالي الإصرار على إبقاء هذه الأساطيل بحالتها الحالية قد تضرها على المدى البعيد، وفي نفس الوقت تؤدي إلى تراجع سمعتها وثقة عملائها فيها، فسوء الإدارة وعدم اختيار العناصر المؤهلة لحسن الإدارة ينعكس سلباً على أدائها وسمعة «الكويتية» أمام عالم الطيران المتقدم، فتجاهل الحكومة مصير «الكويتية» والتأخر في عملية التخصيص وفق التعديلات المطروحة أدى إلى زيادة تخلفها في السنوات الماضية وبالتالي لا يمكننا مقارنة ما يحدث لـ «الكويتية» من تعطيل مصير مع أي خطوط جوية وطنية في الخليج العربي فشتان ما بينها!وما يؤلمنا أيضاً هنا السكوت عن استمرار تكبد الدولة لخسائر مالية باهظة بسبب هذه المناورات الحكومية ودراسة المجلس ففي النهاية لابد للحكومة أن تتحمل مسؤولياتها تجاه هذه المؤسسة الوطنية على الأقل لإنقاذها من وحل الفشل والخسائر والانتكاسات المتعاقبة، نعم حرام أن نرى «الكويتية» بهذه الحال بعد مضي أكثر من 50 سنة خدمة على تأسيسها، فأين كانت؟ وأين وصلت بها الحال الآن؟ نقولها بعد مشاهدة أعوام من الفشل الاقتصادي في البلاد وكيف انعكس هذا الوضع على حال «الكويتية» والسبب ناتج من معاناة طويلة من البيروقراطية الإدارية التي أرهقت الحالة المالية تماماً. حقاً انه لمن المؤسف أن نرى البقية من طيران الأشقاء في أحسن حالاتها بينما نحن نراوح في مكاننا وكأننا ننتقل من فشل إلى آخر والأمر بأيدينا ولا ينقصنا شيء.فمعظم دول الخليج قد اتجهت إلى خصخصة مؤسساتها الحكومية وأسندت معظم المشاريع الحكومية إلى القطاع الخاص لتعزيز دورها الريادي من خلال الخبرات والطاقات والكفاءات الوطنية والاستفادة منها غير أن ما يحدث لدينا هو العكس تماماً... نختلف في قانون الخصخصة ونتردد في تنفيذ القرارات، واليوم نختلف في تحديد الحصص للحكومة والبحث عن شريك استراتيجي في الملكية، وبعد هذا كله يتم تأجيل تنفيذ تخصيص الشركة إلى ما بعد الهيكلة والتطوير وكأننا عدنا إلى المربع الأول!!والسؤال هنا: لمصلحة مَن يتم نسف قانون خصخصة «الكويتية» الصادر في عامي 2008 و2012؟ ولمصلحة مَن يتم تأجيل تنفيذ التخصيص؟! منذ فترة طويلة ونحن نسمع عن عزم الدولة خصخصة قطاعاتها الحكومية من خلال إصدار بعض القرارات والقوانين من منطلق تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري بينما الواقع يقول عكس ذلك تماماً، ولعل خير مثال على ذلك عجزنا على خصخصة ناقل وطني يسمى بـ «الكويتية» لينافس الآخرين، هذا وقد اكتملت فصولها بالصورة المزرية لحال مبنى مطار الكويت الدولي!واليوم جاء حكم القضاء الأخير ليتصدى للتقاعس الحكومي في تنفيذ الخصخصة وفق القانون الصادر في العام 2008 وتعديلاته، وليؤكد أن إدخال قانون الخصخصة حيز التنفيذ أصبح ضرورة حتمية بعد أن انقلبت الموازين وأصبح المواطن يخشى على روحه من السفر على ناقل وطني يمثل بلاده، وكذلك المحكمة تأمر الخبراء بالكشف على طائرات «الكويتية» والتأكد من صلاحية الإقلاع، ثم الاطلاع على ما آلت إليه الأمور من إجراءات تحويلها إلى شركة عامة وفق القانون الجديد.نأسف بأن تتجه الأمور إلى المحاكم بعد أن صدرت «للكويتية» 3 قوانين للغرض نفسه في 6 سنوات متتالية، واليوم غابت المهلة الزمنية لنفاذ الخصخصة وأصبحت مرتبطة بالانتهاء من إعادة بناء أسطول طائراتها،وهذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن هناك تراجعاً كبيراً في توقيت القرار الحكومي على مبدأ التخصيص وسط خسائر شهرية تقدر بنحو 5.5 مليون دينار، وبالتالي فإن تحوّل مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية إلى جزء من مشروع الدولة أسوة بالآخرين أصبح حلماً يراود الجميع....ولكل حادث حديث.alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
إطلالة
نسف قانون خصخصة «الكويتية» لمصلحة مَنْ ؟!!
04:54 م