ذكرني الانقلاب العسكري في موريتانيا، بانقلاب حدث في سبعينيات القرن الماضي في إحدى الدول الأفريقية، وبطلا هذه القصة هما شقيقان عربيان اغتربا هناك لتأمين عيشهما، ومع الأيام استطاعا أن يجمعا مبلغاً من المال ساعدهما على فتح معرض كبير للسيارات في وسط عاصمة تلك الدولة، ونال هذا المعرض شهرة واسعة، مما جعل بعض القيادات العسكرية تتردد على هذا المعرض، وبمرور الوقت توطدت العلاقة بين العسكريين والأخوين، إلى أن حدث فجأة انقلاب عسكري، وإذا بأصدقاء الشقيقين العربيين هم من أطاح بالحكومة الشرعية هناك! وتمر أسابيع وأشهر والأجواء مكهربة في هذا البلد، والدول المحيطة تندد بهذا الانقلاب، وإدانات من هنا وهناك، وبدأ الوقت ينفد من قادة الانقلاب، فما كان منهم إلا أن سطوا على خزينة الدولة ولم يُبقوا فيها سوى الفتات! وتحويل الأموال المنهوبة إلى الخارج باسم الأخوين لإبعاد الأنظار الدولية التي كانت تلاحق هؤلاء القادة، وبعدها بفترة قصيرة ألقي القبض على الانقلابيين، منهم من أعدم ومنهم من بقي في السجن، وبعد أعوام صدر عفو عن العسكر المساجين وغادروا بلادهم إلى حيث الأموال، وهناك تقاسموها مع الشقيقين العربيين، اللذين أصبحا من كبار أثرياء بلدهما في ما بعد! وهذه القصة تثبت بما لا يدعو إلى الشك بأن الانقلابات لا تأتي بخير على البلدان والشعوب، فهل يتعظ عالمنا العربي وينظر إلى الديموقراطية في الغرب وكيف ساهمت في تقدمه وازدهاره لعل وعسى يمحوا من الذاكرة العربية حكاية الانقلابات التي أصبحت من الماضي التعيس؟• عندما تسمع بانقلاب أبحث عن عربي وراءه! فلا يكاد يقع انقلاب إلا وتجده عربياً صرفاً، فالعرب هم من ابتدع الانقلابات العسكرية وبعدها اقتفى أثرهم الأفارقة! لم تكد تهنأ موريتانيا بديموقراطيتها الوليدة، إذا هي تصبح على انقلاب جديد ليس له آخر. يبدو أن بعض البلدان لن تنجو من عقدة الانقلابات ما لم تكن هناك ضمانات دولية قوية تمنع حدوث مثل تلك البهلوانات التي يمارسها بعض العسكر المعقدين ممن جعلتهم النياشين المثقلة على صدورهم يشعرون بجنون العظمة!• أتساءل دوماً عن الدور الذي تقوم به جامعة الدول العربية، فلم أسمع قط أن هذه الجامعة قد حلّت مشكلة أو أزمة سياسية، فكل جهدها يذهب لوسائل الإعلام عبر تصريحات لا نهاية لها مليئة بسوف وسوف التي لا تكل منها ولا تمل، وإن أردنا أن نعدد اخفاقات جامعة الدول العربية لما وسعها هذا المقام! ومن أراد الاستزادة فلينظر من حوله للأزمات السياسية التي تعصف بالعالم العربي عندها سيؤيدني في ما ذهبت إليه!

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيMubarak700@gmail.com