يعيش الإنسان متأثراً بكل ما يحيط به من دون أن يكون ملمّاً ولو بجزء يسير من أسرار الأشياء التي تحيط به، فما بالك بخفايا الكون والفضاء الشاسع الذي لا نهاية له. إن أقرب الأشياء للإنسان على هذه الأرض تشكل عوالم معقدة تعبر عن قدرة الخالق في السماء والأرض.يقول الله عزوجل (والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون، والأرض فرشناها فنعم الماهدون، ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون). هذه الآيات تلفت النظر إلى الكون الفسيح، وأن السماء بناء مرتب يتوسع، وأن الأرض مجهزة للعيش فيها بوجود مختلف الأحياء، وبزوجين من كل شيء، فعظمة الله تتجلى هنا في البناء الكوني المحكم، وأن هذا البناء يتوسع بصفة دائمة. وهو أمر لم يدركه العلم الحديث إلا عندما حاز ثلاثة علماء على جائزة نوبل في العام 2011 عن اكتشافهم لتمدد الكون. ولقد أثبتوا أن التمدد لا يحدث بشكل عشوائي، وإنما بإتقان وبقياس دقيق للمسافات بين المجرات. نظرية تمدد الكون بلا شك تعتمد على كل النظريات الفيزيائية والفلكية التي ظهرت منذ عصر النهضة العلمية في أوروبا، وخاصة القوانين الفيزيائية لنيوتن وأينشتين وغيرهما. فالنظرية النسبية لأينشتين مثلاً تبرهن أن السرعة التي تبتعد فيها مجرة عن أخرى تتناسب طردياً مع المسافة بينها وبين الأرض. فقد لوحظ في عام 1929 أن سرعة تراجع مجرة تتناسب مع المسافة التي تفصلنا عنها، أي أن الكون دائم التمدد...يقول البروفيسور بول ديفيس عالم الفيزياء الرياضية إن أي تغيير في سرعة تمدد الكون مهما كان ضئيلاً حتى لو بنسبة (1) في المليار لما ظهر الكون إلى الوجود، ما يعني أن سرعة التمدد منضبطة وقياسية ومتزنة، والانفجار الكبير Big Bang يعتبر بالتالي انفجاراً منظماً في الإطار الزمني والمكاني، وعليك أن تتصور نظام التمدد الكوني وعدم إدراكنا الكامل لأسراره عندما تكون هناك مئة ألف مجرة من أمثال مجرتنا، ويوجد بها نحو (400) ألف مليون نجم كشمسنا. لذلك لا يوجد في السياق العلمي والفلكي فراغ في السماء، وإنما هذه السماء مليئة باشكال المادة والطاقة.لقد أجرى عالم مجري دراسات مستفيضة بهدف قياس نصف قطر الأرض، وتوصل أن هناك تزايداً سنوياً بمقدار مليمتر واحد، كما وجد أن البحار والمحيطات تتمدد على حساب اليابسة، وان هناك زيادة في أعماق هذه المحيطات، خصوصاً المحيط الهادي الذي قدر زيادة عمقه بميل مقارنة بخمسين مليون سنة مضت، ولإثبات تباعد الكون استخدم العلماء تلسكوب سبيزر التابع لوكالة ناسا الفضائية، وقد أظهرت النتائج أن الكون يتسع ويتمدد بمعدل (74.3) زائد أو ناقص (2.1) كم في كل ثانية لكل ميجا فرسخ فلكي باعتبار ان الواحد ميجا فرسخ يساوي تقريباً (3) ملايين سنة ضوئية. رغم كل ما مضى عن تمدد الكون وما يحيط بالإنسان من ظواهر تدل على عظمة الخالق ما زال البعض لا يقدر هذه المعجزات، ويجحد وجودها رغم أنه يشكل جزءاً ضئيلاً من هذه المعجزات الإلهية.yaqub44@hotmail.com