| بيروت - من وسام أبو حرفوش |

فقراء يتقاتلون بالنيابة عن سواهم في مستودع البؤس«تيار المستقبل» بين نارين... و«ديوك» الأحياء في الصدارة

... تستحق منطقة باب التبانة لقب المنطقة الاكثر مأسوية في لبنان، وفي امكان العين أن ترصد مظاهر تصعب ترجمتها بالكلام، نحو 400 بيت مدمر وألف عائلة هجرتها الأحداث الاخيرة الى المدارس، وازدادت البطالة الى الحدود الأسوأ.في بعض الأمكنة كأنك تقف على أطلال من بيوت كانت تراثية ومن ذاكرة كانت عامرة بالحدائق الغنّاء والرفاهية. ربما الأرقام الصادرة عن دراسات لمنظمة تابعة للأمم المتحدة ووزارة الشؤون الاجتماعية أكثر إنباء من أي كلام آخر عن واقع طرابلس وباب التبانة فيها، فهي الأدنى في دخل الفرد في لبنان، وهو اقل من 2000 دولار في السنة، 57 في المئة من سكان المدينة تحت خط الفقر وتصبح هذه النسبة 85 في المئة في باب التبانة، أما معدل الأمية فهو الأعلى في طرابلس وكذلك التسرب المدرسي الذي يبلغ 50 في المئة من الأطفال.وربما حال جبل محسن الواقع على مرمى حجر أو رصاصة من باب التبانة ليس بأفضل، فالفقر يساوي بين المنطقتين وكذلك الحرمان، رغم أن الشعور بالأقلوية لدى علويي جبل محسن جعلهم أكثر اقبالاً على التعلم للتحصن في مواجهة المتغيرات.إزاء هذا الواقع الأمني والسياسي والاجتماعي كان لا بد من الاضاءة على ما يجري عبر لقاءات مع الأطراف المعنية في المدينة، وكان المشوار الأول مع النائب عن «تيار المستقبل» الدكتور مصطفى علوش، ابن البيت السياسي الطرابلسي والطبيب الذي قصدناه في احد مستشفيات المدينة للوقوف على رأيه حيال ما يجري، فقال: «المسألة بين بعل محسن وباب التبانة عمرها نحو 32 عاماً، ففي طرابلس تعيش مجموعات مذهبية مختلفة ولم يكن ممكناً لأي مجموعة الادعاء بأنها الاكثرية رغم الطغيان العددي للسنة، فالنسيج الاجتماعي كان متماسكاً ومترابطاً وممتازاً الى درجة غابت معها التمايزات بين أقلية وأكثرية. جزء من هذا النسيج هو من العلويين الذين كانوا في غالبيتهم من النازحين من سورية لأسباب اجتماعية واقتصادية».وفي رأي علوش «ان النزاع لم يظهر الا في العام 1976 عندما بدأ الخلاف في حينه بين الحركة الوطنية اللبنانية والنظام السوري، وهو ما ترجم من خلال معارك متفرقة وشديدة الحساسية بين منطقتي باب التبانة وبعل محسن، والأخيرة هي جزء من باب التبانة لكن تتمركز فيها أكثرية علوية رغم أن معظم العلويين لا يقطنون فيها، بل في مناطق عدة من طرابلس، ولذا من الصعب اسباغ النزاع بالمذهبي لأنه اذا كان الامر على هذا النحو لشاهدنا خطوط التماس في اكثر من منطقة وربما داخل الحي الواحد والمبنى الواحد».يريد النائب علوش من خلال هذا التوصيف «اللا مذهبي» القول إن المسألة سياسية «فالصراع بين من هم مرتبطون بالنظام السوري ومن هم معادون له، وقد أخذ هذا الصراع اشكالاً عدة الى ان وقعت مذبحة باب التبانة (1985) لتضيف الى الجروح السياسية جروحاً شخصية وثأرية، مع ان معظم الذين شاركوا في ارتكاب المجزرة هم من غير العلويين، بل كانوا من أتباع المخابرات السورية، لذا فان الصراع لم يعد يقتصر على البعد السياسي وصارت العلاقة عدائية بين المنطقتين، باب التبانة المصابة بجروح هائلة تريد ان تثأر وفي بعل محسن مجموعات تعيش تحت وطأة الخوف الدائم من ردات الفعل». لماذا لم تتم معالجة «الجرح النائم» منذ نحو عقدين من الزمن؟ يجيب الطبيب الجراح الذي لمع نجمه كنائب أكثر راديكالية في الموقف من السلوك الأخير لـ «حزب الله» قائلاً: «لم يكن ذلك مصادفة، فثمة تعمد من الادارة السورية لترك هذا الجرح مفتوحاً حتى يتم استغلاله من الجهتين وكلما اقتضت الحاجة. ولم يكن خافياً على احد ان السياسة السورية التي اتبعت في لبنان كانت تقوم على فرق تسد كنمط من السياسة الاستعمارية القديمة، فبدلاً من أن يسعى النظام السوري الى تحقيق الشعارات التي دخل من اجلها الى لبنان في العام 1976، أي تحقيق الاستقرار والوفاق، قام بتأجيج الصراعات بين المسلمين والمسيحيين وبين اللبنانيين والفلسطينيين، واستمرت هذه السياسة الى ما بعد اتفاق الطائف».ما يجري في طرابلس ليس انتقاماً لما جرى في بيروت، حسب علوش، الذي يعتبر هذا الاستنتاج بعيداً كل البعد عن الواقع «لقد اعتدي على طرابلس تماماً كما اعتدي على بيروت، والتقارير العسكرية تشير صراحة الى ان مصدر النيران وكثافتها غالباً ما تكون من جهة جبل محسن والقيادة العسكرية فيه المتمركزة في الحزب العربي الديموقراطي، الذي لا تخفي قيادته ارتباطها بـ(حزب الله) والمعارضة، لذا فان المشكلة بدأت في بيروت في 7 مايو ومن ثم انتقلت الى البقاع قبل ان تتركز في طرابلس».وفي رأيه ان الهدف هو وضع المناطق التي تميل بولائها الى «تيار المستقبل» والى تحالف 14 مارس تحت وطأة ضغط أمني وعسكري وسياسي واقتصادي، فإضافة الى الخسائر في الأرواح والممتلكات هناك خسائر اقتصادية لا يستهان بها تطول طرابلس وكل المناطق المرتبطة بدورتها الاقتصادية كالضنيه والمنيه وعكار»، لافتاً الى «أن عدم رغبة تيار المستقبل في المواجهة العسكرية ومحاولته الدائمة تهدئة الأوضاع، ادى الى لجوء البعض لجهات أكثر تطرفاً».ماذا عن التقارير التي تارة تتحدث عن وجود لـ «حزب الله» في بعل محسن وتارة أخرى عن دور للمخابرات السورية؟ وما صحة الايحاءات السورية بأن الحزب يدير المعركة؟ يجيب علوش: «ليس جديداً على النظام السوري محاولته اعطاء المعلومات ذات الأوجه المتعددة، فهو يحاول الايحاء بأن لا علاقة له بما يحدث في طرابلس، لكن الارتباط العضوي بين مجموعة الحزب العربي الديموقراطي بالقيادة السورية مسألة لا شك فيها، وفي كل معركة من المعارك تدخل مجموعات من المطلوبين من سورية الى بعل محسن، وأصبح معروفاً لدى ابناء طرابلس انه كلما شوهد احد هؤلاء المطلوبين ايقنوا ان معركة ستنفجر».وفي تقديره «ان المسألة مشتركة بين النظام السوري وحزب الله ومن غير الصحيح انه يمكن لـ(حزب الله) القيام بأي شيء خارج التوافق العام على الأقل مع النظام السوري، ربما يصل الأمر بينهما الى حال من الصدام في وقت ما اذا قررت سورية الذهاب بعيداً في مفاوضاتها مع اسرائيل، اما الآن فالتنسيق قائم بينهما».ثمة اسئلة، الإجابات عنها مازالت ملتبسة، عن دور «تيار المستقبل» الذي يتزعمه النائب سعد الحريري في مقاربة أزمة طرابلس، خصوصاً في ظل تحليلات تتحدث عن قرار متعمد بنقل المعركة الى المدينة السنية الأبرز (طرابلس) لاستنزاف «تيار المستقبل» وشعبيته، في الوقت الذي تطرح اشكالية السلاح وقدرته على مواجهة المعركة المفتوحة بالسياسة وترك الجبهات لآخرين.يقر النائب علوش بوجود مشكلة ما ويقول: «الوضع القائم ألقى بثقله على تيار المستقبل، ووضع علامات استفهام كبرى عن امكان تشكيل هذا التيار مصدر حماية لأهل المدينة وللسنة عموماً في حال وجود اعمال عسكرية وما شابه، ولكن تصوير الوضع الحالي وكأنه في يد السلفيين او الأصوليين هو مغاير للحقيقة او بعيد عنها مع وجود حقيقة نسبية في هذا القول. فعدد الاسلاميين الموجودين على خطوط التماس، اذا صح التعبير، لا يتجاوز العشرة في المئة، فمعظم الموجودين (المسلحين) وفي باب التبانة على وجه التحديد لا ينتمون الى اي تنظيم حزبي، هم من ابناء المنطقة وبعضهم من المتدينين وبعض الآخر من غير المتدينين، جماعات منهم قريبة من (رئيس الحكومة السابق) نجيب ميقاتي، وأخرى من حركة التوحيد الاسلامية، إنهم خليط. أما في منطقة القبة فمعظم المجموعات قريبة من تيار المستقبل».إن «تيار المستقبل»، حسب علوش، أخذ دور الاطفائي ولم يأخذ دور القائد العسكري «في حال استمر الوضع على ما هو عليه، لا شك فان التيار يحتاج الى تغيير هيكليته التنظيمية لاعطاء الطمأنينة أكثر لأبناء المدينة، أما في حال تمكنا من الوصول الى تهدئة الأوضاع ومعالجتها فهناك حاجة الى اعادة النظر في الخطاب السياسي من جديد ورفع الهمم»، لافتاً في الوقت عينه الى «ان الاحصاءات مازالت تعطي النائب سعد الحريري الموقع الأول في طرابلس».نترك الدكتور علوش، الذي تعرض إلى ما يشبه الاعتداء من جماعات اسلامية كان يهم الى القاء خطاب في اعتصام نظمته احتجاجاً على المعاملة السيئة لعناصر منها في سجن رومية المركزي، ونستكمل جولتنا في مستودع البؤس داخل المدينة التي تنافس الريف في فقرها ومستويات الحرمان فيها.قصدنا باب التبانة، المنطقة المنكوبة بامتياز وهناك التقينا قائد احدى المجموعات المسلحة، الشيخ بلال المصري، المتحدر من أصول «فتحاوية»، والعائد من غربة أمضاها في السجون السورية بين عامي 1986 - 1992، وهو الآن يحرص على اظهار «استقلاليته» في الدفاع عن اهل المنطقة في مواجهة بعل محسن.يردي الشيخ بلال، الذي فاز في انتخابات بلدية طرابلس في العام 1996، والذي لم يحالفه الحظ في الانتخابات النيابية عام ألفين، ان الصراع في المدينة يعود الى مطلع الحرب الأهلية عام 1976، يومها كان من عداد «المقاومة الشعبية»، التنظيم الطرابلسي الذي قاده خليل عكاوي قبل أن يغتال في العام 1986 «الصراع كان دموياً وشرساً ضد القوات السورية والمتحالفين معها، انهزمنا في المحصلة واعتقلت في بيروت عندما كنت أقوم بتنظيم فلول مقاومتنا ومهاجمة المراكز العسكرية السورية. وبعض وساطات ومفاوضات اشترط رفاقي اطلاقي، وهو ما حصل في العام 1992».ويعود الشيخ بلال، (الشيخ لقب وليس رتبة دينية) بالذاكرة الى المواجهات الأولى مع السوريين عند دخولهم الى لبنان (انتهت المعارك في بحمدون وصيدا وسواهما لكنها استمرت في طرابلس لأن الصراع أخذ شكلاً مذهبياً وهو يتجدد الآن»، مشيراً الى «أننا لا نضع الحدث في طرابلس لكننا نتأثر بالأحداث من حولنا»، لافتاً الى ان أكثر الأحداث دموية كانت تلك المجزرة التي وقعت في العام 1986 في باب التبانة وذهب ضحيتها نحو 700 شخص».أما الصراع الحالي فبدأ، في رأي الشيخ بلال «الهادئ» الذي يذكرك بـ «أحاديث الصالونات السياسية»، مع الانقسام الحاد الذي أعقب اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري فـ «الاصطفافات على خطى المواجهة في شارع سورية على علاقة بالصراع القائم بين محور الممانعة والاعتدال في المنطقة»، ثم يسأل: هل النظام السوري ممانع فعلاً أم أنه يريد ترتيب أوضاعه؟يصمت المصري قليلاً ثم يقول: «إننا في باب التبانة نستخدم وقوداً، وما أخشاه هو أن يكون ما يجري هدفه تكبير موضوع باب التبانة تحضيراً لبيعها في تسوية ما»، كاشفاً عن أن المجموعات في المنطقة يتزعمها سمير حسن ومحمود الأسود، إضافة الى جماعة مسجد حربى وكم من المقاتلين من هنا وهناك، لافتاً الى صداقات تربطه «ببعض الأخوة في (حزب الله) ممن كانوا في (فتح) وكانت تربطه علاقة وجدانية بالرئيس الحريري»، نافياً وجود عقل جهادي أو «قاعدي» بين المجموعات التي تدافع عن المنطقة إذا اعتدي عليها، حسب تعبيره، وهو الذي يحرص على القول ان الناس يبيعون ما يملكون من ذهب لشراء الأسلحة،ما من شيء يوحي بأن هذا الرجل الحسن الهندام مقاتل عنيد، جينز وتسريحة عصرية و«خطابية هادئة» وتحليلية و«حكواتية»، ولم يكن سهلاً اكتشاف «مرجعيته» السياسية رغم اعترافه بأنه كان قريباً من «تيار المستقبل»، إلا أنه الآن يمثل حالة شعبية «نعمل على تنظيمها».ومن باب التبانة ومجموعاتها الى القبة وقواها. أبو داوود «مقاتل عتيق» كان مسؤولاً عسكرياً في منظمة العمل الشيوعي، لم يخلع يساريته رغم تقهقر اليسار، «مقاربته السياسية» تذكرك بـ «الحبكة» التي غالباً ما تميز بها أبو خالد (زعيم منظمة العمل الشيوعي في أيام عزها محسن ابراهيم). تسأله عن الواقع الحالي في القبة وأخواتها في مواجهة جارها جبل محسن فيعيدك الى جدليات سياسية اعم وأشمل وأكثر «ديالكتيكية» ويقول: «في الـ 2005 انفجرت انتفاضة شعبية عارمة على اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري وكان عنوانها السيادة والحرية والاستقلال، تدفقت شلالات من البشر الى ساحة الحرية في وسط بيروت وتمكنت بمساعدة المجتمع الدولي من اخراج الجيش السوري من لبنان، ولو لم يكن المجتمع الدولي معنا لكانت الدبابات السورية اجتاحت المليون ونصف المليون وأجهزت علينا، فالنظام السوري لا يتوانى عن فعل ذلك (...) غير أن المجتمع اللبناني بدا منقسماً وثمة تظاهرة أخرى مليونية خرجت ايضاً لشكر سورية، ومن ثم بدأت مسيرة التعطيل التي مارستها قوى 8 مارس، وبدأ الكباش ديموقراطياً قبل أن ينحرف مع طرح موضوع المحكمة الدولية (يشير الى ان الصراع ليس مذهبياً بدليل وجود النائب باسم السبع الى جانب سعد الحريري وكذلك المفتي علي الأمين وسواهما من الرموز الشيعية)...».وعن هوية المسلحين في القبة يلفت الى «أنهم من الأهالي ولم يسقطوا بالباراشوت (...) عندما اشتد الصراع السياسي بدأ السكان ينفضون الغبار عن قطع الأسلحة التي يملكونها، فتقليدياً كل بيت فيه قطعة سلاح وما لا يقتنيه قام بشرائه»، لافتاً الى أنه في جولتي القتال الأولى والثانية لم يشارك الاسلاميون الذين انضموا الى المعارك في الجولة الثالثة وهم من ابناء المنطقة ايضاً: «أنا علماني وأجزم ان من يدافع عن القبة هم من أبنائها ولا توجد مجموعات غريبة عن المنطقة».وأشار الى ان الجولة الأخيرة كانت الأشد «لأنه تم استخدام القصف من جبل محسن، الذي طال عمق مناطقنا، الأمر الذي وسع دائرة الناس في المواجهة، ولو اقتصر الامر على مواجهات على خط التماس لما شهدنا هذا العنف في المعارك»، نافياً وجود قرار سياسي بالقتال في طرابلس «انا عسكري ومسؤول عن كلامي لو اتخذت طرابلس قراراً سياسياً فلا يمكن لجبل محسن الصمود اكثر من ثلاثة ايام»، آخذاً على القيادة في جبل محسن مجاهرتها بالولاء للرئيس السوري بشار الأسد والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله».وفي معرض تفسيره بوجود مجموعات من المعارضة على خطوط التماس في مواجهة الحزب العربي الديموقراطي (العلوي) المعارض، كـ «العرعور» التابع لكرامي وسواه، يرسم أبو داوود بـ «مهارة» ماضيه الحزبي «بورتريه» كتلك المجموعات من المسلحين «أعتقد ان العرعور على سبيل المثال هو أحد ديوك الحي ولا يمكنه الا الدفاع عن حيه اذا تعرض للهجوم واذا لم يفعل ذلك تنتفه الديوك الأخرى، فهو امام خيارين اما ان يرمي سلاحه ويرحل واما ان يقاتل دفاعاً عن منطقته».ويمضي القيادي العسكري «المخضرم» بالقول: «المجموعات الموجودة الآن هي من أبناء الأحياء الشعبية تقودها كوادر وقبضايات ومفاتيح ومرجعيات لكن يتفاوت مستواهم السياسي، بعضهم مهتم في الشأن العام وبعضهم الآخر مجرد قبضايات».بعد التل وباب التبانة والقبة لابد من التوجه صعوداً نحو جبل محسن في جولة «تقصي الحقائق»، فهناك الطرف الآخر من خط التماس الذي يعيد الى الذاكرة تجربه الحرب المريرة والعبثية التي مازال لبنان يعيش تحت وطأة جروحها.

طرابلس مدينة الاستنزاف

دمار أينما كان في «الفيحاء» لكنها لا تتخلى عن هويتها