«التراث ليس ترفاً، أو ماضياً تجاوزناه... بل هو حاضرنا ومستقبلنا وهويتنا».هذه رؤية واحد من أهم صناع الدراما الكويتية تمثيلاً وإخراجاً.إنه الممثل والمخرج المسرحي والمثقف عبدالعزيز المسلم.الماجستير التي يحملها في «فلسفة المسرح» تؤكد أنه يزاول الفن بوصفه رسالة سامية يوجهها الفنان للإنسان والمجتمع والوطن.وأبحاثه عن «الوسطية والاعتدال وإقصاء العنف» تجسِّد اقتناع المسلم بأن «الفن للمجتمع والارتقاء، وليس مغامرةً في الفراغ»!«الراي» تحاورت مع الفنان عبدالعزيز المسلم، الذي اتخذ لنفسه اختياراً درامياً مغايراً ليخوض به الموسم الرمضاني هذا العام، مبيناً أنه «مشغول بقضية الهوية الكويتية وتعزيز المواطنة»، ومُردفاً: «في سياق اهتمامي بضرورة التشبث بهويتنا ووضعها فوق أي انتماء آخر، اتجهت إلى التراث من خلال مسلسل (الليوان) لأقدم من خلاله نماذج لترابط أهل الكويت - في زمن ما قبل الكهرباء والنفط - بالمحبة والتكافل، فتمكنوا من مواجهة حياة قاسية فرضت عليهم الكفاح والمثابرة، كي يصنعوا لأنفسهم موضعاً مميزاً على خارطة الحياة»!المسلم أوضح «أن أهل الكويت يعشقون التراث في الأعمال الدرامية، لأنه تاريخ الأجداد والآباء، وملامح هويتنا في ظل عالم زاخر بالماديات والمتغيرات»، مشيداً بوزارة الإعلام «التي دعمت إنتاج مسلسل (الليوان)، بالشراكة مع مجموعة السلام الإعلامية، تقديراً منها لتراث الكويت، وإدراكاً لدوره في تقوية أجيالنا الجديدة».وواصل المسلم «أن (الليوان) أسهم في عودة الفنان القدير إبراهيم الصلال إلى العمل الفني بعدما أعلن اعتزاله»، مُثنياً على وزير الإعلام الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح ولجنة المنتج المنفذ اللذين أصرا على وجود الصلال. وفي حين رأى المسلم «أن الدراما الكويتية واعدة، وإن كانت أسيرةً للاحتكارات»، عزا «شُح الدراما التراثية إلى غياب مدن تراثية تصلح لتصويرها، ما يلقي على كاهل المنتجين تبعة بنائها وتجهيزها بالديكورات والاكسسوارات وغيرها»، متطرقاً إلى العديد من رؤاه وآرائه في قضايا أخرى، تأتي تفاصيلها في هذه السطور:• بدايةً، لماذا اتجهت إلى الدراما التراثية في هذا الموسم؟ ـ أرى أن التراث مطلوب، وليس ترفاً... ففي أثناء الحقبة التي يتحدث عنها مسلسل «الليوان» كان أهل الكويت، على اختلاف أسمائهم ومشاربهم، موحَّدين ومترابطين، وكانوا يعيشون أسرة واحدة يجمعهم الصبر والمحبة على الحياة القديمة التي كانت كلها جهداً مضنياً وكفاحاً مستميتاً وعملاً دؤوباً من أجل أن يشقوا لأنفسهم ومجتمعهم مكاناً بين الأمم والمجتمعات، وأنا فنان مهموم بالتراث وأهميته في صنع الأجيال الجديدة، وتلك الحقبة مثال جيد يجب أن نستثمره ونقتدي به في زمننا المعاصر، ونحث من خلاله أطفالنا وشبابنا على التشبث بهويتهم الكويتية، والالتفاف حول الوطن، وإعلائه على أي انتماء آخر.• وما دمتَ ترى التراث مهماً إلى هذا الحد، فلماذا في رأيك نرى شحاً في الأعمال التراثية؟- أعلم أن الكثير من المنتجين يعزفون عن الأعمال التراثية، باهظة التكلفة، فنحن في الكويت نفتقر إلى وجود مدن قديمة لاستخدامها في تصوير هذا النوع من الأعمال، ما يُلقي على كاهل المنتج عبء تشييد مثل هذه المدن كديكور، وإعدادها وتزويدها بما تحتاج إليه من ديكورات داخلية وملابس واكسسوارات وغيرها من المكملات الضرورية فنياً لإشباع المشهد بعبق التراث، والأمر المهم أيضاً ضبط اللهجة، وهذه كلها أمور تضاعف ميزانية العمل، ما يجعل كثيراً من المنتجين يترددون طويلاً قبل أن يقْدموا على صنع مثل هذه الأعمال. وعن نفسي، أقدمت على إنتاج «الليوان»، لأن الأعمال التراثية لها جمهورها الكبير في رمضان، ليس في الكويت فقط، بل على مستوى الوطن العربي قاطبةً، فهناك عشق وحنين لكل التراث من الكبار، وهو أيضاً فرصة للشباب من أجل أن يتعرفوا على تاريخ الآباء والأجداد وقيم الترابط الاجتماعي التي كانت سائدة آنذاك، فالتراث ليس مجرد ماضٍ تجاوزه الزمن، بل هو عنصر كامن في ملامحنا الحاضرة، ويؤثر في اختياراتنا مستقبلاً!• في ظل هذا الاهتمام الذي تبديه للتراث، هل تلحظ تقديراً لهذه الأعمال من القنوات التلفزيونية، سواء على الصعيد المادي أو في عرضها وقت الذروة، ما دامت مكلفةً إلى هذا الحد؟ـ نعم، بل إن القنوات تبحث عنها، خصوصاً إذا كانت جيدة، وهي تبقى مطلباً مهماً لدينا في الكويت من جميع القياديين، وكل الشعب الكويتي.• لكن هناك من يقول إن تلفزيون الكويت لم يعد يهتم بالدراما بشكل عام؟ـ بالعكس، هناك اهتمام كبير من الجميع في التلفزيون، ونحن نشكر وزارة الإعلام، ممثلةً في شخص وزير الإعلام وزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح، على مطالبته بتعزيز الهوية الكويتية التي هي جزء لا يتجزأ من الهوية الإسلامية والعربية، وهذا مطلب أهل الكويت الذين يريدون أن يستمتعوا برؤية تراثهم على شاشة التلفزيون، وقد وجدنا كل التشجيع من الوزير، ومن وكيل وزارة الإعلام المساعد لشؤون التلفزيون يوسف مصطفى، ولجنة المنتج المنفذ.• بمناسبة لجنة المنتج المنفذ، هل أنت مع وجودها في الوقت الحالي؟ـ أولاً مجموعة السلام لم تحصل على منتج منفذ من تلفزيون الكويت في هذا العمل، ولكن هناك شراكة إنتاجية. ثانياً، نحن نرى أن هذه اللجنة حيادية تماماً، وبالمناسبة لم يتقدم أحد بأي عمل تراثي، عدا مجموعة السلام، ونحن نرى أن الشراكة مع تلفزيون الكويت في هذا الإنتاج تعد احتفاءً وتقديراً للتراث الكويتي والدراما الكويتية وتعزيزاً للهوية الكويتية، ونحن نشكر الجميع عليه، لأننا - أبناء الكويت - الأجدر بالتشبث بلهجتنا وتاريخنا وهويتنا في مثل هذه الأعمال، وهذا يدل على حرص وزارة الإعلام على عدم هجرة الفنانين الكويتيين إلى الخارج.• كيف أقنعتم الفنان القدير إبراهيم الصلال بالعدول عن الاعتزال، والعودة مجدداً إلى مواقع التصوير ومواجهة الكاميرات؟ـ وزير الإعلام ولجنة المنتج المنفذ كان لهما دور كبير في عودته، وأنا بهذه المناسبة أكرر شكري لهما معاً، لتشجيعهما الفنان إبراهيم الصلال للعودة إلى العمل بعدما أعلن أنه اعتزل الفن، وعندما ذهبنا إلى الصلال قال إذا لم يكن العمل له علاقة بالكويت فلن أعود، ونحن سعداء بذلك، ونحن نستذكر معه أثناء تصوير «الليوان» الفنانين غانم الصالح وعلي المفيدي، إلى جانب كل فريق مسلسل «فريج صويلح».• ولماذا تراجع عدد الأعمال الدرامية التي تنتَج في الكويت؟ـ أعتقد أن هذه سوق، والعملية تخضع للعرض والطلب في نهاية المطاف، وهناك تمويل داخلي وآخر خارجي، وهناك تمويل حكومي وإنتاج خاص، وهناك ندرة في النصوص والممثلين والفنيين على مستوى الخليج، لكن هناك وفرة في الكويت، لأنها هوليوود الخليج، غير أن التنافس صعب، بالإضافة إلى أن بعض الفضائيات لها شركات إنتاج تتبعها، فتنتج لحسابها فأصبح هناك نوع من الاحتكار، وهذا الأمر له تداعيات غير حميدة، لأن البشر ليسوا سلعة للتجارة، وهذه التكتلات أفسدت السوق والذوق العام مع الأسف، لكن من يدخل في هذه المنظومة قد يخسر، لأن الاعتماد على فضائية واحدة أو اثنتين ليس هو الحل في ظل تكرار الوجوه التي تظهر على الشاشة.• كيف ترى صناعة الدراما في الكويت مستقبلاً؟ـ نحن نرى أن هناك تطوراً كبيراً وملحوظاً، لأن حصة الدراما الكويتية في السوق أصبحت نسبتها تقارب نظيراتها من الدراما العربية، كما باتت تحتل مكانة تضاهي مكانة هذه الأخيرة.• الكثير من الجمهور يسأل عمّا إذا كان مسلسل «الليوان» سيُعرَض في رمضان.ـ لجنة المنتج المنفذ أبلغتنا أن العمل سيُعرض في رمضان، ولذلك من المقرر أن يراه الجمهور على شاشة تلفزيون الكويت، إلى جانب قناة فضائية خليجية.•ماذا يحمل «الليوان»؟ـ إحدى مزاياه أنه تسري في سياقه وأحداثه روح مسلسل «فريج صويلح»، وذلك يرجع إلى وجودي أنا والفنان الكبير إبراهيم الصلال والفنانة شوق، بالإضافة إلى أن فيه نجوماً آخرين محبوبين، ويتحدث عن الأصالة والمعاصرة، والتعايش بينهما، ويطرح تعزيز المواطنة وحب الجوار، حتى القصة الرومانسية التي تتقاطع مع أحداثه مختلفة عما نراه الآن، ويتطرق العمل إلى أيام رمضان والعيد في الزمن الماضي، وكيف كان أهل الكويت يعيشون هذه الأيام، وكيف كانت التجارة تدور آنذاك، وغير ذلك من ملامح المجتمع القديم.• هل تحدثنا عن الشخصية التي تجسدها في «الليوان»؟ـ أجسد دور ابن الفنان إبراهيم الصلال، الذي يعمل في دكان أبيه ويدير الحلال، لكن أباه في المقابل لا يعطيه أي أموال، ولا يسمح له بالعمل عند غيره، إلى درجة أن بخل والده جعله يكبر على سن الزواج، ليصبح في حيرة من أمره، فهل يترك أباه ويذهب للزواج من الفتاة التي أحبها، ويعمل عند شخص آخر غير والده، أو يظل باراً بوالده، وأنا أتوقع أن مسلسل «الليوان» سيحظى بمشاهدة متميزة، وسيجمع كل الأسرة حول الشاشة، لما يتضمنه من أحداث، ولأن عوامل النجاح متوافرة فيه.
فنون - مشاهير
حوار / رأى مستقبلها واعداً بعد حضورها البارز في السوق العربية
عبدالعزيز المسلم لـ «الراي»: الدراما الكويتية... ضحية الاحتكار والتكتلات!
08:01 م