يبدو أن استجواب وزير المالية ينتظر وضع اللمسات الأخيرة من قبل النائب الإصلاحي أحمد المليفي، والذي سبق له أن حذر الوزير مرات عدة للتدخل لإنقاذ مؤسسة التأمينات الاجتماعية وانتشالها من مستنقع العجز الاكتواري، الذي تسبب به أحد كبار مسؤولي هذه المؤسسة، وهو الفتى المدلل! وزير المالية «توهق» في استجواب ما كان ليقدم ضده لو أنه قرأ تقرير ديوان المحاسبة، والذي يبين وبجلاء التجاوزات الكبيرة في المؤسسات المالية التابعة لوزارته! وإضافة إلى هذا التقرير، لم يأبه الوزير لتحذيرات النائب المليفي، مما استلزم توجيه استجواب لتصحيح الأوضاع المقلوبة في هذه الوزارة، التي تعاني من تبعات عبث الفتى المدلل وما جره من خسائر مالية ضخمة بأرقام تجاورها أصفار كثيرة يعجز قلمي عن حصرها، والتي ستعود سلباً على المعاشات التقاعدية. ويعني هذا أن المتقاعدين لن يحصلوا على رواتبهم خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهذا ما أشارت إليه إحدى الصحف المحلية قبل أيام! ماذا عساي أن أقول تجاه هذه المهازل، والتي وصلت إلى حد المساس بأرزاق المتقاعدين؟ إن الذي يحدث هو نتاج سياسة «هذا ولدنا» التعيسة، والتي يذهب ضحيتها عادة مواطنو هذا البلد البؤساء!* * *يحاول نواب «حدس» هذه الأيام حماية صاحبهم وزير التصريحات عبر تهديدهم للنائب الأول وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك بالاستجواب، إن لم يعالج وكما يقولون التجاوزات في وزارته، وهو ما جعل الوزير يطالبهم بتقديم أدلتهم، لكي يحال المتجاوزون إلى النيابة! لست هنا بصدد الدفاع عن النائب الأول، ولكن لدي تساؤل إلى نواب «حدس»: لماذا تغمضون أعينكم وتصمون آذانكم عما يحدث في وزارة الكهرباء، وعن مشروع المصفاة الرابعة، والتي يعلم بتفاصيلها كل كويتي، حتى الأطفال الصغار يعلمون كيف عدت مناقصتها؟* * * يُقال، وناقل الكفر ليس بكافر، بأن حضرة مولانا يقف شخصياً وراء مقترح إبعاد البدون عن الكويت إلى جزر القمر، لكي ينالوا جنسيتها، وهو ما جوبه برفض ومعارضة من قبل البرلمان هناك، مما أوقع بعض الشخصيات السياسية الكويتية في حرج شديد، بسبب هذا الاقتراح الذي فيه ما فيه! ألم يحصل حضرة مولانا على مراده من منصب عالٍ كان يسعى إليه منذ أمد بعيد؟ إذاً ألم يكن هذا المنصب كافياً ليشغله عن البدون الذين يراهم كابوساً جاثماً على صدره؟ ما هذه الكراهية التي يندر أن يُرى مثلها ضد فئة من البشر لا ذنب لهم ولا تهمة سوى أنهم محرومون من أوراق تثبت مواطنتهم وانتماءهم لهذا البلد؟ لن تجدي النصائح والانتقادات الموجهة إلى حضرته، لأن هذا الأمر قد استولى على روحه وكيانه، بل وأصبح همه الأول! ويؤيد ذلك محاولته نفي هذه الفئة من الأرض التي عاشوا عليها، بأي شكل وبأي طريقة كانت!

مبارك محمد الهاجريكاتب كويتيMubarak700@hotmail.com