لعل أصعب ما في مهمات محافظ أي بنك مركزي أن يتكلم، فحين يلتزم الصمت تكثر التكهنات والاجتهادات إلى حد يضيع البوصلة، وحين يشرح سياسته يجد نفسه ملزماً بقياس الكلمات وعلامات الفتح والضم والكسر وأحرف الجر لئلا يعطي المضاربين وصائدي الفرص أكثر مما يجب أن يسمعوه...فكيف بمحافظ بنك الكويت المركزي؟ فالمحافظ الصلب الشيخ سالم عبد العزيز الصباح ليس صانع السياسة النقدية فحسب، بل إنه- وللمفارقة- معني بملفات ذات طابع شعبي، بل شعبوي، من نوع القروض وفوائدها ومخالفاتها. ومن نوع بالإنفاق العام المنفلت من أي عقال والذي يغرق سوق النقد بالسيولة والتضخم، وهذه الملفات التي يفترض أن تكون بمعظمها تقنية، تتسع مروحة الحديث فيها لتشمل النواب والدواوين ورواد البورصة.وعلى مستوى أعلى من «الشعبوية» ثمة أسئلة كثيرة في الأروقة المصرفية عن المبادرات «الصعبة» التي أخذها «المحافظ الصلب» في الأعوام الماضية، وبالذات في الأشهر الأخيرة، من فك الربط بالدولار، إلى معالجة القروض المخالفة، إلى تقييد نمو الائتمان، ثم إلى رفع اوزان المخاطر لبعض القروض.في انفتاح قل نظيره للمحافظ المحافظ، منح الشيخ سالم وقتاً ثميناً للإجابة عن ما يطرح في ساحة التداول العام من أسئلة وجهتها إليه «الراي»، ولم يفوت أي جزئية من أي سؤال إلا وأجاب عنها.دعا المحافظ مجدداً راسمي السياسات الاقتصادية إلى «تجنّب الزيادات العامة في الأجور والتحويلات الجارية»، تفادياً لـ«زيادة الطلب المحلي وبالتالي الدخول في دوامة من الارتفاعات العامة في الأسعار والأجور».وتوقع المحافظ «أن يستمر النمو في أداء البنوك المحلية على مستوى حجم وعائد النشاط بمعدلات تماثل الزيادة التي شهدتها الأعوام السابقة».وكشف عن «رفع وزن المخاطر للقروض الاستهلاكية والمقسطة والأرصدة المدينة لبطاقات الائتمان من 75 في المئة إلى 100 في المئة، ووضع نسب نمو محددة على المحافظ الائتمانية للبنوك». وقال إن «مثل هذا النمو قد ينطوي على أبعاد سلبية على الاقتصاد المحلي خاصة إذا ما تم توجيهه لقطاعات غير منتجة».ولحظ المحافظ «تراجعا ملموسا في فوائض السيولة لدى الجهاز المصرفي، بنسبة 34.3 في المئة خلال الفترة من يونيو 2007 حتى يونيو 2008».وأشار إلى أن تكلفة تصويب مخالفات القروض بلغت 81.2 مليون دينار، وأنه «تم تحميلها على قائمة الدخل للبنوك وشركات الاستثمار لعام 2007» وأن «نتائج عام 2008 لن تتأثر بتلك الأعباء». وخلص إلى القول «إنه قد تمت معالجة هذه المشكلة – إذا جاز التعبير – بالكامل».وإذ أكد «دعم أي توجهات للبنوك الكويتية من أجل توسيع نشاطها المصرفي والمالي عبر الحدود»، رأى أن «من الطبيعي أن تنحسر معدلات النشاط (العقاري) بعد تلك الارتفاعات القياسية»، معتبراً أنه «ينبغي الإقرار بالنواحي الإيجابية لاتجاه النشاط في سوق العقار نحو الاستقرار من زاوية تحسين معدلات العائد على الاستثمار في القطاع العقاري».وفي ما يلي نص المقابلة:
• بعد أكثر من عام على فك الربط بالدولار، هل ترون أن الضغوط التضخمية المستوردة كُبحت بما يكفي؟ وما العمل اذا كانت الأسعار ارتفعت في الدول المُصدرة الى دولة الكويت نفسها؟- جاء فك الارتباط الذي كان قائماً منذ بداية عام 2003 وحتى 17 مايو 2007 بين سعر صرف الدينار الكويتي والدولار الأميركي والعودة في تحديد سعر صرف الدينار الكويتي اعتباراً من 20 مايو 2007 على أساس سلة خاصة موزونة من عملات أهم الدول التي ترتبط معها دولة الكويت بعلاقات تجارية ومالية ملموسة، ليوفر مساحة أكبر نسبيًا من المرونة في رسم وتنفيذ السياسة النقدية لبنك الكويت المركزي، وبما يساهم في التخفيف من الانعكاسات السلبية على الاقتصاد الكويتي الناجمة عن التقلبات الحادة أحيانًا في أسعار صرف العملات العالمية الرئيسية.ومنذ بدء العمل بنظام السلة في تحديد سعر صرف الدينار الكويتي في 20 مايو 2007 وحتى نهاية يونيو 2008 ارتفع سعر صرف الدينار الكويتي مقابل الدولار الأميركي بنسبة 8.6 في المئة. وقد انعكس ذلك بدوره على القوة الشرائية للدينار الكويتي مقابل عملات أهم الشركاء التجاريين والماليين لدولة الكويت، والتي تُقاس بما يُعرَف بسعر الصرف الفعلي للدينار الكويتي الذي سجل ارتفاعًا بلغت نسبته 1.6 في المئة في نهاية يونيو 2008 مقارنةً بمستواه في 17 مايو 2007. وبذلك يمكن القول بأن اعادة العمل بنظام سلة العملات في تحديد سعر صرف الدينار الكويتي، قد ساهم في الحد من الانعكاسات السلبية الناجمة عن استمرار التراجع في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات العالمية الرئيسية، وساهم بالتالي بدرجة لا بأس بها في كبح ذلك الجزء من الضغوط التضخمية المستوردة المرتبط بتراجع سعر صرف الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية الأخرى. وردًّا على ما جاء في الشق الثاني من سؤالكم حول سبل مواجهة الضغوط التضخمية المستوردة الناجمة عن ارتفاع أسعار السلع المستوردة في بلدان المنشأ، فمن المعلوم أن الأسعار العالمية للعديد من السلع، ومن أبرزها المواد الغذائية، قد شهدت ارتفاعات واضحة خلال العامين الأخيرين. وتأتي ارتفاعات الأسعار لتعكس تضافر مجموعة من العوامل ومن أبرزها نمو الطلب العالمي لاسيّما في دول الاقتصادات الناشئة والنامية، واستخدام المحاصيل الزراعية في انتاج الطاقة (الوقود الحيوي)، هذا بالاضافة الى الأحوال المناخية غير المؤاتية في بعض الدول المنتِجة للمحاصيل الزراعية، وارتفاع التكاليف الناجم عن ارتفاع أسعار النفط. وتأثرت بهذه الارتفاعات معظم اقتصادات العالم بأشكال ودرجات مختلفة. ويمثل استمرار تلك الضغوط التضخمية تحدياً عالمياً ينبغي مواجهته من خلال الجهود الجماعية المشتركة لدول العالم في المجالات المرتبطة بتعزيز كفاءة الأسواق وتحسين نظم التجارة العالمية وتجنب السياسات الحمائية. وعلى وجه الخصوص، ولمواجهة الضغوط التضخمية المستوردة المرتبطة بارتفاع الأسعار في بلد المنشأ، ينبغي على راسمي السياسات الاقتصادية الحرص على تعزيز دعامات الكفاءة والاستقرار الاقتصادي من جانب، وحماية الفئات المجتمعية الأكثر تأثّرًا بتلك الارتفاعات من خلال تصميم وتنفيذ شبكات للأمان الاجتماعي من جانبٍ آخر. وعلى وجه التحديد، وللحد دون انتشار الضغوط التضخمية المستوردة الى السلع والخدمات المحلية، ينبغي على راسمي السياسات الاقتصادية تجنّب الزيادات العامة في الأجور والتحويلات الجارية، حيث أن مثل تلك الاجراءات تؤدي الى زيادة الطلب المحلي وبالتالي الدخول في دوامة من الارتفاعات العامة في الأسعار والأجور مع ما ينطوي عليه ذلك من محاذير.
الفائدة• كيف ينظر البنك المركزي الى حركة الفائدة العالمية، سواء في أميركا أو في أوروبا، في ضوء ارتباط الدينار الكويتي بسلة عملات؟ هل سيتأثر مستقبل سعر الخصم في الكويت باحتمال استقرار الفائدة الأميركية، وما يقال عن احتمال رفع الفائدة الأوروبية وربما البريطانية؟- أود التأكيد في البداية على أن أسعار الفائدة على الدينار الكويتي ترتبط أساساً بالأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية مع الأخذ في الاعتبار المستجدات في أسعار الفائدة على العملات الرئيسية. فالطبيعة المنفتحة للاقتصاد الكويتي لاسيما في مجال حرية حركة رؤوس الأموال تستلزم من البنك المركزي الحرص على اتّساق أسعار الفائدة المحلية مع اتجاهات أسعار الفائدة على العملات العالمية الرئيسية، والعمل على الحد من أية انعكاسات سلبية على الاقتصاد المحلي قد تنشأ نتيجة لوجود هوامش غير مبررة فيما بين أسعار الفائدة على الدينار الكويتي وأسعار الفائدة على العملات العالمية. أن أسعار الفائدة على الدينار الكويتي ترتبط أساساً بالأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية مع الأخذ في الاعتبار المستجدات في أسعار الفائدة على العملات الرئيسية. وانطلاقًا من ذلك، فان الاتجاهات المستقبلية لسعر الخصم وأسعار الفائدة المحلية ستبقى مرتبطة بتطورات الأوضاع الاقتصادية والنقدية والمصرفية المحلية من جانب، وتأخذ بعين الاعتبار اتجاهات أسعار الفائدة على العملات العالمية من جانبٍ آخر، وعلى النحو الذي يعزّز دعامات الاستقرار النقدي في الاقتصاد الوطني ويرسّخ قوى النمو المستدام فيه. أما الاشارة الواردة في السؤال حول مستقبل سعر الخصم، فقد توافقونني الرأي بأنه من غير المناسب اتخاذ مواقف مسبقة بذلك الشأن لاسيما في ظل الطبيعة الديناميكية للأسواق النقدية والتغيرات المستمرة فيها.
فاعلية السياسات• رغم كل الاجراءات التي اتخذتمونها تسارع عرض النقد بوتيرة ملحوظة في الأشهر الأولى من العام الحالي، كيف السبيل الى الخروج من هذه الدائرة؟- يعتبر الانفاق العام للموازنة العامة للدولة المحدد الأساسي للعديد من المجاميع النقدية الرئيسية للبلاد والتي من أبرزها عرض النقد بالمفهوم الواسع (ن 2)، وحجم الائتمان المصرفي. ويأتي ذلك ليعكس طبيعة البنية الهيكلية الراهنة للاقتصاد الكويتي التي تتسم بهيمنة الحكومة على النشاط الاقتصادي. وتشير البيانات في هذا الصدد الى تباطؤ معدل النمو في عرض النقد بالمفهوم الواسع (ن 2) من نحو 21.7 في المئة خلال عام 2006 الى نحو 19.3 في المئة خلال عام 2007، ثم الى نحو 9 في المئة خلال الفترة المنقضية والمتاحة (يناير- يونيو) من عام 2008 مقارنةً بنحو 10.3 في المئة خلال الفترة المقابلة (يناير- يونيو) من عام 2007.وعند النظر الى معدلات النمو المرتفعة نسبيًا التي تشهدها بعض المتغيرات النقدية الأخرى خلال الآونة الأخيرة، ومن أبرزها أرصدة التسهيلات الائتمانية النقدية المقدمة من البنوك المحلية الى مختلف القطاعات الاقتصادية المحلية، تبرز أهمية جهود بنك الكويت المركزي الرامية لتنظيم مستويات السيولة المحلية بما يتلاءم مع احتياجات النشاط الاقتصادي المحلي ضمن توجهات السياسة النقدية لبنك الكويت المركزي، خصوصاً في المرحلة الراهنة التي يشهد فيها الاقتصاد الكويتي فوائض سيولة ملموسة مع النمو الملحوظ في الانفاق الجاري للموازنة العامة.وفي هذا الصدد، يحرص بنك الكويت المركزي دوماً على استخدام أدوات السياسة النقدية المتاحة لديه في مجال تنظيم السيولة المحلية وبما ينسجم مع تطورات الأوضاع الاقتصادية المحلية بصفة عامة، وأوضاع القطاع المصرفي والمالي المحلي بصفة خاصة. ومن أبرز تلك الأدوات نظام قبول الودائع من البنوك المحلية، واصدار سندات البنك المركزي، وأدوات الدين العام، وعمليات السوق المفتوحة، وترشيد السياسات الائتمانية لوحدات القطاع المصرفي والمالي المحلي. وقد ساهمت جهود بنك الكويت المركزي لسحب فوائض السيولة الدينارية لدى وحدات الجهاز المصرفي والمالي المحلي خلال الفترة الماضية في الحد من معدلات نمو عرض النقد (ن 2). وقد بلغ رصيد ما قام بنك الكويت المركزي بسحبه من فوائض السيولة لدى تلك الوحدات (من خلال نظام قبول الودائع وسندات البنك المركزي) نحو 1313 مليون دينار في نهاية عام 2006، ونحو 1893 مليوناً في نهاية عام 2007، ونحو 1290.5 مليون في نهاية يونيو 2008، فيما بلغ أعلى رصيد في نهاية الشهر نحو 3540 مليون دينار في نهاية مايو 2007. الى جانب ذلك، وفي اطار جهود البنك المركزي لترشيد السياسات الائتمانية لوحدات القطاع المصرفي والمالي المحلي بما يساهم في الحد من النمو المتسارع في عرض النقد (M2)، اتخذ البنك المركزي العديد من الاجراءات الرامية لترشيد السياسات الائتمانية للبنوك والحيلولة دون التوسّع المفرط في منح الائتمان المصرفي. وتبرز في هذا المجال التعديلات الجوهرية التي أصدرها البنك المركزي على قواعد منح القروض الاستهلاكية والمقسطة، الى جانب خفض هامش أسعار الفائدة على تلك القروض، وكذلك تعديل طريقة احتساب هذه الفوائد، ورفع وزن المخاطر للقروض الاستهلاكية والمقسطة والأرصدة المدينة لبطاقات الائتمان من 75 في المئة الى 100 في المئة، ووضع نسب نمو محددة على المحافظ الائتمانية للبنوك. ولتعزيز السياسة النقدية وزيادة فاعليتها في الحد من تسارع معدلات نمو السيولة المحلية، ينبغي العمل على تبنّي السياسات الاقتصادية الأخرى لاسيما في مجال المالية العامة التي تساهم في الحد من النمو المتسارع للطلب المحلي وبما يكفل تعزيز دعامات النمو المستدام للاقتصاد الوطني.
فوائض السيولة لدى البنوك• يرى البعض أن البنوك تواجه معضلة. ففي حين أن الودائع الادخاريـة والودائع لأجل تنمو بوتيرة كبيـرة، تحد الاجراءات الأكثر تشــدداً من السابق من قدرة البنوك على الاقراض. ما تصوركم للادارة الأفضل للسيولة المتزايدة في النظـام المصرفي؟ وهل يمكن أن يعود البنك المركزي الى الالتزام بسحب فائض السيولة لدى البنوك عبر الودائع القصيرة الأجل؟- قبل الاجابة على المحور الأساسي في السؤال والمتمثل في ادارة فوائض السيولة في النظام المصرفي، أود في البداية تسليط الضوء على ما تضمنه السؤال من الاشارة الى أن الاجراءات المتخذة من قبل البنك المركزي، والتي تعتبر أكثر تشدداً من السابـق، قد حدت من قدرة البنوك على الاقراض. حيث أنه عند النظر الى البيانات الخاصة بمحفظة التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك المحلية للعملاء المقيمين، فانه لا بد من الاشارة الى النمو الملحوظ لهذه المحفظة. فقد شهدت أرصدة الجزء النقدي المستخدم من تلك التسهيلات ارتفاعاً قيمته 6/4.442 مليون دينار وبنسبة 25 في المئة خلال الفترة مـن يونيو 2007 حتى يونيو 2008، لتصل الى نحو 6/22.152 مليون دينار في نهاية يونيو 2008، علما بأن محفظة التسهيلات الائتمانية المشار اليها قد شهدت معدلات نمو بلغت نسبتها 26.7 في المئة و34.9 في المئة خلال عامي 2006 و2007. ومما لا شك فيه أن مثل هذا النمو قد ينطوي على أبعاد سلبية على الاقتصاد المحلي خاصة اذا ما تم توجيهه لقطاعات غير منتجة. وعليه، فانه في ضوء هذا الاتجاه المتنامي في حجم التسهيلات الائتمانية خلال الفترة الماضية فقد كان لابد من اتخاذ مجموعة من الاجراءات الاحترازية التي تحافظ على قدرة البنوك المحلية على الاستمرار في منح القروض من جانب، وتقنن المخاطر التي قد تتأتى من المنح المتزايد للتسهيلات الائتمانية من جانب آخر، وذلك وفق أسس حصيفة تعمل على تأمين سير العمل المصرفي على وجه سليم.وفي ما يتعلق بادارة فوائض السيولة في النظام المصرفي، فأود أن أشير الى أن البنك المركزي مستمر في جهوده الرامية لتنظيم مستويات السيولة المحلية، علما بأن المتتبع للبيانات الخاصة بقيمة فوائض السيولة المحلية لدى الجهاز المصرفي والتي تعكسها أرصدة مطالب البنوك المحلية على البنك المركزي ومقتنيات البنوك المحلية من أدوات الدين العـام، فانه سيلاحظ تراجع ملموس في فوائض السيولة لدى الجهاز المصرفي، حيث شهدت تلك الأرصدة تراجع قيمته -/1.753 مليون دينار وبنسبة 34.3 في المئة خلال الفترة من يونيو 2007 حتى يونيو 2008، لتصل تلك الأرصدة الـى نحو 5/3.356 مليون دينار، ولعل من المناسب الاشارة الى أن البنك المركزي يحرص لدى استخدام أدواته النقدية لتنظيم مستويات السيولة المحلية على تحقيق أهداف السياسة النقدية والمحافظة على مستويات ملائمة للسيولة بما يكفل تدعيم قدرة البنوك المحلية على مواجهة التزاماتها الدينارية بشكل فعّال.وأخيراً، أود أن أوضح بأنه عند قيام البنك المركزي بتنظيم مستويات السيولة المحلية فان الأدوات النقدية المستخدمة في ذلك لا تقوم على مساعدة البنوك في توظيف أرصدتها من الدينار الكويتي على هيئة ودائع قصيرة الأجل لدى البنك المركزي، حيث تتوافر لدى البنك المركزي أدوات نقدية أخرى يتم استخدامها لتحقيق الهدف المشار اليه سلفاً، وذلك في اطار المعطيات النقدية القائمة في كل مرحلة.• كيف ترون توزيع التسهيلات المصرفية على القطاعات الاقتصادية؟ هل لا تزال حصة القروض العقارية والتسهيلات الشخصية متضخمة على حساب غيرها؟ وما الذي يمنع البنوك من التوسع في قطاعات أخرى؟- يبلغ اجمالي أرصدة التسهيلات الائتمانية النقدية المستخدمة المقدمة للعملاء المقيمين نحو 22.1 مليار دينار كويتي في نهاية مايو 2008 مقابل 17.1 مليار دينار كويتي في نهاية مايو 2007. وتمثل التسهيلات المقدمة للقطاعين الشخصي والعقاري نحو 57.7 في المئة من اجمالي محفظة التسهيلات النقدية للعملاء المقيمين في نهاية مايو 2008 مقابل 60.5 في المئة في نهاية مايو 2007. وعلى الرغم من قيام بنك الكويت المركزي في الفترة الأخيرة باتخاذ بعض الاجراءات التي تــهدف الى الحد من التوسع في منح القروض للقطاعين المذكورين، ومن السابق لأوانه الحكـم على أثر تلك الاجراءات حيث يتطلب ذلك مضي فترة زمنية مناسبة، الا أن هذه الاجراءات لا يمكن تفسيرها على أساس أن التوسع في منح التسهيلات لهذين القطاعين ينطوي على أضرار من الناحية الاقتصادية، حيث إن هناك ارتباطا بصورة مباشرة وغير مباشرة بين هذين القطاعين وباقي قطاعات النشاط الاقتصادي الأخرى مثل قطاعات التجارة والصناعة والانشاء والخدمات...الخ. وانما ترجع الاجراءات التي اتخذها البنك المركزي أخيراً الى ادارة المخاطر المرتبطة بالعملية الائتمانية على مستوى الجهاز المصرفي.
مخالفات القروض• هل يمكن القول ان ملف القروض المقسطة تمت معالجته بالكامل؟ وهل سمح الاستقطاع من الاحتياطات بتجاوز البنوك للخسارة النهائية؟- أود أن أشير بداية الى أن بنك الكويت المركزي قد أصدر تعليمات بتاريخ 13/2/2007 للبنوك وشركات الاستثمار المحلية بشأن الاجراءات التي يتعين عليها الالتزام بها لدى تصويب المخالفات القائمة لديها لأسس وقواعد منح القروض الاستهلاكية والمقسطة، حيث تم الزام تلك الجهات بمراجعة كافة القروض القائمة لديها وحصر المخالفات وتقديم تقرير عنها وشهادة من مراقب الحسابات تفيد اتخاذ اجراءات التصويب اللازمة، على أن يتم التصويب وتتحمل الجهات المسؤولة عن المخالفة الأعباء المالية الناتجة من ذلك. وتشير متابعة البنك المركزي الى قيام البنوك وشركات الاستثمار بتصويب المخالفات، حيث توضح البيانات التفصيلية المدققة من مراقبي حسابات تلك الجهات أن عدد المخالفات بلغ نحو 29.5 ألف مخالفة، بلغت تكاليف تصويبها نحو 81.2 مليون دينار تم تحميلها على قائمة الدخل للبنوك وشركات الاستثمار لعام 2007.كما أصدر البنك المركزي تعميماً للبنوك وشركات الاستثمار التقليدية بتاريخ 23/4/2008 لالزامها باعادة آجال القروض المقسطة التي تم اطالة آجالها الى ذات المدد المتفق عليها مع العملاء، وبحد أقصى 15 سنة مضافاً اليها - اذا دعت الحاجة لذلك - ثلاث سنوات وذلك بالنسبة للقروض الممنوحة بعد تعليمات البنك المركزي الصادرة بتاريخ 8/6/2004 في هذا الخصوص، مع تحميل البنوك وشركات الاستثمار لكافة الأعباء المترتبة على ذلك تحميلاً على قائمة الدخل لعام 2008.وقد تم السماح لتلك الجهات باسترداد جزء مساوٍ لتلك الأعباء من الفائض في المخصصات العامة لديها والناتجة من تخفيض النسب المطلوبة المقررة لهذه المخصصات، وذلك الى قائمة الدخل.وفي ضوء ذلك يتضح أن الاجراءات التي اتخذها بنك الكويت المركزي قد كفلت تصويب كافة المخالفات والتجاوزات عن القواعد والضوابط الواردة في تعليمات البنك المركزي بشأن منح القروض الاستهلاكية والمقسطة، وتحملت الوحدات المسؤولة عن المخالفات الأعباء المالية للتصويب، وان نتائج عام 2008 لن تتأثر بتلك الأعباء. ومن ناحية أخرى، فقد وافق مجلس الأمة على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن انشاء صندوق لمعالجة أوضاع المواطنــين المتعثرين في سداد قروض استهلاكية ومقسطة تجاه البنوك وشركات الاستثمار، وسوف يكفل هذا القانون التيسير على المواطنين المتعثرين في سداد مديونياتهم بما يمكنهم من الاحتفاظ بنسبة 50 في المئة من دخولهم الشهرية. وبذلك يمكن القول بأنه قد تم معالجة هذه المشكلة - اذا جاز التعبير - بالكامل.
نمو القطاع• أثارت اجراءات البنك المركزي تخوفاً لدى كثيرين من أن تحد من نمو القطاع المصرفي، على الرغم من ترحيب البنوك اجمالاً. ما هي توقعاتكم للنمو هذا العام؟- شهدت الخمسة أشهر الأولى المنقضية من عام 2008 زيادة في نشاط القطاع المصرفي، انعكست على اجمالي الميزانية المجمعة للبنوك المحلية بنسبة نمو بلغت 7.5 في المئة ليبلغ اجمالي موجودات البنوك نحو 38.2 مليار دينار في نهاية مايو 2008 مقابل 35.6 مليار دينار في نهاية ديسمبر 2007.وبلغت الزيادة في أرصدة ودائع القطاع الخاص نحو 2.3 مليار دينار بنسبة 12.6 في المئة ليصل اجماليها لنحو 20.7 مليار دينار في نهاية مايو 2008. كما بلغت الزيادة في محفظة التسهيلات الائتمانية المقدمة من البنوك المحلية نحو 1.9 مليار دينار بنسبة 9.6 في المئة ليصل اجماليها لنمو 22.1 مليار دينار في نهاية مايو 2008. وتشير نتائج نشاط البنوك المحلية خلال الربع الأول من عام 2008 الى تحقيقها صافي أرباح بلغت نحو 312.4 مليون دينار مقابل 249.0 مليون دينار خلال الربع الأول من عام 2007 بزيادة بلغت نحو 63.4 مليون دينار بنسبة 25.4 في المئة.كما تشير البيانات المنشورة عن نتائج نشاط البنوك المحلية خلال النصف الأول من عام 2008 الى استمرار تحقيق البنوك التي أعلنت عن نتائج نشاطها لارباح بمعدلات تفوق تلك المحققة خلال ذات الفترة من العام السابق. وفي ضوء ذلك، فانه من المتوقع أن يستمر النمو في أداء البنوك المحلية على مستوى حجم وعائد النشاط بمعدلات تماثل الزيادة التي شهدتها الأعوام السابقة.
التوسع الخارجي للبنوك• ما رأيكم بتوسع البنوك في أسواق خارجية؟ خصوصاً وأن بعض البنوك تتأثر تصنيفاتها بدخولها الى أسواق تنطوي على نسبة مخاطر أعلى من السوق الكويتي؟- بداية أود الاشارة الى أن استراتيجيات التوسع الاقليمي والدولي للبنوك بصفة عامة تأتي في اطار مجموعة واسعة من التحديات التي باتت تواجهها البنوك في منطقتنا مع اتساع بيئة العمل التنافسي الدولي نتيجة لعولمة التجارة وتحرير الخدمات المالية والتوجه نحو التكتلات الاقتصادية والمالية، فضلاً عن دخول الكثير من البنوك الأجنبية الى معظم أسواق الدول الناشئة وتوطيد تواجدها في هذه الدول من خلال استحواذات مصرفية أو تأسيس فروع وشركات تابعة أو مشاركات وتحالفات استراتيجية مع بعض البنوك. ومما لاشك فيه أن مثل هذه التطورات المتلاحقة والسريعة في مجال العمل المصرفي الدولي تفرض على البنوك المحلية، وفي المقام الأول، تعزيز تواجدها في أسواقها المحلية بحيث تكون قادرة على الصمود أمام المنافسة التي تواجهها من قبل البنوك الأجنبية، وكذلك الاستفادة من ظاهرة تحرير الخدمات المالية من خلال وضع الاستراتيجيات المناسبة للانتشار الاقليمي والدولي، وذلك بالنسبة للمصارف التي لديها القدرة والكفاءة في هذا المجال.وأضيف في هذا الشأن أن بعض البنوك المحلية في دولة الكويت لديها استراتيجيات لتوسيع نشاطها المصرفي على الصعيدين الاقليمي والدولي، وأن هناك عمليات قد تمت في هذا الاتجاه. واننا في بنك الكويت المركزي ندعم أي توجهات للبنوك الكويتية من أجل توسيع نشاطها المصرفي والمالي عبر الحدود باعتبار أن مثل هذا التوجه يأتي في اطار الاستراتيجيات الداعمة لسياسات التوزيع الجغرافي لأصول البنوك واستثماراتها المباشرة وتنويع مصادر الدخل لديها وذلك في اطار سياسة شاملة لتوزيع مخاطر العمل المصرفي.
نمو الائتمان• تواترت أنباء في الفترة الأخيرة عن توجهكم لتمديد سقف نمو ائتماني لكل بنك حسب حجم محفظته الائتمانية، هل تعتقدون أن مثل هذه الآلية تساهم في الحد من التضخم، وبم تبررون زيادة الشروط المفروضة على البنوك في الفترة الأخيرة في وقت من المنتظر فيه أن تشهد الكويت طفرة استثمارية وهو ما يستدعي التبسيط للبنوك بما يتناسب مع القانون؟ - أود التأكيد في البداية على أن معطيات الأوضاع الاقتصادية المحلية تمثل المحدد الأساسي لأولويات وآليات عمل السياسة النقدية والائتمانية لبنك الكويت المركزي وجهوده في مجال الاشراف والرقابة على وحدات القطاع المصرفي والمالي في دولة الكويت، وذلك في اطار تحقيق الأهداف المنوطة به بموجب القانون والرامية الى تعزيز أجواء الاستقرار النقدي في البلاد.وتشهد البلاد في المرحلة الحالية تزايدا في الضغوط التضخمية متمثلة في ارتفاع مستويات الأسعار في أسواق السلع والخدمات والأصول، صاحبه نمو متسارع في الطلب المحلي على الائتمان. ويمثل تدخل البنك المركزي بتحديد سقف للنمو في محافظ البنوك الائتمانية إحدى أدوات البنك المركزي المستخدمة للحد من هذا النمو في الطلب المحلي على الائتمان في اطار مواجهة الضغوط التضخمية القائمة، هذا بالاضافة الى مواصلة جهود البنك المركزي ومتابعته الحثيثة مع وحدات القطاع المصرفي والمالي لترشيد سياساتها الائتمانية والتأكد من التزامها بتطبيق الضوابط والتعليمات الصادرة اليها ومن بينها نسبة الحد الأقصى للتسهيلات الائتمانية الى الودائع.ولا يقتصر دور البنك المركزي في مجال الحد من الضغوط التضخمية على ما تقدم، حيث يستخدم البنك المركزي أدوات أخرى للسياسة النقدية منها سياسة سعر الصرف وكذلك مستويات أسعار الفائدة على أدوات تنظيم مستويات السيولة داخل القطاع المصرفي والمالي المحلي بوجه عام بما يتناسب مع تطورات النشاط الاقتصادي المحلي.وكما سبق وأن أوضحت في مناسبات سابقة، فان هناك حدودا لعمل وفاعلية أدوات السياسة النقدية للبنك المركزي كما هو الحال في كافة دول العالم، فهناك عوامل أخرى ذات تأثير ملموس في تغذية الضغوط التضخمية ترتبط بالسياسات الاقتصادية والمالية للدولة، لعل أهمها سياسة الانفاق العام، حيث ان الانفاق العام في ظل البنية الهيكلية الراهنة للاقتصاد الكويتي يعتبر المحرك الرئيسي المؤثر في حركة النشاط الاقتصادي وتطورات المتغيرات والمجاميع النقدية والمصرفية في البلاد. ويقتضي الحد أو التخفيف من الضغوط التضخمية القائمة اجراء تطوير في تلك السياسات في اتجاه ذلك الهدف.وبالنسبة لما أشرتم اليه في السؤال حول ما ينتظر أن تشهده الكويت من طفرة استثمارية، ففي اعتقادي أن تعزيز أجواء الاستقرار النقدي في البلاد والسيطرة على الضغوط التضخمية يمثل أحد أهم عوامل تهيئة المناخ المناسب للاستثمار في الاقتصاد المحلي، وهو ما يسعى اليه بنك الكويت المركزي من خلال جهوده وأدواته المستخدمة على النحو المنوه عنه.
طلبات التحول للشريعة• هل معنى قبول تحول بنك الكويت والشـرق الأوسط الى بنك يعمل وفقاً لأحـــكام الشريعة الاسلاميــة يعني اغلاق الباب أمام الطلبـــات الأخرى وعلى رأسها «التجــاري؟».- أود التنويه بداية بأن سياسة الترخيص بتأسيس بنوك اسلامية جديدة في دولة الكويت بالتطبيق للقانون الخاص بالبنوك الاسلامية (رقم 30 لسنة 2003)، والمقررة من قِبل مجلس ادارة بنك الكويت المركزي في يونيو 2003، تعتمد الأسلوب المتدرج في التطبيق. حيث تم تفعيل عدة مراحل لهذه السياسة، تم خلال المرحلتين الأولى والثانية منها، وحتى تاريخه، تأسيس بنك بوبيان، وتحول البنك العقاري الكويتي الى بنك اسلامي بمسمى جديد (بنك الكويت الدولي)، وكذلك الموافقة على افتتاح فرع مصرفي لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار (مصرف الراجحي) وذلك كله حسبما تم الاعلان عنه في حينه.وفي سبتمبر 2007 قرر مجلس ادارة بنك الكويت المركزي الموافقة من حيث المبدأ على تفعيل المادة الرابعة من القانون رقم 30 لسنة 2003 الخاص بالبنوك الاسلامية والتي تجيز للبنوك الكويتية التقليدية القائمة في تاريخ العمل بهذا القانون التحول الكلي للعمل وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية، وبحيث يمثل ذلك تفعيلاً لمرحلة ثالثة من سياسة الترخيص بتأسيس بنوك اسلامية جديدة في دولة الكويت، مع منح البنوك المعنية فترة ثلاثة أشهر من تاريخ ابلاغها بقرار المجلس في هذا الشأن وذلك لابداء رغبتها في التحول، بحيث يتم بعدها النظر في الطلبات التي تقدم واتخاذ القرار المناسب بشأنها.وفي ضوء ما تم من دراسة للطلبات التي وردت الى بنك الكويت المركزي في هذا الخصوص، والتي اقتصرت على طلبين، فلقد قرر مجلس ادارة بنك الكويت المركزي في مارس 2008 قصر تطبيق المرحلة الثالثة لسياسة الترخيص على النظر في طلب بنك الكويت والشرق الأوسط التحول الكلي للعمل وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية، حيث قرر المجلس بتاريخ 10/6/2008 الموافقة المبدئية على طلب البنك المذكور، حسبما تم الاعلان عنه في حينه.
النوافذ الاسلامية• البنوك التقليدية تطالب منذ فترة بفتح نوافذ اسلامية أسوة بالدول الأخرى، ما هو موقفكم من تعديل القانون والسماح لها بمزاولة العمل المصرفي الاسلامي؟- كما هو معلوم فان القانــون الخاص بالبنوك الاسلاميــة (رقم 30 لسنة 2003) لا يسمح بفتح فروع اسلامية للبنوك التقليدية، حيث ان ما يسمح به القانون للبنوك الكويتية التقليدية (في المادة رقم 87) - بعد موافقة البنك المركزي - هو تأسيس شركات تابعة تزاول النشاط الذي تزاوله البنوك الاسلامية طبقاً لأحكام الشريعة الاسلامية، وعلى ألا يزيد ما يؤسسه البنك الواحد في هذا الخصوص على شركة واحدة لها مقر واحد فقط، وألا يقل رأسمال الشركة عن خمسة عشر مليون دينار كويتي. ومؤدى ذلك هو تأسيس شركات تابعة لها كيان قانوني ومالي مستقل لمزاولة العمل المصرفي الاسلامي.وجدير بالذكر في هذا المجال أنه خلال مناقشة مشروع القانون المشار اليه، والذي أعده البنك المركزي، عرضت وجهة نظر بالسماح للبنوك التقليدية بفتح فروع لها للعمل المصرفي الاسلامي، وذلك على سند أساسي وهو أن ذلك يشجع البنوك على التحول بالكامل الى العمل المصرفي الاسلامي في المستقبل. وكانت وجهة نظر البنك المركزي في هذا الخصوص - ومازالت - هي أن هذا الوضع لا يعتبر سليماً سواء من ناحية الرقابة المصرفية وتطبيق أدواتها وأساليبها التي يتعين أن تأخذ في الاعتبار طبيعة النشاط المصرفي الاسلامي وما قد تمليه من تطبيق معايير رقابية مختلفة على نوعي النشاط، أو من ناحية الالتزام الدقيق بأحكام الشريعة الاسلامية والتي تفرض استقلال الأموال بين الوحدات التي تمارس العمل المصرفي التقليدي.وتلك التي تمارس العمل المصرفي الاسلامي، وهي أمور جوهرية حاكمة في ممارسة هذا العمل تحقيقاً للهدف من وجوده وضمان توافر المصداقية للعمل المصرفي الاسلامي محلياً وعالمياً، وأن الأسلوب الأمثل الذي يراه البنك المركزي في ممارسة العمل المصرفي الاسلامي يتمثل في تأسيس بنوك اسلامية بصورة مستقلة أو أن يتحول البنك التقليدي الراغب في ذلك الى بنك يعمل وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية.وكما سلف الذكر فلقد صدر القانون رقم 30 لسنة 2003 المشار اليه متفقاً مع وجهة نظر البنك المركزي المذكورة.ومفهوم ذلك، وبصرف النظر عن وجهة نظر البنك المركزي بشأنه، أن ما قصده المشرّع في هذا الخصوص هو اتاحة الفرصة للبنوك الكويتية (التقليدية) لمزاولة العمل المصرفي الاسلامي في اطار هدف تعميم النشاط المصرفي الاسلامي في دولة الكويت من خلال شركات تابعة، مع تجنب المحاذير الرقابية والشرعية المنوه عنها في حالة السماح بالفروع.
الكويت والأزمة العالمية• بعد أن هدأت أزمة الائتمان العقاري العالمية، هل تعتقدون أنه بات بالامكان أمام البنوك الكويتية المساهمة في البنوك الجريحة من الأزمة أسوة بالهيئة العامة للاستثمار، وما موقفكم اذا شاء أحد البنوك بالمساهمة؟ - أود أن أوضح في البداية أن مسؤولية ادارة نشاط أي بنك وتسيير أعماله هي مسؤولية أدارة البنك ذاته في الأساس، وتشمل هذه المسؤولية ادارة المخاطر التي يتعرض لها البنك جراء أنشطته في المجالات المختلفة، أخذاً في الاعتبار الالتزام بالسياسات والضوابط والتعليمات المقررة من بنك الكويت المركزي في مختلف مجالات النشاط. وتعتمد السياسات والضوابط المقررة من بنك الكويت المركزي على مجموعتين من القواعد والضوابط، الأولى: الضوابط والقواعد الكمية والتي تمثل حدوداً قصوى لبعض أنواع الأنشطة مثل حدود التركز الائتماني، حدود الاستثمارات المالية، والثانية: الضوابط والقواعد النوعية والتي تمثل الحدود الدنيا للأسس والمعايير السليمة في ممارسة وادارة بعض الأنشطة مثل نشاط التمويل والاستثمار المالي. وتعتبر القواعد والضوابط المشار اليها من بين أدوات ادارة المخاطر التي يتعين على البنوك الالتزام بها اضافة لما تتبعه البنوك من أدوات أخرى لادارة تلك المخاطر.وجدير بالذكر أن الحدود القصوى للمساهمات في الشركات والمشروعات المقررة من بنك الكويت المركزي تنص على ألا تزيد نسبة الاستثمار في الأوراق المالية بكافة أنواعها المصدرة من جهة واحدة والأطراف ذات العلاقة بها عن 10 في المئة من رأس مال البنك بمفهومه الشامل، وألا تتجاوز القيمة الاسمية لما يمتلكه البنك من أوراق مالية في رأسمال أي شركة عن نسبة 10 في المئة، كذلك ألا تتعدى النسبة الاجمالية لمحفظة الأوراق المالية عن 50 في المئة من رأسمال البنك بمفهومه الشامل. وفي حالة حاجة البنك الى تجاوز أي من الحدود المذكورة فانه يتعين عليه الحصول على موافقة مسبقة من بنك الكويت المركزي بناءً على ما يقدمه البنك من دراسات ومبررات من هذا الشأن، وهو الأمر الذي ينطبق كذلك في حالة رغبة البنك في تأسيس شركات تابعة له.ومضمون ما تقدم أن موافقات البنك المركزي المتطلبة مسبقاً على التجاوز عن أي من الحدود المقررة، سواء في مجال الاستثمار المالي أو أي مجال آخر، تستند على قناعته بما يقدمه البنك حول جدوى ومبررات طلبه وذلك وفقاً لظروف وأوضاع كل حالة على حدة.
رفع وزن المخاطر إلى 100 في المئة للقروض الاستهلاكية والمقسطة وبطاقات الائتمان
كشف محافظ البنك المركزي عن «رفع وزن المخاطر للقروض الاستهلاكية والمقسطة والأرصدة المدينة لبطاقات الائتمان من 75 في المئة إلى 100 في المئة».وأكد ما سبق أن نشرته «الراي» عن «وضع نسب نمو محددة على المحافظ الائتمانية للبنوك». وقال إنه «لتعـــزيز الســـياسة النقدية وزيادة فاعليتها في الحد من تسارع معدلات نمو السيولة المحلية، ينبغي العمل على تبنّي السياسات الاقتصادية الأخرى لاسيّما في مجال المالية العامة التي تساهم في الحد من النمو المتسارع للطلب المحلي وبما يكفل تعزيز دعامات النمو المستدام للاقتصاد الوطني».
معايير لدعم التوسع الخارجي للبنوك ... انظروا بجدية لخيار الاندماجات
أوضح الشيخ سالم الصباح أن موقف البنك المركزي الداعم للبنوك المحلية في اتجاه التوسع الخارجي «لمواكبة عصر العولمة وتحرير الخدمات المالية يأتي في اطار مجموعة معايير وعوامل لابد وأن تكون محلاً للاعتبار من قبل البنوك التي لديها الرغبة في التوسع الاقليمي».وعدد المحافظ من أهم هذه المعايير «ضرورة أن يتوافر لدى هذه البنوك الرؤية الواضحة والاستعدادات الجادة للتعامل مع التطورات المتسارعة التي تتطلبها البيئة التنافسية للعمل المصرفي الدولي، وبصفة خاصة من حيث التطور في أساليب التمويل، وتطور الخدمات والمنتجات المصرفية. وعلى هذه البنوك تحديث وتطوير عملياتها أخذاً بالاعتبار استخدامات الصيرفة والتجارة الالكترونية، ومواجهة الاحتياجات المتجددة للعملاء في الأسواق المختلقة وما يتطلبه ذلك من زيادة استثمارات البنوك في حقل التكنولوجيا المصرفية المتطورة». وأضاف «في هذا الشأن، فان على البنوك أن تعطي اعتبارات أساسية للكوادر المصرفية وما يجب أن يتوافر لديها من مؤهلات وخبرات لمواجهة عملية الابتكار والتطوير المستمرة في العمل المصرفي. وهناك عامل آخر لابد من أخذه بعين الاعتبار عند قيام بعض البنوك بوضع استراتيجيات للتوسع الاقليمي والدولي».وتابع «يتعلق هذا العامل بقيام هذه المصارف بالنظر في موضوع الاندماج المصرفي، ذلك أن متطلبات العولمة والتحرر المالي وما رافقها من تكتلات مالية دولية، يؤكد على أهمية النظر بصورة جدية الى عملية الدمج المصرفي فيما بين هذه البنوك. ان مثل هذه الاندماجات تعتبر من الوسائل المناسبة لاقامة كيانات مالية قوية لديها القدرة والامكانات اللازمة لمواكبة التطور في العمل المصرفي والقدرة على التوسع الاقليمي والدولي».
السماح بفروع إسلامية للبنوك التقليدية ليس سليماً من ناحية الرقابة المصرفية
أكد الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح أن «وجهة نظر البنك المركزي كانت ومازالت أن السماح للبنوك التقليدية بفتح فروع لها للعمل المصرفي الاسلامي لا يعتبر سليماً سواء من ناحية الرقابة المصرفية أو تطبيق أدواتها وأساليبها».وقال «يتعين أن تؤخذ في الاعتبار طبيعة النشاط المصرفي الاسلامي وما قد تمليه من تطبيق معايير رقابية مختلفة على نوعي النشاط، أو من ناحية الالتزام الدقيق بأحكام الشريعة الاسلامية والتي تفرض استقلال الأموال بين الوحدات التي تمارس العمل المصرفي التقليدي وتلك التي تمارس العمل المصرفي الاسلامي، وهي أمور جوهرية حاكمة في ممارسة هذا العمل تحقيقاً للهدف من وجوده وضمان توافر المصداقية للعمل المصرفي الاسلامي محلياً وعالمياً».
قبول طلب «الأوسط» للتحول إلى اسلامي لا يعني بالضرورة إغلاق الباب أمام الآخرين
أشار محافظ البنك المركزي الى أن قبول تحول بنك الكويت والشـرق الأوسط الى بنك يعمل وفقاً لأحكام الشريعة الاسلامية «لا يعني ذلك بالضرورة اغلاق الباب أمام اضافة بنوك اسلامية الى السوق المحلي». وقال رداً على سؤال عن مصير طلب البنك التجاري الكويتي التحول الى بنك اسلامي: «بالنسبة لاستفساركم حول اغلاق الباب أمام الطلبات الأخرى، فان مفهوم الأسلوب المتدرج المشار اليه في شأن سياسة الترخيص بتأسيس بنوك اسلامية جديدة، يعني تفعيل هذه السياسة على مراحل وفقاً لما يتم من دراسات لتقييم الوضع أخذاً في الاعتبار التطورات المصرفية والاقتصادية ذات الصلة، وبالشكل الذي يحافظ على قوة الدفع لهذه الصناعة في دولة الكويت على أسس سليمة تكفل تحقيق الهدف من وجودها. ولا يعني ذلك بالضرورة اغلاق الباب أمام اضافة بنوك اسلامية الى السوق المحلي، فالأمر يرتبط بالمراحل التي يتم تفعيلها من سياسة الترخيص وفقاً لما يقرره مجلس ادارة بنك الكويت المركزي في هذا الخصوص».
دخول البنوك إلى أسواق أعلى «خطراً» لن يشكل تأثيراً سلبياً يذكر على تصنيفها
قال محافظ البنك المركزي رداً على سؤال عن تأثر تصنيفات البنوك الكويتية بدخولها الى أسواق تنطوي على مخاطر أعلى من السوق الكويتي، «لا اعتقد أن هذا الأمر صحيح على اطلاقه حيث هناك العديد من الاعتبارات والعوامل التي تأخذها جهات التصنيف العالمية في الاعتبار في مجال تصنيف البنوك، طالما تمت عملية التوسع الخارجي في اطار دراسات جدية سليمة بمراعاة الأصول والعوامل السالف التنويه بها، وأخذاً في الاعتبار السياسات والضوابط المقررة من بنك الكويت المركزي في هذا الصدد، فلا يبدو في تقديري تأثير سلبي يذكر على أوضاع البنك المعني».
انحسار نشاط تداولات العقار طبيعي ويحسّن عائد الاستثمار في القطاع
سألت «الراي» محافظ البنك المركزي عن نظرته الى التراجع الكبير في سوق العقار خلال الأشهر الماضية، خصوصاً وأن المؤسسات المالية الاسلامية ترى أن السبب الرئيسي في ذلك التراجع يرجع الى خروجها من ملعب التمويل العقاري عبر منعها من الرهن العقاري؟وأجاب المحافظ بأن «أسواق الأصول العقارية شهدت ارتفاعات قياسية خلال الفترة الماضية نتيجة للعديد من الاعتبارات من أبرزها تزايد الفوائض المالية وتنامي مــستويات الســـيولة المحلـــية مع تنامي معدلات الانفاق العام في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتحسن مناخ الأعمال والاستثمار، والزيادة المطردة في أعداد السكان بالبلاد، وضيق فرص الاستثمار المحلي الأخرى». ورأى أن «من الطبيعي أن تنحسر معدلات النشاط في تلك الأسواق بعد تلك الارتفاعات القياسية وذلك الى جانب الاعتبارات الأخرى ذات الأثر في سوق العقار المحلي كالموسمية على سبيل المثال».وقال المحافظ «ينبغي الاقرار بالنواحي الايجابية لاتجاه النشاط في سوق العقار نحو الاستقرار من زاوية تحسين معدلات العائد على الاســـتثـــمار في القطاع العقاري».وتابع «أما فيما يتعلق بما ورد في السؤال في شأن الرهن العقاري، فان صدور القانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن تعديل عنوان وبعض أحكام القانون رقم (50) لسنة 1994 في شأن تنظيم استغلال الأراضي الفضاء، والقانون رقم (9) لسنة 2008 بشأن تعديل بعض أحكام قانون الشركات التجارية رقم (15) لسنة 1960، قد أدّيا الى خروج المؤسسات المالية الاسلامية من ملعب التمويل العقاري».
«نشجع التوسع الخارجي للبنوك»
«إدارة المخاطر مسؤولية المصارف نفسها أولا...»