انسحاب التنظيم الإرهابي «داعش» من منطقة الرمادي العراقية، وعودته إليها مجددا، دون مواجهة عسكرية، أمر يدعو المرء للحيرة والاستغراب، فالقوات العراقية لا ينقصها شيء بدءًا من البندقية، ومروراً بالدبابات والمصفحات، وانتهاءً بالطائرات العسكرية، وهنا يحق لكل ذي لب أن يتساءل، هل هناك أمر غامض، في ظل ما نراه من تمثيلية الانسحاب التي قام بها «داعش» وعودته دون أن يواجه بأي مقاومة عسكرية من حكومة بغداد؟والأدهى في الأمر، أن القوات الحكومية تركت لهذا التنظيم العتاد والأسلحة الحديثة، وفرت من أرض المعركة دون سبب واضح يستدعي هروبها، وهي التي تمتلك زمام القوة والمبادرة، هذا عدا دعم سلاح الجو الأميركي، والذي يقصف ليل نهار مناطق «داعش» بحسب ادعاءات البنتاغون!يبدو أن حكومة بغداد، وتنظيم «داعش» الإرهابي متفقان في عملياتهما وتحركاتهما، وكأن هناك من يعطيهما الأوامر من وراء الكواليس، وإلا بماذا يُفسر المرء ما يحدث في الرمادي على وجه الخصوص؟!، المسألة برمتها لعبة خبيثة وخطيرة جدا لتغيير خارطة المنطقة العربية، إما طواعيةً، وهو ما لم يتحقق، وإما قسراً عبر تنظيم «داعش»، والذي جعلته أميركا بديلا لصنيعها السابق، تنظيم «القاعدة»، بعد انتهاء مهمته التي جاء من أجلها!إذاً، ما يحدث في المنطقة ليس سوى مخطط قديم لم يأتِ هكذا فجأة، وإنما مُعد له منذ العام 1973 أي منذ أزمة البترول، مخطط تسعى أميركا عبره لتقويض الاستقرار، ومحو دول من الخارطة السياسية مع الإبقاء على إسرائيل، وعدم المساس بمصالحها الاستراتيجية، أسوة بمخطط سايكس - بيكو الذي أنشأ دولاً، وأزال أخرى، وفتت أمة الضاد، وجعلها دولاً متفرقة، رغم ما يجمعها من عوامل، وروابط مشتركة، ولكنه الاستعمار الذي يأبى أن يَترك هذه الأمة في حال سبيلها!twitter:@alhajri700
مقالات
أوراق وحروف
لعبة الرمادي... الأميركية !
01:20 ص