| عالية جاسم العيسى |

وسط أجواء كويتية مفتوحة، تتداخل الثقافات وتتبادل قيم الحضارات فما ان تضغط زر التلفاز أو الكمبيوتر أو تفتح مجلة أو جريدة أو حتى الإذاعة وان تضاءل دورها، حتى تطل المرأة... وأي امرأة؟ الفنانة أو المرأة العاملة السياسية، الطبيبة، المذيعة، ضحية الحروب المنكوبة، أم المرفهة المتعالية، الإعلامية المتزنة، أو الإعلامية المأجورة.صور متعددة... وأدوات مختلفة وُضعت المرأة فيها أو وضعت المرأة نفسها... من هنا وجب علينا كمتلقين ومشاهدين وراصدين لحركة تطور المرأة أن نفرق بين ما تقدمه فنانة مبتذلة تعرض الفن الرخيص، وفنانة ملتزمة مبدعة تقدم فكرا وثقافة... من إعلامية جادة ومحاورة مشاكسة بحرفية أو أخلاق وإعلامية متطفلة سطحية الثقافة والحضور... ظهرت ايضا المسؤولية السياسية والادارية ومن تعتلي هرم شركة فاعلة أو منظمة عالمية أو إنسانية.ولنا أن نتساءل... هل الإعلام بأذرعه المختلفة هو من يقدم المرأة بصورة صادقة معبرة أو بصورة مشوهة أو مثيرة للغثيان أم ان المرأة هي نفسها مسؤولة عن ذلك كله؟ لا شك ان الاعلام ما هو إلا تعبير عن ثقافة الأمة وأسلوب حياتها وهو انعكاس ايضا للتحول الاجتماعي والسياسي والثقافي لأي مجتمع، واذا كان الإعلام بشقيه الهادف الملتزم والربح المندفع قد ساهم في تقديم هذه الصور المتعددة للمرأة. فإن المرأة كائن بشري تتحمل كامل التبعات جراء ظهورها في أي صورة، كما ان الأسرة والمجتمع يساهمان في قبول أو رفض هذه الصور المحترمة أو المحتقرة، وانني وان أشعر بالفخر والاعتزاز لظهور المرأة إعلاميا فنانة أو اقتصادية أو سياسية أو... أو... إلا انني أشعر بالأسف ككثير من النساء لسماح بعضهن للإعلام باستغلالهن بأساليب غير لائقة من إساءة للمرأة وللمجتمع فلقد نشرت جريدة «الشرق الأوسط» في عددها 6/7/2008 أن شيخ دين سعوديا أرجح تزايد نسبة الطلاق في المملكة إلى 70 في المئة إلى ظهور فتيات الفيديو كليب.فهناك الكثير من الإعلانات تستخدم المرأة لضمان نجاح السلعة أو الخدمة التي تقدمها فتستخدم مفاتنها للفت الانتباه لشيء معين وكذلك الأغاني، وقد ذكرت الدكتورة سامية حسن الساعاتي «فيما يتعلق بالإعلان التلفزيوني، لوحظ من المشاهدة العادية، بالاضافة إلى تحليل نتائج الأبحاث، اهتمام الاعلانات التلفزيونية بتوظيف الفتيات لأغراض التسويق للمنتج، وابراز الاهتمامات المتعلقة بالانوثة على حساب الأدوار الأخرى، للفتاة الجادة المهتمة بدراستها وثقافتها، والمتمتعة بالإبداع الفكري، والفني، والخلق الحميد».فالتنشئة الاجتماعية هي التي تحكم احتكاكي بالآخرين، فالنساء اللاتي أشاهدهن في وسائل الإعلام لا يمكن أن أقارنهن بالنساء اللاتي أحتك بهن في الحياة اليومية من (اخواتي وأمي وعماتي وخالاتي وزميلات دراستي)، لأنهن يختلفن عنهن في كثير من النواحي منها التنشئة الاجتماعية والأخلاق والعادات والتقاليد والسلوك... إلخ، وكإعلامية أستطيع تقديم المرأة بصورة جيدة ولائقة، بحيث تبرزها وتبرز مواهبها فتنافس بذلك الرجل في مهنته من خلال ظهورها في التلفاز والاذاعة والصحافة المكتوبة، فنشاهد في وقتنا الحالي قبول المرأة في السلك العسكري، ما يبرز دورها في المجتمع، وايضا مناقشة القضايا التي تهم المرأة غير القضايا السطحية، مثل الأزياء والطبخ والماكياج مثل برنامج «مع جويل أحلى» الذي يقدم نصائح جمالية للنساء وكيفية وضع الماكياج وتصفيف الشعر، وكل ما يهم شكلها الخارجي فقط، ومع ذلك لا أنكر ان المرأة في الوقت الحاضر، قد اعتلت كثيرا من المناصب واثبتت نفسها وجدارتها.

جامعة الكويت - كلية الإعلام