بكين ( وكالات )- افتتحت العاصمة الصينية بكين دورة الالعاب الاولمبية السادسة والعشرين،امس الجمعة باطلاق دفعات من الالعاب النارية كتبت على سطح سماء بكين كلمة «ني هاو» (اي مرحبا بالعربية) في حفل رائع أعاد التذكير بتاريخ الصين القديمة ليكتب كلمة النهاية لجدل سياسي دام شهورا.وجاء الحفل استعراضيا وضخما ومليئا بالالوان تناول التاريخ القديم والطويل للامة الصينية وحضارتها التي تمتد 5 آلاف سنة الى الوراء.وافتتح الرئيس الصيني يو جينتاو الدورة الاضخم في التاريخ من حيث عدد المشاركة (10624 رياضيا ورياضية) والتي حملت شعار «عالم واحد، حلم واحد» على استاد «عش الطيور» الذي يتسع لـ90 الف متفرج. وتابع الحفل حول العالم جمهور قدر بنحو اربعة مليارات نسمة.وشارك في الحفل الذي تخللته العاب نارية قوامها 29 الف مفرقعة، 14 الف شخص واستمر ثلاث ساعات باشراف المخرج السينمائي الصيني الشهير تشانغ ييمو الذي رشح لجائزة «أوسكار» عن فيلمه «سر الخناجر الطائرة».وسخر المخرج الحفل لتجسيد الفخر بعظمة بلاده التاريخية وتسليط الضوء على الصين القوة الصاعدة التي تثير اعجابا وقلقا في جميع انحاء العالم.واطفئت الانوار بالكامل ايذانا ببدء حفل الافتتاح الذي استهل على وقع قرع الطبول قبل ان تطلق العديد من المفرقعات النارية داخل الملعب وخارجه.وبدأ توالي لوحات العرض الرائع، ففرش بساط ابيض من الورق بطول نحو 50 مترا ويزن 800 كلغ على ارض الملعب، قبل ان يبدأ نحو 10 اشخاص بحركات راقصة عليه راسمين باقدامهم لوحة فنية رائعة تمثل الارض والشمس، في لوحة ترمز الى فن الطباعة والرسم اللذين تميز بهما الصينيون منذ القدم وتحديدا منذ 1500 عام، كما يجسد اختراع الصين القديمة للورق وهو ما ساعد في تطور الثقافات البشرية بسرعة كبيرة.وظهرت لوحات اخرى ايضا ابرزها واحدة اطلق عليها تسمية «طريق الحرير» وترمز الى الطريق البحرية التي تربط الصين بباقي دول العالم وكيفية نقل الحرير في الصين القديمة ليس فقط الى الدول المجاورة بل الى سائر انحاء العالم.وكان العالم الجغرافي الالماني فرديناند فون ريختهوفن اطلق على الطريق البحرية المؤدية الى الصين اسم «طريق الحرير» في القرن التاسع عشر وما زالت التسمية مستمرة حتى ايامنا هذه.وكما هو التقليد في الالعاب الاولمبية، كانت اليونان التي تعتبر مهد الالعاب واستضافت اخر نسخة من الالعاب قبل اربع سنوات اول الدول في الدخول الى ارض الملعب. وكان اليمن اول الدول العربية التي تدخل، فيما كان المغرب اخرها وذلك بحسب الابجدية الصينية. وقوبل دخول الوفد العراقي المشارك الى ارض الملعب بوابل من التصفيق من الجمهور الغفير. وسمحت اللجنة الاولمبية الدولية للعراق بالمشاركة قبل ايام من انطلاق هذه التظاهر الرياضية الضخمة وذلك بعد ان تم تعليق عضويته بسبب تدخل الحكومة العراقية في شؤونه وقيامها بحل الاتحاد في مايو الماضي، قبل ان يتم الاتفاق بين اللجنة الاولمبية الدولية والحكومة العراقية على حل يرضي الطرفين. ويشارك الوفد العراقي باربعة رياضيين هم حمزة حسين (التجديف) الذي نال شرف حمل العلم وزميله حيدر نوزاد، والعداءة دانة حسين وحيدر ناصر (رمي القرص).وبعد الانتهاء من استعراض الدول المشاركة، توجه روغ ورئيس اللجنة المنظمة الى وسط الملعب حيث القى الاخير كلمة مقتضبة، قبل ان يعلن الرئيس الصيني رسميا من المنصة الرسمية افتتاح الالعاب رسميا.واثر الاعلان عن بدء الالعاب، تلي النشيد الاولمبي بواسطة بعض الاطفال الصغار، ثم القسم الاولمبي، قبل اطلاق سرب غفير من حمامات السلام.وجاءت اللحظة الاكثر تشويقا في حفل الافتتاح لدى ايقاد الشعلة الاولمبية بواسطة بطل الجمباز الاولمبي السابق لي نينغ.ويعد لي بطلا قوميا في الصين بعد فوزه بثلاث ميداليات ذهبية، اضافة الى ميداليتين فضيتين وبرونزية في العاب لوس انجليس عام 1984.ثم اطلق العنان للالعاب النارية التي اشعلت سماء بكين انوارا واضواء ايذانا بانتهاء الحفل.وسيرفع الرياضيون المشاركون شعار الالعاب الاولمبية الشهير «الاسرع الاعلى والاقوى» في المنافسات التي سيخوضونها على مدى 16 يوما حيث سيتبارون لحصد نحو 900 ميدالية منها 302 ذهبية في 28 لعبة معتمدة رسميا في الالعاب.وجاءت كلفة الالعاب باهظة وحققت رقما قياسيا ايضا اذ بلغ ما أنفقته الصين نحو 28 مليار يورو مقابل 13 مليار يورو في اثينا قبل اربع سنوات. وستقام المنافسات في 37 منشأة رياضية بينها 31 في بكين شيد 12 منها خصيصا للحدث.وهي المرة الاولى التي تستضيف فيها الصين الالعاب الاولمبية، فباتت ثالث دولة آسيوية تنال هذا الشرف بعد طوكيو عام 1964 وسيول عام 1988.يذكر ان الصين حديثة العهد نسبيا في الالعاب الاولمبية اذ شاركت للمرة الاولى عام 1984 في لوس انجليس الاميركية.وحضر الحفل الذي أقيم بالاستاد الوطني 91 ألف متفرج وتابعه أكثر من مليار متفرج من خلال شاشات التلفاز ، ورفع العلم الصيني في الاستاد من قبل أطفال يمثلون 56 مجموعة عرقية تعيش في الصين.وقال الرئيس الصيني هو جين تاو خلال غداء سبق حفل الافتتاح تحل اللحظة التاريخية التي طال انتظارنا لها. لم يكن العالم يوما بحاجة لتفاهم مشترك وتسامح مشترك وتعاون مشترك اكثر مما يحتاجه اليوم.ويتوقع أن تحتشد جماهير غفيرة لتشجيع الرياضيين بعدما بيعت سبعة ملايين تذكرة وهو ما يضمن حضورا جماهيريا حاشدا على عكس ما كان عليه الوضع في اثينا حين لعب معظم الرياضيين أمام مدرجات خاوية.
عبدالله الطرقي يحمل علم الكويت في حفل الافتتاح