معروف أن الحزب الجمهوري الأميركي هو حزب تجار النفط! ولذلك ينتهج هذا الحزب منهجاً مختلفاً عن الحزب الديموقراطي، وهذا ما يجعله في سعي محموم إلى إثارة القلاقل والمشاكل في العالم، وتحديداً الشرق الأوسط لأجل تجار الحروب الذين زاغت عيونهم باتجاه مناطق النفط والثروات، كما هو حاصل حاليا في العراق، والذي لم يتوصل وحتى هذه اللحظة إلى اتفاق طويل الأمد مع الإدارة الجمهورية في البيت الأبيض، لورود بنود فيها مساس بالسيادة العراقية، من ناحية استغلال موارد البترول استغلالاً غير مشروع، والتي ستصب في النهاية في جيوب تجار تكساس! الاتفاقية ستقر عاجلاً أم آجلاً، وحسب الشروط الأميركية تحت سمع ومرأى من أعضاء البرلمان العراقي الذين يعلمون تماماً ما تحتويه من إجحاف بحق بلدهم، ولكن وكما يبدو لي أنهم آثروا السكوت على الخوض في هذا الملف! في وقت يسنون ألسنتهم للتطاول على جارتهم الكويت، والتي لم تنهب ولن تنهب خيرات العراق وكل ما تطالب به ليس سوى حقوقها لا أكثر!

* * *قبل أيام اتهم المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما، المرشح الجمهوري جون ماكين بأنه في جيب شركات النفط، في إشارة واضحة بأن ماكين قد رهن نفسه لتلك الشركات، متهماً إياه بتلقي مساعدات مالية ضخمة منها لتمويل حملته الانتخابية! وهذا بحد ذاته يكشف مدى العلاقة الحميمية التي تربط الحزب الجمهوري بتجار النفط، وهذه الاتهامات لم تأتِ من الخارج، وإنما أتت من شاهد من أهلها! * * * لن يكتب لهذا العالم الاستقرار في ظل جشع شركات البترول الأميركية العملاقة الباحثة عن الذهب الأسود بأي ثمن، ومهما كلف الأمر! ولو نظرنا بتمعن وترو لأحداث القرن الماضي لوجدنا أن معظم الصراعات السياسية سببها الرئيسي السيطرة على النفط! وهذا ليس بخاف على أحد، وللشركات الأميركية طرق وحيل تستطيع من خلالها أن تغزو بلدان النفط، وإن استعصى عليها ذلك، فليس أمامها سوى التحريض وممارسة ضغوطات على هذا البلد أو ذاك، مما يعني تلقائياً رضوخه للهيمنة الأميركية، وتسليمه مقدراته وثرواته لهذه الشركات مكرهاً، ورغم أنفه!

مبارك محمد الهاجري

كاتب كويتيMubarak700@gmail.com