|   بيروت - «الراي»   |فيما يستعد البرلمان اللبناني اليوم، لعقد جلسة ماراثونية ستستمر وفق التوقعات حتى الثلاثاء المقبل، لمناقشة البيان الوزاري للحكومة والتصويت على الثقة بها، بدا لافتاً امس ان المواقف الاسرائيلية الاخيرة من قضية تسليح «حزب الله» لم تثر ردود فعل ذات حجم او مغزى، اقله حتى الان.والواقع ان الاوساط السياسية يغلب عليها الاعتقاد ان ليس هناك بعد ما يثير المخاوف الجدية من امكان حصول مواجهة جديدة بين اسرائيل و«حزب الله» لاعتبارات تتعلق بوضع كل منهما، ما يعني ان ثمة الكثير من الطابع الدعائي الذي يغلف الموقف الاسرائيلي الذي اعلنه مجلس الوزراء المصغر الخميس، حول ادخال صواريخ ارض ـ جو الى «حزب الله».وتربط هذه الاوساط اثارة هذه المسألة الان، بالتداعيات التي اثارتها صفقة تبادل الاسرى الاخيرة. وبالظروف الصعبة التي يواجهها رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت على مشارف استقالته في سبتمبر المقبل، بمعنى ان العوامل الداخلية قد تكون هي المحرك الاساسي لاثارة هذه المسألة. وتضيف ان من الصعوبة بمكان في لبنان التأكد من صحة المزاعم الاسرائيلية مع ان تعزيز «حزب الله» لترسانته الصاروخية، ليس امراً مستبعداً على الاطلاق. لكن اثارت موضوع حيازة الحزب، صواريخ ارض - جو يكتسب خطورة من ناحية واحدة، هو ان تكون الدولة العبرية، راغبة في التركيز عليه بقصد خلق ارباكات داخلية في لبنان كنوع من الثأر المعنوي لمآل حكومة اولمرت. ذلك ان المعطيات الموضوعية تستبعد تماماً اي مواجهة راهنة في الجنوب وعلى الحدود في ظل القرار 1701، سواء من جانب اسرائيل او من جانب «حزب الله». واحتمال ان تقوم اسرائيل بضربة ما خاطفة في اماكن بعيدة عن الجنوب لا يبدو متاحاً بدوره نظراً الى الوضع السياسي المضطرب في اسرائيل من جهة والمحاذير الكبيرة التي تترتب على اي ضربة مماثلة من جهة اخرى.فلا اسرائيل تبدو الان في وضع يؤهلها لخوض مواجهة في الذكرى الثانية لحرب يوليو 2006 مع كل آثارها الكوارثية عليها، ولا «حزب الله» يبدو في وضع يساعده على خوض مواجهة جديدة وسط التعقيدات اللبنانية والدولية على اختلافها ولو كان في موقع يعتبر نفسه فيه منتصراً على مختلف المستويات.ولذلك ترى الاوساط، ان لا بد من انتظار المزيد من الوقت لبلورة حقيقة الاتجاهات الاسرائيلية حيال اثارة هذه القضية خصوصاً لجهة الحملة الديبلوماسية والدعائية التي تزمع اسرائيل اطلاقها ورصد ردود الفعل الدولية عليها.ومع ان الاوساط لا تستبعد ان تعيد هذه الحملة احياء موضوع ادخال الاسلحة الى لبنان عبر سورية، فانها ترى ان المعطيات الواقعية لا تحمل مؤشرات مقلقة فعلاً على امكان حصول مواجهة في المدى القريب على الاقل.ولم يحجب هذا الملف المستجد الانظار عن جلسات مناقشة البيان الوزاري التي تبدأ غداً في البرلمان «العائد الى الحياة» وتتوج الثلاثاء مبدئياً بمنح حكومة الرئيس فؤاد السنيورة ثقة مرموقة.ومعلوم ان الجلسة الاولى من المناقشات ستخصص مساء اليوم للاستماع الى السنيورة يتلو البيان الوزاري، على أن يبدأ النواب بالقاء كلماتهم السبت في جلستين نهارية ومسائية. وحددت مدة ساعة للكلمة المرتجلة ونصف ساعة للكلمة المكتوبة. ولم يكن حتى عصر امس حُسم اذا كان البرلمان سيعقد جلسة الاحد، علما ان بعض المشاورات التحضيرية تناول موضوع الحركة في وسط بيروت خلال أيام انعقاد الجلسات وامكان اتخاذ الاجراءات الامنية الكافية من دون تعطيل الحركة التجارية والسياحية، خصوصاً في عطلة نهاية الاسبوع.ويفترض ان تشكل الكلمات لـ «ساعات وساعات» مناسبة لاستحضار مجمل المناخات التي طبعت المشهد اللبناني منذ قفل البرلمان قبل نحو عامين وصولاً الى «انفجار مايو» الأمني فاتفاق الدوحة. ويتوقع ان تشهد المناقشات «حماوة» وأخذاً ورداً سيبقيان منضبطين تحت سقف مقتضيات التسوية التي بدأت ملامحها في 21 مايو الماضي في الدوحة.في غضون ذلك، اكتمل نصاب اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني الذي سيدعو اليه الرئيس ميشال سليمان على الأرجح مطلع سبتمبر المقبل.وتضم اللجنة التي تمثل الأطراف المدعوة الى طاولة الحوار تضم النائب أكرم شهيب عن «اللقاء الديموقراطي» (يترأسه النائب وليد جنبلاط)، سليم الصايغ عن حزب الكتائب اللبنانية، والنائب علي حسن خليل عن حركة «امل» (يقودها الرئيس نبيه بري)، والنائب ابراهيم كنعان عن كتلة العماد ميشال عون، والنائب جورج عدوان عن «القوات اللبنانية»، والنائب نبيل دو فريج عن «تيار المستقبل»، وينتظر ان يسمي «حزب الله» والآخرون ممثلين عنهم خلال الأيام المقبلة، تمهيداً لاطلاق عملية تحديد آلية الحوار وبنوده.