رأى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ محمد العبد الله المبارك الصباح أن الحروب والصراعات السياسية التي تدور في المنطقة تجعل الاضطراب السياسي سمة للإقليم، لذا لا بد من التعامل بحذر مع ما يحدث حولنا متمترسين بوحدتنا الوطنية وتضامننا الخليجي، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أثرت في كل مناحي الحياة المادية والمعنوية.وقال العبد الله في كلمة ألقاها نيابة عن سمو رئيس مجلس الوزراء خلال افتتاح مؤتمر القيادات الخليجية الذي يقام تحت شعار «قيادة المنظمات في بيئة مضطربة» «نعيش في عالم متغير نتفاعل ونتعامل معه، نؤثر فيه ويؤثر فينا التغييرات الحادثة»، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة الحادثة من حولنا أثرت في كل مناحي الحياة المادية والمعنوية، مضيفا أن العالم حاليا يعد عالماً مضطرباً من حيث صعوبة التنبؤ بما سيحدث في المستقبل القريب فضلاً عن استشراف المستقبل، ولذا فإنه يتطلب امتلاك مهارات وقدرات إدارية من نوع خاص.وأضاف«أن الحروب والصراعات السياسية في المنطقة تجعل الاضطراب السياسي سمة لإقليمنا وعلينا التعامل بحذر مع ما يحدث حولنا متمترسين بوحدتنا الوطنية وتضامننا الخليجي، ولذا كان الحرص على الوحدة الوطنية من أولويات الحكومة وهي تعمل جاهدة على وحدة الصف لمواجهة المشكلات قبل وقوعها والانطلاق إلى المستقبل بخطة تنمية طموحة تستغل الطاقات البشرية المقتدرة والموارد المالية المتوافرة والفرص المتاحة».ولفت العبدالله إلى أنه في خضم هذه الأحداث تبرز الحاجة إلى القيادة الواعية التي تستطيع التعامل مع أي طارئ أو مفاجأة بشكل علمي وراشد، قيادات تقدر الأخطار التي تحيق بالبلاد وتعمل على الحد من تداعياتها ناهضة بأفعالها وإنجازاتها بشكل تجعلها قائدة لجهود التنمية والرقي بالبلاد إلى مصاف الدول المتقدمة.وأشار «نتطلع إلى قيادات إدارية تستطيع التنبؤ بالمستقبل والتعامل معه، وان يكون لديها مهارات التكيف مع المتغيرات في البيئة الخارجية لضمان الاستمرار والرقي»، منوها بوجود تحد أمام القيادات الإدارية يتمثل بقدرتها على تشكيل الاسترايتيجة ووضعها موضع التنفيذ والسعي لتحفيز العاملين على الوصول إلى الأهداف ضمن هذه البيئة الصعبة والعبور بالمنظمات الحكومية ومنظمات القطاع الخاص إلى بر الأمان والعمل على جذب الكفاءات القادرة على الإنجاز والإبداع.ورأى العبدالله أنه لا تكاد تخلو بيئة من أي نوع من أنواع الاضطراب، معربا عن أمله في أن يشعل المؤتمر شمعة أمام القيادات في قطاعيها العام والخاص والقيادات المستقبلية بخبرات ومهارات تمكن هذه القيادات من توقع المستقبل وبالتالي التخطيط له.التركيتمن جهته، أكد الرئيس التنفيذي لـ «كاني» ماجد التركيت أن المنطقة تمر بالعديد من الأعاصير والاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية التي تؤثر سلبا على شتى مناحي الحياة، مبينا أن العديد من المنظمات الحكومية وغير الحكومية حققت الكثير من النجاحات وحافظت على استمراريتها وربحيتها في هذه البيئة المضطربة، مضيفا أن المؤتمر يتيح تبادل الخبرات والتجارب والاستماع إلى قصص نجاح قادة عظماء صنعوا إنجازات وناجحات في بلدانهم وعبروا بمنظماتهم إلى بر الأمان.وأعرب عن أمله في أن يخرج المؤتمر بتأصيل علمي وتوثيق متكامل لنظريات القيادة في بيئة مضطربة «نضعها بين يدي قادتنا لاستفادة منها في هذه الظروف الحالكة، مع الاستمرار في التنمية والبناء حتى في أعتى الظروف والبيئات».مهاتير محمدوفي الجلسة الأولى استعرض رئيس وزراء ماليزي الأسبق الدكتور مهاتيير محمد تجربته في القيادة، منطلقا من القول إن العالم في حالة فوضى دائمة ومن الطبيعي ألا يكون في حالة استقرار طوال الوقت، ولذلك من المهم ان نعلم كيفية التعامل مع حالات الاضطرابات ووضع حل مثالي لهذه المشاكل.واستعار الدكتور محمد تجربته كطبيب ليتحدث عن معاينة المريض أولا لمعرفة ما هو المرض وما هو السبب الرئيسي وراء هذا المرض، بعد ذلك اختيار الوصفة المثالية المناسبة لمعالجة المرض حتى يشفى المريض، وهو ما يمكن تطبيقه عند إدارة اي بلد تعاني من اضطرابات، بحيث يتم تشخيص الاسباب ثم ابتكار الحلول لها ومعالجتها.وتساءل محمد عن السبب الرئيسي وراء الاضطرابات والفوضى التي يتعرض لها اي بلد، وهو ما اكتشفه خلال 22 عاما أمضاها في قيادة بلده ماليزيا، موضحا أن ماليزيا عندما أصبحت مستقلة كانت هناك انتفاضة من قبل عصابات «الغوريلا» وهم من ماليزيون من أصل صيني، وكان من الصعب التعامل معهم لتعصبهم وتشددهم، وكانوا يستغلون كثافة الأشجار في ماليزيا للتخفي بحيث لا يمكن رؤية أحدهم حتى عن بعد خمسة أمتار.وأشار الى أن 30 في المئة من سكان ماليزيا من أصول صينية وكانوا يقدمون الدعم المادي لتلك العصابات خوفا منهم، وبالتالي لجأت الحكومة إلى تأسيس مدينة جديدة لتغير موطن هؤلاء السكان، وتأمين الدعم لهم، ما دفعهم الى التوقف عن تقديم الدعم المادي لعصابات «الغوريلا»، وهو ما دفع الحكومة لإطلاق عملية عسكرية لمحاربة العصابات في الغابات وكان لا بد من اكتساب ثقة الناس لمحاربة تلك العصابات عن طريق دراسة مشاكل افراد المجتمع والتعرف على الأشياء الغير راضين عنها وكيفية تأمين حياة مستقرة وآمنة لهم، خصوصا بعد أن قامت العصابات بأسر العديد منهم والقيام بإعدامهم.وبين أن حكومته قدمت مساكن جديدة وأسست الطرق والشوارع والبنية التحتية لهؤلاء الافراد ووضعهم في قرى محصنة، الأمر الذي أقنعهم بأن الحكومة تهتم بمخاوفهم، مشيراً انه في النهاية انسحبت هذه العصابات من غابات ماليزيا إلى الاقليم التايلندي.وأفاد الدكتور مهاتير محمد بأنه في عام 1997، ظهرت أزمة المضاربة في العملة الماليزية، ما سبب انخفاض قيمة العملة لأكثر من النصف، وباتت الحكومة غير قادرة على شراء البضائع والمواد الاجنبية التي تعتبر الاساس في عمليات التصنيع المحلية، كما ارتفعت تكلفة الانتاج في مصانع البلاد، وهو ما دفع الحكومة الى الاستعانة بصندوق النقد والبنك الدوليين، ودرسنا شروطهم لتقديم الدعم ووجدنا ان الاستجابة لتلك المطالب والشروط سيفلس ماليزيا، حيث تمثلت طروحاتهم بشراء الشركات والمصانع الماليزية باسعار رخيصة وبعد تطويرها تصبح في وضع أفضل بعدها سيعمدون الى بيعها بأسعار مرتفعة محققين ارباحا طائلة جراء ذلك، وهو أمر وجدنا انه لن يكون مفيداً لاقتصاد البلد نظرا لتراجع قيمة العملة الماليزية وسيصبح الوضع أكثر سوءا.وأشار الى ان هناك بلادا طبقت تعليمات صندوق النقد والبنك الدوليين وأعلنت إفلاسها وفشلت في اصلاح اقتصادها، لذا كان علينا إعادة هيكلة اقتصادنا وإحداث توازن بين الماليزيين من أصل صيني وكانوا من الأغنياء والماليزيين الأصليين الفقراء، وذلك من خلال تحسين ثروة الماليزين ليكونوا في محاذاة الصينيين، وان يكون لديهم شراكة حقيقية في اصلاح الاقتصاد الماليزي، مؤكداً أن الحكومة ارتأت في النهاية ان تقبل السلطة الأجنبية على اقتصاد البلاد.ولفت الدكتور محمد الى ان الشيء المرعب كان يكمن في التداولات الوهمية على العملة الماليزية، حيث أن أغلب عمليات البيع والشراء كانت تتم دون وجود رصيد مالي حقيقي لهؤلاء، وعندها قررنا منع المضاربين للوصول إلى عملتنا ومنع تداول العملة، عبر قيام المركزي الماليزي لاتخاذ اجراءات لإرجاع قيمة العملة منها ان الدولارات التي تدخل إلى ماليزيا يجب تبديلها بالرينغت الماليزي في البنك المركزي، وأي تحويلات بين البنوك كان يجب ان تكونة مقابل شيء حقيقي وليس وهميا.واضاف ان البنك المركزي استطاع تثبت قيمة العملة مقابل الدولار عند، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى الدخول إلى السوق الماليزي بعد تحسن الوضع الاقتصادي، حيث أصبحت المدخرات تعادل 40 في المئة من اجمالي الدخل القومي، مشيرا الى أن ماليزيا لديها الان 100 مليار رينغت من الاحتياطيات، منوها بأن ماليزيا تقوم حاليا بأعمال تجارية مع أكثر من 200 بلد ويهمنا ان نكون اصدقاء مع الجميع للقيام بالتجارة، دون الاكتراث إلى سياستهم أو إلى أيديولوجياتهم.ورأى محمد في ختام كلمته أنه من أجل النمو تحتاج البلاد إلى استقرار وسلام وذلك من أجل قيادة جيدة للبلاد وهو ما على الحكومة توفيره للمجتمع حتى تضمن استقراراً شاملاً في البلاد، مؤكداً على ضرورة ان تؤمن الحكومات حياة جيدة للناس، كما يجب ان توفير البنية التحتية لتتيح لهم فرصة القيام بالاعمال، حيث ان الحكومة لا تؤمن بمنح الاموال للافراد بل على هؤلاء تحقيقها بذاتهم، منوها بان حكومة بلاده تقدم التعليم والتدريب المجاني وهذه امور تخلق الاموال.الاسئلةردا على سؤال بأن عنوان المؤتمر لا يتماشى مع وضع الخليج الذي يعتبر مستقراً وجاذبا للاستثمارات الاجنبية، قال مهاتير محمد «اهنئكم لاجتماعكم في دول الخليج وانتم تشبهون دول الآسيان في اعتمادها على النفط والغاز، عكس ماليزيا تماماً التي تعتمد على الصناعات المختلفة.وفي رده على الوزيرة والنائبة السابقة معصومة المبارك عن كيفية اختيار الفريق للنجاح قال ان النجاح يمكن ان يكون من شخص واحد، مشيرا الى تجربته حين اعترف بفشله عندما اختار 3 أشخاص وانقلبوا عليه وحاولوا اقصائه، مؤكداً انه على القادة ان يفهموا موقعهم وصلاحيتهم دون تحجيم من حولهم.وأكد ردا على سؤال ان الموراد البشرية هي التي تحدد ما إذا كان البلد سيتطور ام لا، لذا أولينا اهتماما كبير بالتعليم المجاني والمنح الدراسية في الخارج، وخصصنا 5 في المئة من ميزانية الدولة للتعليم.وتعليقا على قول احد الحاضرين ان الحكومة الكويتية تعتمد بشكل كبير على توصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لذا يجب تأسيس مؤتمر للحديث عن الجوانب السلبية لهاتين الجهتين، قال مهاتير محمد ان هذه الجهات تم تأسيسها من قبل الأوربيين والاميركيين ونصائحهم هي لمصلحتهم لذا يجب دراسة توصياتهم وليس اعتمادها بشكل مباشر، ملمحاً إلى ان كل مرة ندرس فيها التوصيات نجد بأنها ليست من مصلحتنا خصوصا خلال للازمات.عضو مجلس الامة السابق الدكتور ناصرالصانع طلب نصيحة مهاتير محمد في كيفية تنويع اقتصاد الكويت الذي يعتمد على النفط فقط، فعلق محمد بالقول، ان تنويع الاقتصاد الماليزي كان ضرورة ملحة لخلق الوظائف، مبيناً انهم كانوا يصنعون المطاط والقصدير فقط، لذا قررنا التحول إلى التصنيع وقمنا بدعوة الشركات الاجنبية للاستثمار في الصناعة وانشاء المصانع في ماليزيا لخلق الوظائف للمواطنين، وكانت تلك الشركات تدار من قبل ماليزيين، ولم نهتم في حينها بجني الضرائب، واليوم هناك ثلاثة ملايين أجنبي يعمل في ماليزيا، لوجود صناعات، أكثر من اليد العاملة الماليزية، كما تمثل الصادرات الصناعية 82 في المئة من صادراتنا، منوها بأن النفط لا يعتبر مهماً بالنسبة لصادرات البلاد، وفي حال تم تركيز الكويت على القطاع الصناعي يجب منح رواتب مرتفعة إلى العاملين في هذا القطاع الذي من شأنه ان يعزز التجارة والشحن.العدسانيمن جهته، قال الرئيس التنفيذي في مؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني إن قيادة مؤسسة بحجم المؤسسة يقابله العديد من التحديات باعتبارها تعمل في مختلف الأسواق وبالشراكة مع اطراف متعددة، كما ان المسؤولية محلياً ليست سهلة ايضاً لأنها تتنوع من الإنتاج الى التكرير الى إيصال المنتج للمستهلك النهائي وما يتطلب ذلك من مهارات وقدرات عالية للاستفادة من القيمة المضافة في كل أنشطه المؤسسة داخل وخارج الكويت.كما لابد من التأكيد ان نجاح القيادة ليس مرتبطا بشخص واحد ولكنه جهد مؤسسي مرتبط بتضافرعوامل عدة تعمل معا بتناسق وتناغم لتحقق عملاً ناجحاً في النهاية لمصلحة الكويت، مع تأصيل التفكير المؤسسي الذي يضمن الاستخدام الأمثل في كل مراحل الصناعة.وأضاف وبما أن الحديث ينطلق من تجارب شخصية فإن تجربتي تؤكد نجاح القيادة يأتي في البداية من توفير فريق عمل منسجم من القياديين يمتاز بالكفاءة والعمل على أساس روح الفريق الواحد ولدينا في القطاع النفطي كوادر وطنيه كويتية تقود مختلف الشركات النفطية الكويتية التابعة بمهنيه عالية ورؤية واضحة ووفق تناغم مشترك لمصلحه الكويت، مشيرا الى تحقيق قفزه نوعية في مجالات عدة تشمل قطاع الانتاج والتكرير.وتحدث العدساني عن تحديات كبيرة قال انها تواجه القطاع النفطي الكويتي وتستوجب العمل الجماعي من اجل تعزيز المكانة العالمية التي وصلت إليها مؤسسة البترول الكويتية، وهو ما يتطلب تضافر الجهود بين المؤسسة والشركات النفطية التابعة لها بشكل متكامل ومتقن للوقوف على حاجة الأسواق النفطية من النفط الخام ومشتقاته.أكبربدورها، ستعرضت الرئيس التنفيذي في شركة الكويت انرجي المهندسة سارة اكبر تجربة الكويت أثناء الغزو العراقي الغاشم للكويت، مبينة ان الكويت عاشت مواقف شديدة الاضطراب، حيث كان هناك اعداء يسيطرون على البلد، وكان علينا في قطاع النفط ان نتدبر الأمر لاستمرار الحياة، موضحة انها كانت ضمن فريق عمل في ادارة النفط خلال 7 اشهر هي فترة الغزو.وبينت أن الشركات عادة يكون لديها خطة طوارئ فحينها لا يهم مدى الإبداع والتفكير، لكن الحقائق كانت مختلفة في عام 1990، كنا في وضع كيف نتدبر الأمور وإدارة الحياة اليومية، مشيرة إلى احد تلك الحوادث عندما كان علينا ان تعامل مع الصواريخ العراقية، حيث كان هناك الكثير من الخزانات المملئة بالالمونيا مبينة ان اي انفجار في احد هذه الخزانات سيكون كارثة، وكان علينا أن نتصرف فقمنا بتصنيع الأمونيا وتخلصنا منها بهذه الطريقة.وأشارت إلى ان تجربة الغزو هي تجربة يمكن ان تدرس في الجامعات العالمية، مستعرضة في الكويت انرجي التي تأسست في عام 2005، في الاستثمار في النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط، مشيرة إلى تغير الأوضاع في عام 2011، مع وجود اضطرابات سياسية في دول منطقة الشرق الاوسط.ولفتت إلى ان الشركة موجودة حالياً في مصر وجنوب العراق واليمن وعمان، مشيرة إلى أن 3 من هذه الدول فيها اضطرابات، موضحة ان في الأوقات المضطربة أو الاستثنائية يجب ان يكون لك علاقات مع الحكومات والشعوب، مشيرة إلى ان في اليمن 70 في المئة من أصول الشركة هناك تحميها القبائل، وفي مصر في 2011، كانت تعمل مع الحكومة ومع الشعوبوأكدت ان في تلك الأوقات المضطربة كانت الشركة تحقق أرباح، موضحة أن الكويت انرجي كان لديها الفرصة للتوسع في اليمن، حيث ان هناك شركات عالمية تعمل هناك تريد الخروج من اليمن بسبب الاضطرابات، مبينة في ختام كلمتها انه في الظروف المضطربة يمكننا اقتناص الفرص.
اقتصاد
خلال افتتاحه مؤتمر «قيادة المنظمات في بيئة مضطربة»
العبدالله: للتمترس خلف وحدتنا الوطنية وتضامننا الخليجي
09:49 ص