أثار قرار وزير المالية وزير التجارة والصناعة بالوكالة أنس الصالح في شأن تخفيض رؤوس أموال الشركات الجديدة، كتوجه جديد للوزارة ردود فعل متباينة، رأى بعضها انه يخلق فرصا جديدة امام أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والطبقة الوسطى من الشباب في حين رأى آخرون أنه يخلق فوضى ولن يساعد على تحسين بيئة الأعمال.وفي حين أن لبّى مطلباً أساسياً لتحسين ترتيب الكويت في مؤشر سهولة الأعمال، اعتبر رجال أعمال وخبراء اقتصاديين استمزجت «الراي» آراءهم أن تخفيض رأسمال تأسيس شركة الى المستوى الذي تم الاعلان عنه يخلق بيئة اعمال يمكنها استيعاب شريحة من الشباب، لم يكونوا وفق القوانين المعمول بها قادرين على القيام بذلك، لكن آراء اخرى وجدت أن مثل هذا التوجه يخلق ضغط عمل كبيرا، وزارة التجارة المعنية به غير مهيأة لاستيعابه من ناحية انظمة الكمبيوتر المعمول بها حاليا في الوزارة.واعتبر المحامي عبد المحسن العتيقي أن القرار الذي اصدره الصالح يمثل تحسنا ملحوظا في الاجراءات التنظيمية التي تتخذها الوزارة في استكمال مسار تلبية متطلبات تحسين بيئة الأعمال، مضيفا ان هذه المساعي تتيح الفرصة للمستثمرين لتجنب قيود رؤوس الأموال التي كانت مفروضة في الكويت دون حاجة حقيقية إليها.وتوقع العتيقي ان يدر قرار الصالح في هذا الخصوص تحسنا كبيرا على بيئة الأعمال المحلية، باعتبار ان كثيراً من عمليات تأسيس الشركات تتم برؤوس اموال غير حقيقية للتحايل على القيود المفروضة على المستثمرين، موضحا ان شريحة واسعة من المستثمرين لجأت إلى اصدار شهادات رصيد غير حقيقية باعتبارها سبيلا لتنفيذ التعليمات الرقابية.وقال العتيقي ان مجتمع الأعمال لطالما عانى من تحديات فرض «التجارة» حدا أدنى لرؤوس اموال الشركات، إلى الحدود التي تفشت معها ظاهرة الرصيد الوهمي في شهادات رؤوس الأموال، وظهور تجار يمارسون تغطية أرصدة مساهمي الشركات ومن ثم سحبها مجددا مقابل مبلغ مالي يدفعه المستثمرون، مشيرا إلى ان هذه الممارسات قادت إلى تعقيد بيئة الأعمال المحلية على المستثمرين والتضييق على اعمالهم.ولفت العتيقي إلى ان قرار تحديد الحد الأدنى لرؤوس الأموال اللازمة لتأسيس الشركات يمثل تحقيقا لمتطلبات تحسين بيئة الأعمال الكويتية، وترجمة للتوجه الحكومي في هذا الشأن، خصوصا ان القرار تضمن تخفيضا للحد الأدنى اللازم لتأسيس الشركات المساهمة العامة الى 25 ألف دينار والشركات المساهمة المقفلة إلى 10 آلاف وشركات التضامن والتوصية البسيطة والتوصية بالأسهم وشركات الشخص الواحد والشركة ذات المسؤولية المحدودة والمؤسسات الفردية إلى ألف دينار.وأوضح العتيقي ان وضع قيود على رؤوس اموال الشركات لا يمثل في حقيقته ضمانة قانونية للانظمة الرقابية، أو مالية بالنسبة للجهات المتعاملة مع الشركات، خصوصا بعد اندلاع الأزمة المالية وتبعاتها على السوق المحلي التي اسست لثقافة رقابية وتقيمية جديدة للأعمال ليس من ضمنها حجم رأسمال الشركة، انما جودة اعمال الشركة وقدرتها على البقاء بما لديها من كفاءة حقيقية في أعمالها.وأضاف العتيقي ان الزام الشركات برؤوس اموال معينة كان يحمل معوقات عديدة، ادت إلى فتح أبواب خلفية لمخالفة قانون الشركات، والشاهد في ذلك ترتيب الكويت المتأخر جدا في مؤشرات سهولة ممارسة أنشطة الأعمال الذي يصدر ضمن التقرير السنوي للبنك الدولي، منوها إلى ان الكويت تأتي دائما في مراكز متدنية لا تعكس امكانات وحجم مستثمريها، وذلك بسبب العقبات التي تعيق سهولة الأعمال محليا وليس اقلها القيود التي كانت مفروضة على رؤوس اموال الشركات.وأضاف العتيقي ان قرار الوزير الصالح في هذا الخصوص يأتي في اطار الجهود الرقابية الصحيحة لتذليل عقبات ممارسة الأعمال في الكويت، وبما يضمن تقديم الخدمة الأفضل للمتعاملين مع الجهات الحكومية، ويواكب أفضل الممارسات العالمية، موضحا ان طريق تحسين بيئة الأعمال لا يزال طويلا ولا يزال ينتظر تحرك الوزارة بخطوات اسرع نحو إصدار كل القرارات المزمنة التي من شأنها تبسيط الإجراءات التي تؤدي إلى توفير الوقت والجهد وعلى نحو يكفل تقدم ترتيب الكويت في مجال التنافسية.بدوره، قال رئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي في شركة بلكسوس نبيل محمد العبيدي ان قرار وزير التجارة بتخفيض رأسمال الشركات الجديدة جيد وجريء ومن شأنه مساعدة القائمين على صندوق دعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في توفير بيئة اعمال تناسب تطلعاتهم من خلال تأسيس شركات ذات مسؤولية محدودة، كما ان القرار يتيح تنوع النشاط الاقتصادي في السوق، وينظم العمل به.وأشار العبيدي الى أن هناك كثيرا من الأنشطة خصوصا التجارية يعمل أصحابها من دون تراخيص، مضيفا أن من شأن القرار المشار اليه توفير دخل اضافي للشباب، من خلال تأسيس شركات صغيرة.خبير اقتصادي - فضل عدم ذكر اسمه - قال من جهته ان تخفيض رأس المال لتأسيس شركة جديدة الى المستوى الذي تم الاعلان عنه يخلق اشكالية لوزارة التجارة ذاتها من حيث عدم قدرة الموظفين الحاليين على استيعاب حجم العمل الذي يمكن ان ينجم عن مثل هذا التوجه، كما أن انظمة الكمبيوتر الحالية غير جاهزة بشكل كامل هي الاخرى لمواكبة حجم الاعمال المقبل، منوها بان التغيير الذي قامت به الوزارة لأنظمة الكمبيوتر المعمول بها في الوزارة حاليا لم يواكب حجم العمل المفترض ان يخلقه التوجه الجديد للوزارة، رغم مرور نحو سنتين على قانون الشركات التجارية الجديد.رجل الأعمال الدكتور حسين الصايغ اتفق من جانبه في الرأي مع الخبير الاقتصادي بأن تخفيض رأسمال تأسيس شركات جديدة يخلق فوضى، مبررا ذلك بأن القرار يفتح المجال لتأسيس عدد كبير من الشركات، وهو أمر قال انه سيخلق حجم أعمال زيادة قد تكون بلا داع او من دون اهداف واضحة أو وجود أعمال حقيقية، بالاضافة الى فرض زيادة في متطلبات الرقابة.وأضاف ان تأسيس شركة جديدة يعني وجود كيان حي، ولا يجوز خلق هذا الكيان بألف دينار، خصوصا اذا كان من دون نطاق عمل واضح وأهداف معينة، لأن ذلك سيخلق ربكة في السوق، ولا يسهل الاعمال، ولا يساعد على خلق بيئة اعمال مناسبة، لافتا الى أن ما «ينقصنا في الكويت هو غياب التخطيط» حيث يتم خلق كيانات بلا رؤية.أما الرئيس التنفيذي في الشركة الكويتية للوساطة المالية فهد الشريعان فكان له تحليل آخر وان اتفق بالرأي مع زميليه السابقين، حيث رأى اولا ضرورة ان تجري مناقشات وحوارات على أي توجه جديد للحكومة لشرح التوجه الجديد وبيان الرأي حياله من قبل أصحاب الشأن والخبرة، قبل اتخاذ أي قرار جديد.وأضاف أن القرارات عادة تؤخذ لحل مشكلة بينما في الكويت غالبا القرارات الجديدة لا تحل أي مشكلة، مشددا على ضرورة ألا تكون الحلول المطروحة مجرد ردود أفعال، منوها بان الكويت هي أقدم دولة في المنطقة فيها قوانين وأنظمة، لكنها لا تطبق، ودائما يتم كسرها، لافتا الى أن احترام القوانين هي مسألة تتعلق بالثقافة العامة في البلد.وأشار الشريعان الى أن السوق يعاني من الشركات الوهمية التي أسست لتستقدم عمالة، وتساءل: ماذا يفيد اقتصاد البلد تأسيس شركة بألف دينار؟، هذه الامور لن تساعد في تطور البيئة الاقتصادية، وكان يجب تطبيق القوانين الموجودة، وحل المشاكل الموجودة فيها.