شقق اسماً، وبيوت فعلاً، تلك البنايات التي تنفذها المؤسسة العامة للرعاية السكنية في مدينة جابر الأحمد، وقاصدها يرى انها تشتمل على مواصفات ومرافق تجعلها مناسبة للسكن من قبل الكويتيين، ففيها كل عناصر البيت الحكومي إذ تضم أربع غرف نوم وستة حمامات، وغرفة سائق، وغرفة خادمة، وغرفة متعددة الأغراض، وديوانية منفصلة مع مرافقها، وكل مجموعة من العمارات تطل على فناء مفتوح به حدائق وملاعب أطفال وغيرها من الخدمات، ورغم هذا كله يطلق عليها «شقة» رغم أنها تشتمل على معظم العناصر المتوافرة في البيت.وعلى صعيد آخر، بعد عودة السكنية من غيابها الطويل عن المشاريع الإسكانية ذات البناء العمودي لتنفيذ عدد من المشاريع الإسكانية المتعددة الأدوار في المناطق الجديدة مثل جابر الأحمد وشمال الصليبخات، تراجعت وعادت مرة أخرى عن قرارها لتوقف فكرة الاستمرار في تنفيذ المشاريع الإسكانية العمودية، وتكتفي موقتا بما تم إنجازه في المناطق الجديدة: صباح الأحمد وجابر الأحمد وشمال الصليبخات.ويأتي ذلك بعد أن كان يحدوها الأمل في أن يلاقي هذا الخيار مساحة من القبول لدى المواطنين كخيار من حزمة خيارات انتهجتها المؤسسة لتوفير الرعاية السكنية للمواطنين وتقليص طابور الانتظار الطويل في ظل معانتها السابقة من النقص الكبير في عدد المساحات والأراضي المخصصة للمشاريع الإسكانية قبل أن تتمكن من تحصيل ما تملكه من اراض حاليا.وربما يفسر ذلك أن جدار الرفض «الشعبي» الذي اصطدمت به توجهات المؤسسة في تحقيق مشاريع إسكانية «عمودية» تلبي كافة احتياجات المواطنين وفق المفهوم الاجتماعي للعائلة الكويتية كان أقوى، وصوته كان أعلى، حينما عبر عنه المواطنون بـ«لا» كبيرة، أعلنوا من خلالها عدم رغبتهم في هذا النوع من الرعاية السكنية التي ارتأوا أنها لا تتناسب وخصوصية الأسرة الكويتية التي اعتادت أن يكون لكل اسرة منزل مستقل لاسيما بعد قضاء سنوات طويلة ينتظرون بها وصول لحظة تسلم «بيت العمر».وفي الطرف الآخر وعلى نقيض ذلك الرأي والتوجه يجلس عدد ليس بقليل من المواطنين في مسرح مبنى المؤسسة العامة للرعاية السكنية ينتظرون إجراء القرعة على تلك المشاريع لتسلم شققهم الجديدة واضعين لحظة الإمساك بمفاتيحها نهاية لمشوار طويل من التنقل بين المناطق ووقف سيل المبالغ الضخمة التي كانت تتسرب من جيوبهم على شكل إيجارات لملاك العقار.وفي هذا السياق، قال نائب المهندس المقيم في مشروع N2 بمدينة جابر الأحمد محمود الشمري «إن المشروع يضم 14 عمارة وفي كل عمارة منها خمس شقق، بواقع شقة لكل دور»، مبينا أن «الشقق النموذجية المطورة في المدينة روعي فيها كافة متطلبات الاسرة الكويتية من مختلف الجوانب».وذكر أنه «تم توفير مختلف الخدمات الاساسية والمرافق والمواقف الخاصة لقاطني الشقق والحدائق وساحات الالعاب، كما روعي في تخطيط وتصميم الشقق جانب الخصوصية وتوفير المساحات الخضراء بالإضافة إلى ترك الدور الأرضي مفتوحا بحيث يكون متنفسا للعائلات المقيمة في العمارات وكذلك الحرص على توفير المداخل والمخارج الخاصة إلى جانب فصل كافة خدمات الشقة من تكييف وكهرباء ومياه والصرف الصحي عن بقية الشقق في العمارة».واستعرض الشمري مكونات الشقة حيث بين أنها تحتوي على كافة عناصر البيت الحكومي وتضم اربع غرف نوم وستة حمامات وغرفة سائق وغرفة خادمة وغرفة متعددة الأغراض وديوانية منفصلة مع مرافقها، لافتا إلى أنه تم تخطيط كل مجموعة من العمارات على فناء مفتوح به حدائق وملاعب أطفال وغيرها من الخدمات.أحمد وعبدالله نجم، أخوان أرادا ألا يفرقهما «المنزل» الجديد، فكان القرار شقة لكل واحد منهما في مشروع السكن العمودي في منطقة جابر الأحمد ليقضيا حياتهما «جارين» قريبين من بعضهما.وعن ذلك يقول عبدالله «بعد تفكير ومفاضلة بين ما طرحته السكنية من مشاريع إسكانية قررنا أنا وشقيقي أحمد أن نختار شقتين في المنطقة الجديدة أفضل من أن نفترق ما بين منطقتي صباح الأحمد والوفرة».ويضيف أحمد «قبل أن نحسم أمرنا توجهنا إلى منطقة جابر الأحمد للإطلاع على العمارات السكنية بها ومشاهدة الشقق بشكل مباشر حتى يكون قرارنا مبنيا على دراسة ومفاضلة ما بين هو معروض حيث تبين لنا أنها خيار مناسب وأنها ملائمة لكافة المتطلبات التي نحتاجها بالإضافة إلى قربها من منزل الأهل».وقال عبدالله مقاطعا أخاه: «للعلم تشطيبات الشقق راقية وذات جودة عالية جدا وأفضل بكثير من المواد المستخدمة في البيوت كما أن الموقع الذي اختير للعمارات مميز وقريب جدا من الخدمات لذلك لم نأخذ وقتا طويلا في حسم أمرنا واختيار الشقق لتكون بيت العمر».أما محمد عبدالرضا فيقول «تعودنا على الديرة، والقرب من أهلنا، ولا نريد ان نبتعد عنهم كما ان الشقة حلوة»، متسائلا: «إلى متى ننتظر؟»، مضيفا: «إلى حد ما أنا مجبور على اختيار الشقة بديلا عن البيت فلا طاقة لي على السكن في الوفرة أو المطلاع فهذه مناطق بعيدة لم أعتد عليها وقد يختارها ويرغب فيها الكثير من المواطنين لقربها من مناطقهم الحالية التي عاشوا وتعودوا عليها أما بالنسبة لي فلا أستطيع الابتعاد عن الديرة».ويؤكد عبد الرضا أنه لم يشاهد أو يطلع على الشقة ومرافقها إنما اعتمد على رؤية المخططات التي وفرتها المؤسسة العامة للرعاية السكنية كما أنه وجد أغلب المحيطين به مقتنعين بفكرة اختياره للشقة لذلك لم يتردد في حسم أمره والتوكل على الله.«الروح تبي روح»... كانت تلك أول جملة يقولها عبدالله عبدالرزاق المنيع بعد أن خرج من مسرح السكنية ممسكا بيده كتاب التخصيص للشقة التي اختارها قائلا «منطقة جابر الأحمد بشكل عام جميلة وموقعها قريب من العاصمة كما أن العمارات في المنطقة اختير لها مكان مناسب جدا وموزعة بشكل جيد ومريح لقاطنيها».ويضيف: «منذ ثلاثة أشهر زرت المنطقة، واطلعت على العمارات والشقق التي وجدتها أكثر من رائعة وروعي في تصميمها أن تكون مقاربة بشكل كبير لنظام البيت التقليدي من ناحية توزيع الغرف والديوانية ومرافقها الأخرى وبنفس المساحة، أضف إلى ذلك أن المواد والتشطيبات المستخدمة في بناء الشقق أوروربية عالية الجودة».ويشير عيسى الفيلكاوي إلى أنه قضى وقتا طويلا وهو يسكن في شقة ويدفع قيمة مالية كبيرة للإيجار وأن الكثير من المواطنين يقضون فترات طويلة من حياتهم وهم يسكنون شققا بالإيجار قد لا تتناسب وحاجاتهم كما يريدون «فالأجدى من ذلك أن تكون الشقة ملكا لي بدلا من استئجارها».ويضيف الفيلكاوي «من هنا كان قراري التقدم للحصول على إحدى الشقق المتوافرة في مشروح جابر الأحمد لا سيما أن الشقق مميزة وذات مواصفات عالية جدا لا يمكن أن تتوافر إلا من خلال المشاريع الإسكانية للدولة، فالشقة صممت بشكل أكثر من رائع ووضعت بها كافة المرافق والخدمات التي يحتاجها المواطن لذلك من المنطقي أن أتخلص من الإيجارات التي دفعتها لسنوات طويلة والحصول على مسكن مميز أملكه بلا التزمات شهرية مبالغ فيها كما تدفع لأصحاب العقارات والشقق المستأجرة».
محليات
مواطنون يقبلون على سكنها لمواصفاتها الملائمة لمتطلبات الأسرة الكويتية
شقق «جابر الأحمد»... بيوت ظلمتها التسمية
08:31 ص