انتشرت وسائل التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة بأشكالها المختلفة كـ«الفيس بوك» و«التويتر» وغيرهما من وسائل المحادثات الأخرى عبر «الواتس اب» وغيره، فأصبحت هذه الوسائط من التواصل لها دور فاعل في كثير من الأحداث السياسية والاقتصادية عربياً وعالمياً. فأصبح تمرير المعلومات بصورة سريعة وفاعلة مع ردود الأفعال المختلفة، كما حصل في الأحداث الأخيرة في الربيع العربي، حيث كان لهذه الوسائط من التواصل الأثر الفاعل والكبير في الشؤون السياسية، والمحرك الأساسي في التواصل بين أفراد الأحزاب والهيئات والطوائف المختلفة كالنزول للشارع والتجمهر والاعتصامات وغيرها، بعد أن باتت أسرع وسيلة للنشر وإبلاغ الرسائل الموجهة.ولكن من ينظر إلى الجانب الآخر، وهو أصل تسميتها بالتواصل الاجتماعي، فسيرى أنها كانت أسوأ وسيلة تواصل اجتماعي بين أفراد المجتمع الواحد، فبعد أن كانت الزيارات العائلية ولقاءات الأصدقاء والتواصل بينهم مرسوخ في نمط من العرف السائد في التواصل بالحضور الجسدي، وفي بعض الأوقات يكون التواصل عن طريق المكالمات الهاتفية للسؤال والاطمئنان عن الأهل والأقارب إذا كانت المسافات بعيدة.. أصبحنا الآن وعلى الرغم من توافر كل وسائل النقل وسرعتها وفخامتها، نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لسهولتها في التعبير عن المحبة والصداقة، فهي لم تأخذ من الوقت الا ثواني معدودة من كتابة الأحرف والضغط على زر «send».لذلك فقد تبدلت المشاعر والأحاسيس والشعور بها، وأصبحت العائلة خرساء لا يتكلم أفرادها إلا بتحريك أصابعهم، فتجد أسرة مكونة من عدد من الأفراد تراهم جلوساً مع بعضهم، ولكن عقولهم وقلوبهم شتى. فأصبحوا فرادى وهم مجتمعون، لا نقاش ولا حوار ولا أحاديث تروى ولا حكايات تسرد..!، حتى أصبح السلام والتحية بين الأسرة الواحدة بكلمة «هااي» أو بكلمتين «صباح الخير» عبر وسائل التواصل الاجتماعي. هل هذا هو التواصل الاجتماعي؟، أليس من العجب أن يضعف التواصل الاجتماعي بين الناس في زمن كثرت فيه وسائط التواصل، حيث يكون الواحد من المجتمعين كالوحيد ينظر إلى هاتفه ليعيش في عالمه الخاص، والناس من حوله جلوس. ماذا سيحدث بعد ذلك؟ سنرى ونسمع هذه هي التكنولوجيا.إن ارتفاع معدل حوادث المرور والإصابات والوفيات ناتج عن انشغال قائدي المركبات أثناء القيادة بهذه الوسائط، حتى باتت خطراً يهدد السلامة العامة.. وفوق كل هذا أصبح الأبناء قليلي الكلام وسريعي الكتابة، وأصبح الطفل أكثر ذكاء ومكراً ودهاء وذلك بما يتلقاه من شتى المعلومات المفيدة والسيئة وذلك دون القدرة على السيطرة والتحكم على ما يستقيه من هذه المعلومات عن طريق هذه الوسائط.سابقاً كان التحكم عن طريق التلفاز، اما الآن فالعالم كله أصبح بين أيدينا بضغطة زر.. فانتشرت بعض الأمراض في فقرات الرقبة والعمود الفقري والبدانة وضعف النظر وغيرها الكثير.إنني مع كل وسائل التواصل الاجتماعي ومع تقدم التكنولوجيا وأجهزة الاتصالات الحديثة، والتقنيات الجديدة وعالم الانترنت.... ولكن مع تحفظي على كثير من البرامج والانفتاح اللامحدود لفئة عمرية محدودة.اللهم احفظ الكويت وشعبها وأميرها وولي عهدها من كل شر ومكروه...kuwaiti-7ur@hotmail.comTwit /@7urAljumah