عندما يتسرب اليأس إلى القلوب وتنسل الثقة من الأنفس ويتحول «المفروض» إلى حلم وأمنيات فحينها يكون الحديث حتما عن أهالي منطقة «الفردوس» التي تمثل اسماً على غير مسمى بحسب ما يرى أهلها، أولئك الذين لم تجد كل مناشداتهم ومطالباتهم التي أطلقوها منذ سنوات إلا «رد الصدى» فكان مصيرها أن ذهبت أدراج الرياح.مشاكل وهموم تحكي واقعاً مريراً لا يمكن للسامع إدراكه حتى يراه، ولا يمكن الشعور به حتى تقترب منه وتلامسه بتجربة لا تكون إلا بزيارة أهلها والاستماع لهم ومعايشة مشاكل المنطقة التي تفاقمت يوما إثر يوم وهم منتظرون يراودهم ألف «حلم».«الراي» قصدت ديوانية محمد مطلق الشمري، واستمعت إلى روادها الذين وجهوا نداءاتهم علها تصل إلى المعنيين بالأمر بأن يلتفتوا لها وأن يهبوا لمعالجة المشاكل التي تعاني منها المنطقة، بدءا من زحمة المنطقة وعزابها، ومرورا بتجاوزات البقالات غير المرخصة وطرق المنطقة المهملة وانتهاء بمعاناتهم مع مشاكل الجمعية التعاونية التي أوقفت القضايا العالقة بينها وبين وزارة الشؤون صرف أرباحهم منذ عامين، آملين بتلك المطالب أن تجعل فقط من «الفردوس»... فردوسا.صالح عقلة العنزي، بدأ حديثه مستصرخاً وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل لرفع الظلم الواقع على أهالي منطقة الفردوس بعد أن أصبحت تمر عليهم السنوات الواحدة تلو الأخرى دون أن يحصلوا على أرباحهم في الجمعية التعاونية، مطالبا وزيرة الشؤون ووكيل الوزارة بإيجاد مخرج سريع يفك من خلاله ارتباط مصلحة المواطنين بالانتخابات والجمعية العمومية.ويقول العنزي «من المستفيد من بقاء أرباح المساهمين في البنوك ومن يعوضهم على تجميد ارباحهم طوال هذه المدة نتيجة مشاكل انتخابية ليس لهم أي علاقة بها ولا يعرف متى يكتب لها النهاية؟»، متسائلا «هل من العدالة أو من المنطق أن يتم ربط مصلحة وحقوق آلاف المواطنين بعملية انتخابية ومشاكل تتعلق بخلافات حول عقد الجمعية العمومية؟».ويشير العنزي إلى أن «المشاكل في المنطقة مختلفة ومتعددة إلا أن ما يحدث في جمعية الفردوس أمر غريب ولا يمكن أن تبقى الحال كما هي عليه لوقت أطول مما مضى دون أن يكون هناك حل سريع، فالمشكلة حلها سهل ولا تحتاج إلى مماطلة أو تسويف فصرف حقوق المواطنين أمر مستحق لا ينبغي تأخيره».ويدعوالعنزي المسؤولين في وزارة الشؤون وعلى رأسهم الوزيرة هند الصبيح ووكيل الوزارة الدكتور مطر المطيري إلى أن «يلتزموا بواجباتهم ومسؤولياتهم أمام الله والمواطنين ويراعوا مصلحة المساهمين في جمعية الفردوس وأن يسعوا جادين لحلها»، مضيفا: «سنوات والمواطنون يشاهدون حقوقهم تضيع أمام أعينهم وكأن المسؤولين في وزارة الشؤون تركوا حل المشكلة للظروف مراهنين على عنصر الوقت».ودعا المسؤولين «إن كانوا غير قادرين على حله المشكلة أو إيجاد مخرج مناسب لها» إلى أن «يقولوا للناس انهم عاجزون عن حلها حتى نتوجه لمن هم أعلى منهم سلطة وقدرة على فك التشابك بين الانتخابات وحقوق المواطنين».أما ملفي المطيري فالتقط أطراف الحديث، مشدداً على أن «المشاكل كثيرة وجميع أهالي الفردوس يعانون منها بشكل يومي ناهيك عن المشكلة الكبرى المتعلقة بحقوق مساهمي الجمعية الذين أصبحوا ضحية نزاع انتخابي بين أعضاء الجمعية ما اضاع حقوقهم وآخر تسلمهم لمستحقاتهم المالية».ويقول المطيري «الفردوس أصبحت منطقة تجارب لدى وزارة الاشغال ومشاريعها التي من الممكن للجميع أن يعرفوا متى تبدأ لكنهم لا يعرفون متى تنتهي، فلا أحد يعلم موعد الانتهاء من أعمال الصيانة التي بات لها الآن أكثر من ثلاث سنوات قضى بها المواطنون وقتاً عصيباً نتيجة ما أحدثته تلك الأعمال من مشاكل متكررة لهم».ويضيف: «مع بدء وزارة الأشغال العمل بدأت معاناة أهالي المنطقة نتيجة تكرار انقطاع الخطوط الهاتفية وتأخر وضع الإسفلت للطرق في كثير من الشوارع ناهيك عن تضرر الكثير من الطرق التي تم إجراء أعمال الصيانة لها وتشقق الاسفلت في بعض المواقع مما يحدث تجمعات مياه كبيرة ومستنقعات في كثير من شوارع المنطقة».واشار المطيري إلى أن «بعض قطع وشوارع المنطقة لم يتم تركيب اللوحات الإرشادية الخاصة بها حتى اليوم ما يتسبب في تعطيل الكثير من مصالح المواطنين»، متسائلا: «ماذا يحدث لا سمح الله لو أن حالة صحية طارئة احتاجت إلى سيارة إسعاف بشكل سريع فكيف يمكن لها أن تصل إلى المكان في ظل عدم وجود لوحات إرشادية».وشدد مهدي صالح على ان «الفردوس لا علاقة لها باسمها فأي شخص لا يعرفها قد يتخيل أنها من المناطق النموذجية التي يحسد ساكنوها على ما بها من خدمات راقية وطرق واسعة وحدائق جميلة ومتنزهات لأهل المنطقة، في حين أن الأمر مغاير تماماً والصورة عكس ذلك المشهد الجميل الذي يثيره الاسم، فهي اسم على غير مسمى».ويشير صالح إلى أن «العزاب في المنطقة أصبحوا اكثر من المواطنين ومن يتجول بها بضع دقائق سيرى العجب العجاب من سوء تخطيط للطرق وسوء أعمال الصيانة وقلة الاهتمام بالتشجير ناهيك عن تحولها إلى مركز لجميع الجاليات الآسيوية من أفغان وباكستانيين وهنود»، مؤكدا أن «الأهالي فقدوا الثقة في وزارة التجارة وحماية المستهلك بعد أن سئموا تجاهل حماية المستهلك لاتصالات المواطنين وعدم ردهم أو متابعتهم للشكاوى التي تصلهم على كثير من التجاوزات والمخالفات في عدد من المحلات والافرع التي تباع بها بعض المواد التالفة والمنتهية الصلاحية».بدوره، أكد صاحب الديوانية محمد مطلق الشمري ما ذهب إليه روادها وعرضهم للمشاكل التي يعاني منها سكان المنطقة التي أصبحت هاجساً مؤرقاً لكثير من الأسر التي تقطن المنطقة، ويضيف «تعاني المنطقة كذلك من قلة اهتمام الهيئة العامة للزراعة وعدم قيامها بتجميل الساحات الترابية وتشجير الطرق كما يتم في المناطق الاخرى».وقال الشمري «إن مشكلة الطرق وصيانتها تشكل أهم نقطة يجب معالجتها بشكل سريع حتى نشعر أن هناك اهتماما جديا من وزارة الأشغال العامة في متابعة مشاريعها»، متسائلاً «كيف يعقل أن تستمر أعمال الصيانة للطرق الداخلية للمنطقة طوال ثلاث سنوات أو حتى دون أن يشعر المواطنون بتغيير حقيقي في مستوى جودة وسلامة الطرق؟».وطالب بـ«ضرورة الإسراع في إنشاء دوارات في بعض الأماكن خصوصا أن تلك المواقع تشكل مشكلة حقيقية لكثير من المواطنين الذي يعانون الأمرين عند مرورهم عليها بشكل يومي»، لافتا إلى أن «الجميع شاهد مدى نجاح إنشاء الدورات في بعض المناطق المجاورة لمنطقة الفردوس وإسهامها في تخفيف الازدحامات المرورية في تلك المناطق الأمر الذي نتطلع من خلاله إلى تطبيق الفكرة لدينا في المنطقة».أما ناصر المرزوق فقد شدد على ضرورة أن «يضطلع المسؤولين في وزارة الشؤون الاجتماعية بدورهم وأن يحرصوا على مصلحة المواطنين والتخلي عن المماطلة والتسويف في حل مشكلة الجمعية التي أوقفت حال أهالي المنطقة وعرقلت حصولهم على أرباحهم منها دون سبب منطقي ودون مراعاة للمصلحة العامة»، مبينا أن «القضايا المنظورة بين وزارة الشؤون والجمعية يمكن تجاوز تبعاتها التي جمدت أرباح المواطنين في البنوك لسنوات بصرف أرباح المواطنين والإفراج عنها حيث لا ارتباط بينهما ولا يشكل ذلك أي تغيير في مجرى القضية المنظورة أمام القضاء».ويشير الشمري إلى «ضرورة وقف البقالات المنتشرة ومتابعتها من قبل البلدية التي لا تحرك ساكنا أمام انتشار هذه البقالات في المنطقة بشكل غير مقبول لا سيما أنها لا تتردد في بيع السجائر لصغار السن إلى جانب ما تشكله من تجمعات للمراهقين ما يتسبب في إزعاج كبير لأهالي المنطقة».من جانبه، أشار دهش الشمري إلى أن «السيارات المهملة في بعض الساحات الترابية باتت تمثل مشكلة حقيقية يجب الإسراع بحلها من خلال رفع تلك السيارات»، متمنياً من الداخلية «متابعة تلك السيارات التي مضى على وقوف البعض منها اشهر طويلة دون أن يحركها ملاكها».ويقول الشمري «إن كثيرا من تلك السيارات بلا لوحات ما يؤكد أن وضعها القانوني غير سليم وقد تكون تلك السيارات مسروقة أو أن اللوحات سرقت من قبل البعض لاستخدامها في بعض الأمور غير القانونية»، داعيا الهيئة العامة للزراعة إلى «استغلال الحدائق والساحات الترابية في المنطقة بشكل مناسب واستثمارها بطريقة جميلة تساهم في تغير صورة المنطقة من خلال تطوير الحدائق وزراعة الأشجار التجميلية».
محليات
شكاوى من قضايا «التعاونية» وتأخر صيانة الشوارع وانتشار البقالات غير المرخصة
الفردوس... مسمى !
08:05 ص