وصفت الناشطة السياسية المحامية نجلاء النقي العمالة الهامشية بالقنبلة الموقوتة التي بالإمكان انفجارها في أي وقت، مشيرة إلى أن ما حدث في الأيام الفائتة من أحداث في هذا الصدد ما هو إلا شرارة أولى، والانفجار قادم، منبهة من خطورة الأمر وضرورة التصدي له والإسراع في ملاحقة المتسببين في هذه المشكلة، لافتة إلى «أنهم قلة من المتنفذين من أصحاب الشركات التي تصدر التصاريح لعمال النظافة والحراسة والأمن، الذين باعوا ضمائرهم وأغرقوا البلاد في أمور كثيرة نحن في غنى عنها من أجل حفنة من المال، وقاموا بهتك حقوق الإنسان وأكل أموال الضعفاء، ونسوا ما أمرت به الشريعة الإسلامية السمحاء»، منوهة إلى «أنهم قلة قليلة لا تمثل سوى نفسها».جاء ذلك خلال الندوة التي أقيمت في ملتقى نجلاء النقي مساء أول من أمس تحت عنوان «أزمة العمالة أم عمالة الأزمة»، في حضور نخبة من المفكرين والناشطين السياسيين في المجتمع الكويت.وطالبت «بضرورة الإسراع في معاقبتهم وملاحقتهم قانونيا، وسحب التراخيص من الشركات المخالفة إلى الأبد وتحويلهم فورا إلى النيابة العامة، وهذا أقل ما يمكن القيام به حيالهم»، مؤكدة على «وجوب الإسراع كذلك في دفع أجور العمال وزيادتها وتوفير السكن الملائم، لأنهم في الدرجة الأولى والأخيرة بشر لهم حقوقهم».ودعت إلى «العمل على تفعيل إجراءات الفحص الطبي للتأكد من خلوهم من أي أمراض معدية أو خطيرة قبل دخولهم للبلاد لأن هذه العمالة تأتي من مناطق موبوءة تفتقر للمراكز الصحية»، متابعة «ولابد من التأكد من الصحيفة الجنائية للتأكد من تاريخهم وأنهم أناس سويون لا يميلون للعنف والإساءة للآخرين».ورأت «ضرورة إعادة النظر في التركيبة السكانية في الكويت حيث بات عدد المواطنين لا يتعدى الثلث، بينما عدد المقيمين والوافدين والعمالة يشكلون الثلثين بل وأكثر».ونادت «بإجراء الاحصاءات والدراسات لمعرفة نسبة العمالة الهامشية للبدء بأخذ الاجراءات للاستغناء عنها بأسرع وقت لتأثيراتها السلبية من الناحية الأمنية والاقتصادية والأخلاقية والاجتماعية».ونوهت إلى «ضرورة الإسراع في إلغاء نظام الكفيل وإيكال مهام استصدار التصاريح لعمال النظافة والحراسة والأمن إلى جهة رسمية حكومية، على أن يتم ذلك دون مقابل».ومن جهته، أوضح أمين عام مظلة العمل الكويتي «معك» أنور الرشيد «أن أزمة العمالة هي واحدة من الأزمات المتعدد الموجودة في الكويت على مختلف المستويات».و«حمل المسؤولية المباشرة في ظهور الأزمة للحكومة وأجهزتها المعنية بالأمر وزارتي الشؤون، والداخلية لكونها تعي وتدرك أصحاب الشركات وتجار الإقامات الذين كانوا وراء قيام هذه الأزمة، وبالتالي المطلوب الآن كبداية حل للأزمة الحالية هو اتخاذ قرار شجاع من الحكومة والجهات المعنية بالأمر بفتح هذه الملفات ومعاقبة المتسببين في تلك الأزمة ومحاولة إيقافهم»، مطالبا «وزير الشؤون باتخاذ الموقف المناسب تجاه هذه الملفات والقيام بالكشف عن أسماء تجار الاقامات، وأقصد هنا المجاميع التي تاجرت بالبشر مقابل الاستفادة المادية»، مشيرا إلى «أن حل الأزمة في النهاية هي بمعادلة التركيبة الديموغرافية، ويجب أن يكون هناك مخرج جاد لاستبدال هذه العمالة بعمالة مهنية ذات كفاءة تضيف إضافة جديدة إلى الاقتصاد الكويتي بدلا من أن تكون عائقاً عليه».ورأت رئيس اللجنة الإدارية في «كوغر» الدكتورة ليلى السبعان «أن المحور الرئيسي وراء الانفجار العمالي في هذه القضية هو عدم تطبيق القوانين الدولية وحتى المحلية من حيث الأجور وعدم توفير السكن الملائم والمتاجرة بهم على كل المستويات من الشركات المتاجرة بالعمالة وحتى مستويات الأفراد بشكل عام، وطبعا ليس الكل لأن هناك من يعرف حدود الدين في هذه المعاملة»، مبينة «ان كل هذا أدى إلى انفجار الأمن الداخلي وهنا تكمن الخطورة».ولفتت إلى «أن العبء الأكبر يقع على الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية، ووزارة الشؤون، والبلدية في تدهور الأحوال، خاصة وأن ثمة أقلام تكتب منذ سنين عن هذه القضية و ربما كان لي شرف الكتابة في هذه القضية، حيث اشرنا إلى تفاقمها مستقبلا».ودعت إلى أخذ الحيطة والحذر خلال شهر رمضان المبارك «حيث ثمة من يتاجر بالخدم خلال هذا الشهر الفضيل شهر العبادة، وعليه أدعوكم لزيارة أماكن المتاجرة في الخدم».وقالت «لو شاء لي أن أكون في موضع المسؤولية لمدة شهر واحد سأتخذ القوانين التالية وهي تغريم هذه الشركات بمبالغ مادية تساوي ما أخذته من رواتب وتعب هؤلاء العمال حسب احصاءات بنكية ومن أقوال الشهود والعمال، وإغلاق بعض هذه الشركات حسب الأكثرية المتضررة منها، ووضع قوانين دولية للعمالة، وتقنين أعدادها حتى لا تكون هناك فرصة للمتاجرة بالبشر، والتوعية الاجتماعية والإعلامية بأهمية الخوف من الله أولا واحترام النفس البشرية، وبيان دور هذه العمالة في تخفيف العبء اليومي عن الأسرة الكويتية، وعدم التساهل في تنفيذ القوانين».وطالبت المرشحة السابقة في انتخابات مجلس الأمة والمجلس البلدي الدكتور خالدة الخضر ضرورة الرجوع إلى قانون العمل، مشيرة إلى «أن المشرع لم يترك العلاقة بين العامل وصاحب العمل للصدفة بل أصدر قوانين تنظم العلاقة بينهما، فكانت هناك وثائق وعقود بينهما، وكذلك في الوقت الحالي لم يغفل الدستور هذه الحقوق في قانون العمل في القطاع الأهلي رقم 38 لسنة 1964 في أبوابه الخمسة عشر».وأردفت قائلة «ماحصل من كارثة عمالية كان يمكن تفاديها لو لم يترك للشارع بل ترك للاجراءات التي تنص عليها القانون، مثال على ذلك المادة 88 والتي تنص على اجراءات حل النزاعات الجماعية بين صاحب العمل والعمال فعليهم لتسوية النزاعات أولا المفاوضة المباشرة وفي حالة الوصول الى اتفاق ودي بين الطرفين يجب تسجيله بوزارة الشؤون والعمل خلال سبعة أيام من توقيعه وذلك وفقا للاجراءات التي تعينها الوزارة»، متابعة «أما إذا لم يوفق الطرفان في تسوية النزاع بالمفارضة جاز لأحد الطرفين أو كليهما أن يقدم نفسه أو بواسطة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل للسعي للتسوية، وإذا لم توفق الوزارة خلال 15 يوما في حل النزاع يحال النزاع في نهاية المدة إلى لجنة التحكيم في منازعات العمل، علما أن قرارات اللجنة تكون نهائية وملزمة للطرفين».أوضح الدكتور عايد المناع «أن العاملين غير الكويتيين في الكويت يشكلون نسبة 60 في المئة من التركيبة السكانية» مؤكدا على حاجة الشعب والأسر الكويتية لهذه العمالة في النظافة والحراسة».وأشار إلى «أن أهم الأمور التي أدت إلى حدوث هذا الانفجار الذي لا يعد الأول إبان فترة تحرير الكويت هو هضم حقوق هذه الفئة العاملة وعدم إعطائها أجورها لمدة أشهر، وللأسف منا من يتاجر بالعمالة مقابل الربح المادي»، داعيا «إلى إعطاء هذه العمالة حقها بالسكن والأجور وبكافة الأمور الأساسية البسيطة، فما يحدث ظلم يسيء لبلدنا فنحن شعب لديه أخلاق، ولابد من انصافها بشكل شامل كامل»، محملا المسؤولية كاملة للحكومة والبرلمان فلابد أن يقفا وقفة جادة في هذا الصدد.وحذر الدكتور عايد المناع وزير الشؤون، قائلا «إذا تحرشت بتجار الإقامات والعمالة فاعلم أنهم سيزيلونك من مكانك، ولكن يكفيك شرف المحاولة، فهؤلاء بلدوزارات عجز الذين من قبلك للتصدي لهم وسيعجز الذين من بعدك أيضا».ورأى «أن الحل ليس بتنويع العمالة كما يطرح البعض فالجميع سيواجهون المشكلة ذاتها بل يجب تحديد المشكلة فهي ليست معجزة، ولكن المعجزة أن الدولة عاجزة عن مواجهة تلك الشركات».ونادى «بضرورة التصدي لتجار الإقامات في الكويت ومافيات الإقامات في بلاد المنشأ لهذه العمالة، ووضع الحلول المناسبة، لهذه المشكلة لان أبعادها خطيرة جدا، وهي جريمة كبرى لابد من عقاب منفذيها بشكل شديد، وبالنسبة للبعد السياسي فقد أصبحنا محط أنظار العالم... فضيحة بجلاجل».
جانب من الحضور (تصوير نور هنداوي)