أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، صباح أمس، سلسلة تغييرات واسعة في أجهزة الحكم والحكومة قضى أبرزها بإعفاء ولي العهد الأمير مقرن بن عبد العزيز من منصبه بناء على طلبه، وتعيين الأمير محمد بن نايف وليا للعهد والأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد.وقضت الأوامر أيضا بإعفاء وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل من منصبه الذي احتله لنحو أربعة عقود، بناء على طلبه نظرا لظروفه الصحية، وتعيين السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير خلفا له.وقال خادم الحرمين في أمره الملكي الأول إنه «بعد الاطلاع على كتاب صاحب السمو الملكي الأمير مقرن بن عبدالعزيز بتاريخ الأمس، المتضمن رغبته في إعفائه من ولاية العهد، ولما أبديناه له من أنه ومع ما يتمتع به من مكانة رفيعة لدينا، والتي ستظل بإذن الله ما حيينا، وكما نشأ عليه كافة أبناء الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن، إلا أنه تقديراً لما أبداه، فقد قررنا الاستجابة لرغبة سموه بإعفائه من ولاية العهد».وأضاف الأمر: «عملاً بتعاليم الشريعة الإسلامية في ما تقضي به من وجوب الاعتصام بحبل الله والتعاون على هداه، والحرص على الأخذ بالأسباب الشرعية والنظامية، لتحقيق الوحدة واللحمة الوطنية والتآزر على الخير، وانطلاقاً من المبادئ الشرعية التي استقر عليها نظام الحكم في المملكة العربية السعودية، ورعاية لكيان الدولة ومستقبلها، وضماناً لاستمرارها على الأسس التي قامت عليها لخدمة الدين ثم البلاد والعباد، وما فيه الخير لشعبها الوفي، فقد أمرنا بإعفاء الأمير مقرن من ولاية العهد ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء بناء على طلبه».ونص الأمر ذاته على «اختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود ولياً للعهد، وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للداخلية ورئيساً لمجلس الشؤون السياسية والأمنية».وفي أمر آخر، قال الملك سلمان إنه «بعد الاطلاع على كتاب ولي العهد الأمير محمد بن نايف، المتضمن أنه سيراً على النهج الذي أرسيناه مع أخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، في اختيار ولي لولي العهد، وأنه نظراً لما يتطلبه ذلك الاختيار من تقديم المصالح العليا للدولة على أي اعتبار آخر، ولما يتصف به صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز من قدرات كبيرة، والتي اتضحت للجميع من خلال كافة الأعمال والمهام التي أنيطت به، وتمكن من أدائها على الوجه الأمثل، ولما يتمتع به من صفات أهلته لهذا المنصب، وأنه قادر على النهوض بالمسؤوليات الجسيمة التي يتطلبها هذا المنصب، وبناء على ما يقتضيه تحقيق المقاصد الشرعية، بما في ذلك انتقال السلطة وسلاسة تداولها على الوجه الشرعي وبمن تتوافر فيه الصفات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم، فإن سموه يرشح الأمير محمد بن سلمان ليكون ولياً لولي العهد. وبعد الاطلاع على تأييد الأغلبية العظمى من أعضاء هيئة البيعة لاختياره ليكون ولياً لولي العهد، أمرنا باختيار الأمير محمد بن سلمان ولياً لولي العهد، وأمرنا بتعيينه نائباً ثانياً لرئيس مجلس الوزراء وزيراً للدفاع ورئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية».وبوشر أخذ البيعة للأمير محمد بن نايف ولياً للعهد والأمير محمد بن سلمان وليا لولي العهد، في قصر الحكم في الرياض بعد صلاة العشاء أمس بناء على دعوة خادم الحرمين.ثم أصدر الملك سلسلة أوامر ملكية أخرى أعفى بموجبهاالأمير سعود الفيصل من منصبه وزيرا للخارجية بناء على طلبه لظروفه الصحية، وعينه وزير دولة عضواً بمجلس الوزراء، ومستشاراً ومبعوثاً خاصاً لخادم الحرمين الشريفين، ومشرفاً على الشؤون الخارجية. وعين عادل بن أحمد الجبير وزيراً للخارجية.وكذلك عين خالد بن عبدالعزيز الفالح وزيراً للصحة، ومحمد بن سليمان الجاسر مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير بعد إعفائه من منصبه وزيرا للاقتصاد والتخطيط، وهو المنصب الذي أسند إلى عادل بن محمد فقيه بعد إعفائه من منصبه وزيرا للعمل. وتم تعيين مفرج بن سعد الحقباني وزيراً للعمل.وأعفى الملك بموجب الأوامر خالد بن عبدالرحمن العيسى من منصبه كنائب لرئيس الديوان الملكي وعينه وزير دولة وعضواً بمجلس الوزراء عضواً في مجلس الشؤون السياسية والأمنية.وعين الشيخ خالد بن محمد بن ناصر اليوسف رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير.كما عين حمد بن عبدالعزيز السويلم رئيساً للديوان الملكي بمرتبة وزير، وناصر بن راجح بن محمد الشهراني نائباً لرئيس هيئة حقوق الإنسان بالمرتبة الممتازة، وعمرو بن إبراهيم رجب نائباً لرئيس هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بالمرتبة الممتازة، ومنصور بن عبدالله المنصور مساعداً للرئيس العام لرعاية الشباب بالمرتبة الممتازة.وأعفى الملك سلمان، عبدالرحمن بن عبدالعزيز الهزاع من منصبه رئيسا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، وكلف نائب وزير الثقافة والإعلام عبدالله بن صالح الجاسر بالعمل رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون إضافة إلى عمله.كما عين صالح بن محمد بن عبدالكريم الجاسر مستشاراً في الديوان الملكي بالمرتبة الممتازة.وأعفيت نورة بنت عبدالله الفايز من منصبها نائبة لوزير التعليم لشؤون البنات، كما أعفي حمد بن محمد آل الشيخ من نائب لوزير التعليم لشؤون البنين، وكذلك أعفي منصور بن ناصر بن عبدالله الحواسي من منصبه نائبا لوزير الصحة للشؤون الصحية، ومحمد بن حمزة بن بكر خشيم من منصبه نائبا لوزير الصحة للتخطيط والتطوير بناءً على طلبه.وعين الأمير منصور بن مقرن بن عبدالعزيز مستشاراً لخادم الحرمين الشريفين بمرتبة وزير.وأمر خادم الحرمين بصرف راتب شهر لمنسوبي جميع القطاعات العسكرية والأمنية من أفراد وضباط ومدنيين.

سعود الفيصل واكب العالم العربي في 4 عقود خطيرة ... ويتركه في وضع أخطر

الرياض - رويترز - قضى الأمير سعود الفيصل أقدم وزراء الخارجية في العالم الذي أعفي من منصبه 40 عاما في تمثيل المملكة العربية السعودية.ورغم أن الكلمة الأخيرة في السياسة الخارجية السعودية للملك، فقد لعب الأمير سعود دورا مهما في تشكيل موقف المملكة من كثير من الأزمات التي تؤثر في الشرق الاوسط.وشهدت هذه السنوات الاربعين غزوا إسرائيليا للبنان في الأعوام 1978 و1982 و2006 وانتفاضتين فلسطينيتين في 1987 و2000 والحرب العراقية ـ الإيرانية في 1980 والغزو العراقي للكويت العام 1990 واحتلال قوات التحالف العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003.ورغم كل ما شهدته هذه السنوات من اضطراب، فإن الأمير سعود يترك منصبه والعالم العربي في وضع محفوف بمخاطر أكبر مما شهده في أي فترة من فتراته في العقود الأخيرة بما تعانيه سورية والعراق من حرب أهلية واضطرابات والفوضى التي تسود اليمن وليبيا والانتقال السياسي الملتبس في مصر.كان الأمير سعود على طبيعته سواء وهو يرتدي الدشداشة أو الملابس الغربية وربطة العنق وسواء كان يتحدث باللغة العربية أو باللغة الإنكليزية وأثبت براعته في توصيل جوهر الرسالة السعودية بكل ذكاء متجاوزا التفاصيل الديبلوماسية المنمقة. وخلال لحظة توتر في علاقات السعودية مع الولايات المتحدة حليفها الرئيسي عام 2004 وصف الأمير سعود العلاقة بأنها «زواج إسلامي» تستطيع فيه المملكة الاحتفاظ بعدة زوجات ما دامت تستطيع أن تعدل بينهن.وفي السنوات الأخيرة احتفظ بتوقد ذهنه وبراعته حتى عندما جعلت شكوى مزمنة من آلام الظهر وأمراض أخرى في يديه تبدوان مرتعشتين وكلامه غير واضح في المناسبات العامة.ولد الأمير سعود وهو أحد أبناء الملك فيصل في العام 1940 في مدينة الطائف الجبلية قرب مكة حيث ساعد في العام 1989 في التفاوض على اتفاق وضعت بمقتضاه الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاما أوزارها. وحصل الأمير سعود على البكالوريوس من جامعة برنستون في الستينات ثم قضى أعواما في وزارة البترول تحت رعاية وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني صاحب الشخصية الكارزمية والصديق المقرب من والده.وبدأت مسيرته في العمل الديبلوماسي في ظروف صعبة فقد اختاره الملك خالد عقب توليه الحكم وزيرا للخارجية بعد اغتيال الملك فيصل والد الأمير سعود والذي ظل يحتفظ بمنصب وزير الخارجية بعد أن أصبح ملكا العام 1962.وقال ديبلوماسيون في الرياض إن السياسة الخارجية السعودية مثل جهاز الضوء الكاشف قادرة على التركيز الشديد على المجال الذي يهتم به الملك والأمير سعود أكثر من غيره غير أنها تعجز عن المتابعة عندما يتحول الاهتمام إلى مجال آخر.عندما عين الأمير سعود في مارس العام 1975 تمثلت العوامل المهيمنة على المنطقة في مساجلات الحرب الباردة ومنافساتها وبدا أن القومية العربية والاتجاهات العلمانية هي التي تحمل في طياتها وعود المستقبل.لم تكن مصر وإسرائيل وقعتا معاهدة السلام وكان ياسر عرفات يقود منظمة التحرير الفلسطينية من مخيمات اللاجئين في لبنان وكان شاه إيران يجلس على عرش الطاووس. أما في العراق فكان صدام حسين يخطط للوصول إلى الحكم.وهيمنت علاقة الرياض بصدام على فترات طويلة من السياسة الخارجية السعودية في ظل الأمير سعود وتحولت من التأييد الحذر خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية إلى العداء الشديد بعد اجتياح الكويت.ورغم التاريخ المعقد كان الأمير سعود يعارض علانية غزو العراق العام 2003 ويخشى ما قد يحدثه من فوضى تؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.وقال في مقابلة مع التلفزيون البريطاني: «إذا كان التغيير سيأتي بتدمير العراق فأنتم تحلون مشكلة وتخلقون خمس مشاكل أخرى».وفي إطار الأسرة الحاكمة كبيرة العدد ثبت أن الأمير سعود كان من أقرب حلفاء الملك الراحل عبد الله.فعندما شرع الملك عبد الله وهو ولي للعهد في سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية عام 2000 كان الأمير سعود بما اكتسبه من خبرة إبان عمله في وزارة النفط هو الذي عمل معه لفتح الطريق أمام شركات الطاقة الأجنبية للعمل في حقول الغاز السعودية.وبعد عامين، دعم أكبر مبادرات الملك عبد الله في السياسة الخارجية والتي تمثلت في خطة عربية للسلام مع إسرائيل مقابل انسحابها من كل الأراضي المحتلة وتسوية مشكلة اللاجئين.وقال لإسرائيل في ذلك الوقت إنها إذا قبلت الاقتراح فستقيم المنطقة كلها سلاما معها وتعترف بحقها في الوجود وأكد أنه إذا لم يحقق ذلك لإسرائيل الأمن فلن يوفره لها السلاح.