في يوم 12 أبريل الجاري أعلنت الديموقراطية هيلاري كلينتون رسمياً ترشحها للرئاسة الأميركية المقبلة لعام 2016 لتكون أول امرأة أميركية تبلغ من العمر 67 عاماً تخوض الانتخابات الرئاسية سعياً لنيل هذا المنصب الرفيع بعد أن قامت فعلياً بنشر فيديو دعائي حديث يساعدها على أن تكون بطلاً لجميع الأميركيين حسب قولها إن كان الأميركيون يحتاجون إلى «بطل»، وبالتالي ستدخل هيلاري كلينتون دائرة المنافسة الرئاسية لتنافس مجموعة من الرجال المرشحين أمثال: راند بول وسكوت والكر وماركو روبيو وتيد كروز ويتقدمهم في المنافسة «جيب بوش» الذي ينحدر من سلالة رئاسية عريقة وعائلة معروفة بين فئات المجتمع الأميركي، فالمرشح بوش هو شقيق الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن وهو حاكم فلوريدا السابق ولديه قاعدة سياسية اجتماعية كبيرة وينتمي إلى الحزب الجمهوري الذي دائماً ما ينافس الحزب الديموقراطي في سباق الانتخابات الرئاسية الأميركية، ويتميز المرشح جيب بوش بسمعة طيبة وكفاءة وذكاء قد تساعده هذه الصفات على جمع التبرعات إلا أن موقفه «الوسطي» الثابت ببعض القضايا الأميركية قد لا تساعده كثيراً على النجاح!!وقد سبق له الاعتراف قولاً إن أخاه جورج بوش ارتكب أخطاء شنيعة في العراق إبان توليه فترة الرئاسة وهذا قد يكون مأخذاً سيئاً على الحزب الجمهوري.لقد بدأت هيلاري كلينتون رحلتها العملية للوصول إلى البيت الأبيض من خلال إعلانها عن الترشح للمرة الثانية بعدما خسرت السباق الرئاسي أمام منافسها الرئيس الأميركي باراك أوباما في عام 2008 لتضع حداً أمام كل الإشاعات والتكهنات الدائرة حولها، وكان واضحاً في صفحتها الجديدة بـ(الفيسبوك) و(التويتر)، ومن خلال هذه الإطلالة استقلت هيلاري سيارة عادية خاصة تتنقل بها من ولاية نيويورك العاصمة إلى ولاية آيوا حتى تتمكن بنفسها لإجراء بعض اللقاءات مع الناخبين وذلك لأخذ آرائهم وتطلعاتهم المستقبلية بعيداً عن الروتين السياسي الممل وهذا قد يستغرق وقتاً طويلاً عبر رحلة القيادة وهي رحلة الألف ميل (1600 كلم) وفعلاً كانت رحلة ناجحة بكل المقاييس التي يدفع بها الحزب الديموقراطي ويشيد بتصرفاتها الارتجالية للانتخابات التمهيدية كونها الأوفر حظاً في استطلاعات الرأي التي أجريت على الساحة الشعبية أخيراً، فضلاً عن استطلاع الرأي السابق الذي أفاد في ديسمبر عام 2014 أن الديموقراطية هيلاري كلينتون ستنال 54 في المئة من الأصوات مقابل 41 في المئة للجمهوري جيب بوش، ونشرت نتائجه في الولايات المتحدة لتكون منافسة أولية في الانتخابات الرئاسية المقررة للعام المقبل وبالتالي هي توقعات قد تغاير الواقع الحالي وفقاً للظروف المحيطة وعلى مدى شعبية الاثنين.من الملاحظ أن المرشحة هيلاري ستمضي رحلة الطريق البعيد الذي يستغرق ثمانية أسابيع تحديداً آملة في مخاطبة الناخبين عن قرب لشرح قضاياهم المحلية بالطريقة الشعبية وبالأخص كيفية تفعيل قضية الاقتصاد الأميركي، ويبدو أن أول اللقاء الخطاب المفتوح سيكون لها في مايو المقبل أي بعد إجراء كافة المقابلات الشعبية مع الناخبين طبقاً لقولها «من أجل يوميات الأميركيين» إلا أن الشكوك التي أثيرت حولها مع المؤسسة الخيرية التي تمتلكها عائلة كلينتون قد تغيّر الكفّة أو الموازين كونها تلقت ملايين الدولارات في زمن قياسي، وكان هذا الدعم من حكومات أجنبية وخليجية أثناء توليها حقيبة الخارجية الأميركية بين عامي 2009 و2013، فلا يمكن تجاهل هذه القضية التي هي محل اهتمام الناخبين الذين ينتظرون الفرصة المناسبة للقائها من أجل طرح مجموعة تساؤلات تتعلق بصفقات مريبة وتبرعات بأموال ضخمة تثير الجدل ناهيك عن بعض الفضائح الماضية... هناك أوساط من الحزب الجمهوري تفيد بأن بيل كلينتون وزوجته هيلاري كانا مدينين بملايين الدولارات في عام 2000 ثم استطاعا الاثنان ان يجمعا أكثر من 130 مليون دولار في وقت زمني قصير وبالتالي كيف لا يكون الاثنان محل شبهة وتساؤل؟!!على أي حال نحن أمام امتحان رئاسي صعب قد يكلّف أنصار الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري الكثير لأننا نحن أمام معركة طاحنة قد تفتح ملفات كثيرة تخص مرشحي الحزبين ولكن يبقى الاثنان هيلاري وبوش حالياً في دائرة المنافسة الشرسة في الأيام المقبلة، غير أن ترشح هيلاري كلينتون للسباق الرئاسي قد اثار ردة فعل غير طبيعية من الحزب الجمهوري الذي مازال يتهمها على انها تاريخ من الفضائح السياسية والمالية تتخللها مجموعة أسرار، ويبقى السؤال هنا: هل شعار حملتها الانتخابية الذي يبدأ بحرف «H» بين اللون الأزرق والأحمر سيجلب لها التوفيق والنجاح أم سيكون نهاية مؤلمة؟!!«لكل حادث حديث»alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
علي محمد الفيروز / إطلالة
هيلاري والامتحان الانتخابي الصعب
06:38 م