عندما استقبلت الكويت وأهلها المعتقل المواطن فوزي العودة وهو قادم من معتقل «غوانتانامو» كانت الفرحة لا توصف برجوعه سالماً معافى بعد قضاء أكثر من 12 سنة في المعتقل الكئيب، إذ قرر مجلس المراجعات التابع لوزارة الدفاع الأميركية نقله إلى قائمة المعتقلين المسموح بنقلهم إلى بلدانهم بعد عناء كبير وقد تحققت هذه الأمنية بدعاء أهل الكويت والحمد لله، أما بالنسبة لزميله المعتقل فايز الكندري فقد جاء خبر رفض المجلس نقله إلى نفس القائمة بمثابة الأمل الذي انكسر في نفوسنا بعدما كنا ننتظر خبر الإفراج عنه بفارغ الصبر، وعلى قدر فرحتنا بإطلاق سراح أخينا المواطن فوزي العودة كان حزننا على المواطن المعتقل فايز الكندري بمثله والذي عانى من بقائه في المعتقل دون أن يوجه إليه أي اتهام والآن يواجه الكندري مصيره وحيداً، الأمر الذي يؤكد لنا جميعاً قول منظمة العفو الدولية بأن معتقل غوانتانامو الأميركي يمثل وصمة عار لأنه يمثل أيضاً «همجية هذا العصر»!!وهذا ما جعل الرئيس الأميركي باراك أوباما يكرر التعهد على نفسه مراراً وخصوصاً في عامي 2008 و2013 بإغلاق هذا المعتقل المشبوه أثناء حملاته الانتخابية السابقة ولكن يبدو أن «الرياح تسير بما لا تشتهيه السفن» إذ إنه لم يتمكن من تنفيذ هذا الوعد نتيجة للضغوط الداخلية الكبيرة من الكونغرس والأمن القومي الأميركي، إلا أن مطالبات المنظمات الحقوقية الدولية في الإفراج عن جميع المحتجزين هناك وإغلاق غوانتانامو مازالت قائمة...فاليوم نشاهد المواطن فوزي العودة بيننا في وطنه وهو حامل رسالة أخيه المعتقل فايز الكندري والتي تدل على شهادة اطمئنان على صحته وسلام لأهله وللكويتيين جميعاً، وليؤكد لهم أيضاً أنه بروح معنوية عالية بعد إيمانه العميق بقضاء الله والنصيب الذي أصاب حياته، قضاها بين القضبان والعذاب النفسي والجسدي وغيره، فنحن على يقين أن اعتقال فوزي العودة وفايز الكندري اللذين اعتقلا وهما يقومان بأعمال خيرية داخل باكستان وأفغانستان كان ظلماً وبغير حق وبالتالي من المؤكد انهما لا يشكلان خطراً على أي دولة في العالم، فلا حاجة لشهادة لجنة تقييم أميركية لنا بعد ثلاثة عشر عاماً قضاها الاثنان في ظروف قاسية لا يعلمها إلا الله من دون أي ذنب أو اتهام مباشر!!وبالتالي كانت الحكومة الكويتية على حق وعلى رأسهم حضرة صاحب السمو أمير البلاد - حفظه الله - حينما مارست ضغوطاً كبيرة على الولايات المتحدة الأميركية توجت بالنجاح من أجل إطلاق سراح كافة المحتجزين الكويتيين في «غوانتانامو»، إلا أن الجانب الأميركي ظل متشدداً من دون ذكر الأسباب!!... نعم بعد كل هذه الجهود الإنسانية وكل سنوات العذاب التي مضت على اعتقال المواطن فايز الكندري يطل علينا أخوه عبدالله ليبشرنا عن بشرى سارة من خلال اتصال مباشر بالصوت والصورة عن حالة ونفسية المعتقل فايز الكندري تم عبر الإنترنت في الكويت، وهو يخاطب أسرته في مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر ليعبّر عن فرحته وسعادته في هذه اللحظات، وبدا متفائلاً في عودته إلى ديرته يوماً ما وهذا ما أثلج صدورنا.فعلى الرغم من استمرار احتجازه وعدم تحديد الإدارة الأميركية موعداً لجلسة المراجعة الدورية الشاملة الخاصة به حتى الآن إلا أنه يشعر بذهاب نصف همه بخروج زميله فوزي العودة من «غوانتانامو» وعودته للكويت سالماً، والآن ما يتمناه الكندري هو أن ينزاح النصف الآخر بعودته إلى الكويت نقول له آمين يارب، ونسأل الله أن يفرج همه من خلال إطلاق سراحه في القريب العاجل ليكون بين أهله وأحبابه كما نطلب من أهل الكويت الكرام عدم الكف عن الدعاء، «فالله سميع مجيب الدعوات».حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.alfairouz61alrai@gmail.com
مقالات
علي محمد الفيروز / إطلالة
«متى تشرق شمس الكندري في الكويت»؟!
06:23 ص