تمكّنت في الأيام القليلة الماضية من حضور حفل افتتاح مهرجان الموسيقى الكويتي الاول- الذي نظمه المعهد العالي للفنون الموسيقية، وحضره معالي وزير التربية وزير التعليم العالي بدر العيسى، والدكتور عبدالرب ادريس وعلي المعتوق- وتضمن بعض الفعاليات المتميزة، اهمها تكريم بعض رواد الغناء في الكويت، وهم شادي الخليج وعبدالكريم عبدالقادر وصالح الحريبي والدكتور بندر عبيد.والتكريم جاء من قبل مؤسسة موسيقية لها قيمتها وتميزها في منطقة الخليج العربي، فالعازفون في هذه المؤسسة من اساتذة وطلبة المعهد. بيد ان هناك الكثير من المثالب في يوم افتتاح المهرجان، نذكر منها على سبيل المثال... التخبط في عملية التنظيم وكأن المعهد ينظم مثل تلك الانشطة لأول مرة، في الوقت الذي يفترض فيه ان يمتلك المعهد خبرة تراكمية في تنظيم مثل تلك الانشطة، حيث ان المسرح كان متواضعا وتقنياته عادية جدا، كما ان بعض المنظمين كانت معاملتهم للجمهور غير لائقة، وقد شاهدت بعض المواقف بنفسي خصوصا ان الكثير من الجمهور حرص على الحضور مبكرا، ولم يتعامل المنظمون معه بصورة لائقة، خصوصا النساء، ومن سمح لهم بالجلوس في الكراسي الامامية لا علاقة لهم بالفن والموسيقى، كما انني اعتب على الفنانين كون الكثير منهم لم يحضروا، اذ ان عليهم الحضور من دون دعوات، فبمجرد سماعهم خبر تكريم زملاء لهم، كان عليهم الحضور، فمن اعضاء مجلس ادارة جمعية الفنانين الكويتيين لم يحضر اي منهم رغم تكريم رئيس الجمعية الفنان شادي الخليج، وكذلك الامر بالنسبة لعبد الكريم عبدالقادر... لم يحضر زملاء دربه امثال انور عبدالله ويوسف ناصر وعبداللطيف البناي، وكذلك الفنان صالح الحريبي الذي يستحق التكريم منذ فترة طويلة.ومن خلال اداء الفرقة- التي كانت عبارة عن مزيج جميل بين الاساتذة والطلبة- فان عزف بعض الاغنيات كان بلا اتقان بل ان بعض الاخطاء قد حصلت اثناء العزف مع عدم الانسجام بين المطربين والفرقة، الامر الذي يدل على ان فترة البروفات لم تكن كافية، كما ان مستوى العازفين دون مستوى الطموح، الامر الذي جعلني اتساءل... لماذا لا يوجد لدينا عازفون محترفون، رغم مرور اكثر من ثلاثة عقود من الزمن على تأسيس المعهد العالي للفنون المسرحية؟، هل الخلل في المنهج ام الاساتذة ام الطلبة، حيث انعدام وندرة المواهب، او قلة الدعم او كل تلك الامور معا فان كان كذلك فإننا مقبلون على سنوات من التراجع الفني؟!ومن الامور المهمة ايضا... انني لاحظت ان مبنى المعهد العالي للفنون الموسيقية لا يليق بمكانة الكويت الفنية، كما ان المسرح الذي اقيم فيه المهرجان فقير تقنيا، بل انه لا يصلح خصوصا خشبة المسرح، وكانت عملية وصول الفنانين المكرمين ومعهم وزير التربية البدر راعي المهرجان إلى خشبة المسرح، ليست سهلة.وكم هو جميل ان نرى التواصل بين الاجيال، خصوصا مع الفنان المبدع الوفي احمد الحريبي، الذي كان نجم الحفل من دون منازع من خلال كلمات الوفاء التي قالها في حق المكرمين واستاذه عبد الرب ادريس، اضافة الى المقاطع الجميلة التي غناها لكل فنان تم تكريمه على حدة، كما انني لا أجد مبررا لاختفاء او لاعتزال الفنان احمد الحريبي خصوصا انه يمتلك صوتا رائعا اضافة الى انه يؤدي بصورة ممتعة، وهو فنان جمع بين الموهبة والدراسة وحتما استفاد من والده كثيرا وابن الوز عوام.ان فكرة التكريم لهؤلاء الفناين... رائعة، وكم تمنيت ان يصاحب هذا التكريم بعض الامور، مثل اطلاق اسماء هؤلاء الفنانين المكرمين على بعض شوارع الكويت، كي يشعروا بمكانتهم في المجتمع علما بأنه تم اطلاق اسماء على بعض الشوارع في الكويت لشخصيات لم تقدم ما قدمه هؤلاء المبدعون، اضافة الى ضرورة انتاج برنامج وثائقي عنهم وبثه في تلفزيونات الكويت المحلية، وتقديمه مجانا لبعض تلفزيونات دول مجلس التعاون الخليجي وبقية الدول العربية.ومثلما تم تكريم المطربين نتمنى تكريم الشعراء الغنائيين والملحنين والموزعين والعازفين وشركات الانتاج وبعض وسائل الاعلام، فالإبداع الفني سلسلة متواصلة لا تخفى عن الاخرين.فشركات الانتاج أوقفت نشاطاتها، بسبب الانترنت وانحصار الانتاج الفني في وزارة الاعلام على انتاج الاغنيات الوطنية، كما أن عدم وجود فرقة للإذاعة الكويتية، سيؤدي الى هبوط مستوى الاغنية الكويتية، التي كانت نموذجا للإبداع الفني، كما ان الكويت كانت عاصمة فنية عربيا يحرص الكثير من الفنانين الخليجيين والعرب على زيارتها، وتسجيل اغنياتهم واحياء حفلات فيها، وكان ذلك هو العصر الذهبي للأغنية الكويتية، عندما كان الشيخ جابر العلي رحمه الله وزيرا للإعلام، وانني على ثقة من ان وزير الاعلام الحالي الشيخ سلمان الحمود قادر على اعطاء امر بتنظيم حفلات طوال العام في مختلف محافظات الكويت، فلماذا لا يكون هناك مهرجان للسامري وآخر لفن الصوت واخر للفنون البحرية؟!همسةالفنان شادي الخليج قام بحفظ التراث الشعبي على مدى اكثر من نصف عام، عبر أعماله الإبداعية في الملحمات الوطنية، فلماذا لا يكون مسؤولا عن مركز لحفظ التراث في الكويت؟!همسة أخرىيجب ان يتم تدريس الفنون الشعبية في المدارس، كي لا تكون نسيا منسيا، مع اجيال تتعامل مع التراث، وكأنه لا ينتمي الى الكويت، فالفنون الشعبية هي هويتنا التي تميزنا عن شعوب الدول المحيطة بنا، كما ان مقاييس الامم تكون بمكانة وتميز فلكلورها.• كاتب وفنان تشكيلي كويتي