تتحدث الكويت عن نفسها دائماً بوصفها نقطة محوريّة للتجارة الإقليميّة، لكن حروب المنطقة أغلقت العراق في الفوضى، وأغلقت أبواب إيران لعقود بسبب العقوبات. فهل يمكن لانفتاح السوق الإيراني بعد الاتفاق النووي المبدئي مع القوى العظمى، أن يحمل خيراً للقطاع الخاص الكويتي؟نائب رئيس مجلس الادارة الرئيس التنفيذي في شركة اجيليتي للمخازن العمومية طارف سلطان رأى ان الاتفاق النووي بين ايران والغرب ستكون له انعكاسات ايجابية على ايران والمنطقة خصوصا من الناحية الاقتصادية.وأضاف ان الاتفاق سيرفع العقوبات عن ايران وستكون هناك فرص كبيرة أمام الشركات المتعطشة للدخول للسوق الايراني، وهذا ستكون له انعكاسات ايجابية على الجميع.الرئيس التنفيذي في الشركة الكويتية للوساطة المالية فهد الشريعان، اعرب عن اعتقاده بأن الاتفاق النووي بين ايران والغرب أشاع الاطمئنان في المنطقة وسيهدئ الاجواء العامة وسيزيد التدفق النفطي، ويخفف الضغط والشحن السياسي الموجود في المنطقة، كما أنه من المفترض أن يخفف من التصريحات الايرانية القوية في ضوء الاحداث في اليمن وسورية والعراق، ويخفف الشحن السياسي.وأشار الى أن اموال النفط ستتجه الى التنمية أيضا، وتوقع أن يحصل انضباط اقتصادي في المرحلة المقبلة.من جهته عبر رئيس مجلس الادارة في شركة مجمعات الاسواق التجارية حسين جوهر عن أمله أن يعم السلام والهدوء في المنطقة بعد هذا الاتفاق، وتكون انعاسكاته ايجابية، منوها بأن الاتفاق النووي انعكس ايجابا في ايران من خلال ارتفاع قيمة العملة الايرانية (التومان).وأشار جوهر الى ما أسماها علامات استفهام لا تزال ماثلة تتعلق بالوضع في سورية واليمن، ونتطلع أن يتعدل الوضع في المنطقة ويعم الهدوء والسلام، كما نتامل أن يتعدل الوضع في دول المنطقة.وقال جوهر ان ايران لها خطوط تجارية مفتوحة مع الامارات ومع سلطنة عمان، في حين كان الأولى أن تكون خطوط التجارة مفتوحة مع الكويت بوجود ممر بحري واخر بري بين الكويت وايران، لأن الكويت هي الأقرب الى ايران.تأثيرات متنوعةبدوره، قال مؤسس مجموعة شركات المدينة للاستثمار الدكتور علي الشمالي ان التوصل الى اتفاق دولي بشأن الملف النووي الإيراني سيكون له تأثير على منطقة الخليج والشرق الاوسط عامة.وأوضح الشمالي في معرض تعليقه، ان الاتفاق سيكون بمثابة بداية لإيجاد حلول جذرية للمشاكل التي عانت منها المنطقة خلال السنوات الماضية، وإمكانية فتح آفاق جديدة من التعاون الجماعي الذي سيكون له أثره على اقتصادات المنطقة عامة، لافتاً الى أن «إيران» قوة لا يُستهان بها ومن الاهمية أن تدخل في المنظومة الاقتصادي بشكل رسمي بعد رفع الحظر عنها.وبين الشمالي إن هناك تأثيرا وقتيا متوقعا لما يمكن ان يتسبب فيه ذلك الاتفاق من زيادة في المعروض النفطي وبالتالي سينعكس انخفاضًا أكثر لأسعار النفط، وذلك كنتيجة طبيعية لتفاقم الفائض في المعروض العالمي من النفط (رفع العقوبات النفطية عن إيران سيمكنها من زيادة إنتاجها)،لافتاً الى أن مثل هذه المعطيات من شانها ما تُشعل المنافسة بين الدول المنتجة للنفط بشكل قد يؤدي إلى التصارع على الحصص الانتاجية، ما يستدعي وقفة للتفكير والبحث عن حلول استباقية، لاسيما وان مثل هذه الامور تتحكم في منح التسهيلات وتسجيل النقاط الايجابية للدول المستهلكة.واكد الشمالي على أهمية أن تعي دول مجلس التعاون الخليجي تلك التأثيرات المُحتملة وبالتالي الاستعداد لمرحلة انخفاض متزايد في الإيرادات النفطية وانعكاسات ذلك على ميزانياتها، مبينًا أن استرجاع إيران لقوتها الاقتصادية قد يحتاج الى سنوات ولن يكون الامر بين يوم وليلة، وذلك بسبب ارتفاع حدة التنافس الإقليمي بين دول الخليج وإيران على المستوى الاقتصادي.واضاف الشمالي:» من المُنتظر ان يُساهم الاتفاق في إيجاد بيئة استثمارية واقتصادية «صحية» في المنطقة،على المدى المنظور، مستبعداً أن يكون لأي تراجع متوقع في أسعار النطق تأثير على سوق المال الكويتي، وإن كان ذلك وارد الحدوث في أسواق مثل السعودية وغيرها من الأسوقا التي تحتضن عشرات الشركات النفطية ضمن القطاعات المُدرجة فيها».وأشار الى أن رفع الحظر عن إيران والتحول الى الاستغلال السلمي للبرامج النووية من شأن أن يزيل المخاطر ويخفض من معدلاتها.خطوط حمراءوعلى صعيد متصل، أفاد رئيس مجلس الإدارة في شركة الساحل للتنمية والاستثمار سليمان السهلي بأن الاتفاق النووي الذي جاء بإشراف دولي يمثل نقطة جيدة للغاية نحو إخلاء المنطقة من التأثيرات السلبية للصناعة النووية وما قد يترتب عليها من تداعيات كفيلة بتغيير مسارات الدول.وقال في تصريح خاص، إن الاتفاق بمثابة مؤشر على إيجاد خطوط فاصلة (حمراء) أمام الدول التي تسعى الى تطوير إمكانياتها العلمية والصناعية وفقاً لمعايير دولية، كي لا تتجاوز ذلك مستقبلاً للدخول في مراحل تمثل خطورة على المنطقة، ومن ثم العالم كله، لافتاً الى ان تأثيرات الاتفاق على أسعار النفط ستكون حاضرة، ما سيؤدي الى انخفاضها ولكن بشكل نسبي.وبين السهلي ان إيران كانت تتحرك نفطياً بشكل غير مباشر والكُل يعلم ذلك، ما يعني أن وضع هذا التحرك في اطار رسمي وتحت العيون الرقابية الدولية لن يكون له تأثيرات كبيرة او مُبالغ فيها على أسعار النفط، وذلك لإعتبارات عدة، منها أن إيران ليست السعودية او روسيا (ضمن أكبر المصدرين للنفط عالمياً)، إلا أن التأثير النفسي سيكون موجود، لكن بشكل مرحلي فقط.محور رئيسبدوره ،علق الرئيس التنفيذي في شركة العربي للوساطة المالية ميثم الشخص على الاتفاق بالقول: « سيكون له تأثير كبير على المستوى الاقتصادي الخليجي والعربي، بل والمنطقة بشكل عام، إذ سيكون محوراً رئيسياً في اتجاه تعاون دولي بعد ان كان الملف الايراني سبباً في توتر الوضع في المنقطة لسنوات طويلة».وأكد الشخص على التأثر الإيجابي الحتمي للاقتصاد، إلا أن ذلك لا يعني إغفال ملفات أخرى مثل ملف اليمن وما يشهده من تطورات هذه الأيام، فيما أشار الى ان الاتفاق سيؤدي الى انخفاض في أسعار النفط ما يتطلب إيجاد ائتلاف اقتصادي يضم دول الجوار بداية من الخليج مروراً بالدول الكُبرى مثل إيران وغيرها.واتفق الشخص مع القراءة الخاصة بمدى تأثير انخفاض اسعار النفط (فقدت نحو 60 في المئة منذ بداية الهبوط) على أسواق المال الخليجية، وسط توقعات بان تكون البورصة الكويتية والأقل تأثراً بذلك على اعتبار ان الاسهم ذات العلاقة بالنفط والمدرجة في البورصة قليلة ولا تُذكر مقارنة بحجم القيمة السوقية للقطاعات وبالنظر الى الأسواق الاخرى ايضاً.