أكد الشيخ الدكتور عمر عبدالكافي أن «الخصوصية في العلاقة بين العبد وربه كانت منهجاً للصحابة والسابقين الذين تعلقت قلوبهم بربهم»، مشيرا إلى أن « الصحابة كانوا يخادعون زوجاتهم الخداع المباح والطيب ليتفرغوا بالخلو مع المولى سبحانه وتعالى».وشدد عبدالكافي، في محاضرة بعنوان «جدد إيمانك» ضمن مشروع رياض الجنة الذي تقيمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالتعاون مع مبرة طريق الإيمان في مسجد الراشد في العديلية، على ضرورة العلم والمعرفة في حياة الشعوب الإسلامية»، مشيرا إلى أن «القرآن الكريم صنف ورتب بما يؤكد أهمية العلم في حياة المسلمين وفى سير حياتهم وتطورهم بين الشعوب والأمم».واستطرد الشيخ عبدالكافي في شرح قيمة الإسلام للعرب في نقلهم من ظلمة وجهالة الجاهلية البغيضة التي أختلط فيها الحابل بالنابل رغم وجود بعض الصفات الطيبة مثل الكرم والتي كانت تتلبس في كثير من الأحيان بلباس الخيلاء والفخر البغيض حتى جاء الإسلام فهذب أخلاق الجاهلية ورفع من مكارم أخلاق العرب ووضع صفاتهم النبيلة في ثوبها الأخلاقي السليم الذي يرفع منها دون انحطاط ناقلاً تلك الصفات والشيم من سوء الاستخدام إلى حسن التوظيف»، لافتا إلى أن «المسلم ينبغي أن يكون دائم المساءلة والمحاسبة لنفسه بحيث يقف على مسافة واحدة من أعماله جميعاً فيقدر الحسن والصواب منها ويعدل المعوج ويزيد ويكثر من فعال الطيب لأن خير نفس يحبها الله سبحانه هي النفس اللوامة».وأكد الشيخ أن «المسلم قد يقع في جملة من المفاهيم والمفردات مصنفها في أربعة أشياء: الطاعة والمعصية والنعمة والنقمة»، مشيرا إلى أن «المؤمن الفطن هو من يستطيع أن يأخذ من الطاعة ما يحول به بين نفسه والمعصية ويأخذ من النقمة ما يساعده على حسن شكر النعمة وحمد الله عليها والدعاء ببقائها».وتطرق عبدالكافي إلى قيمة الجوارح ومدى أهمية الدور المصيري الذي تؤديه والوظائف التي تعمل بها هذه الجوارح»، مشيرا إلى أن «الجوارح يمكن أن تكون بلاء أو نعمة على صاحبها حسبما يوظفها هو، كما أن حفظ الجوارح في الصغر، أي الصبا والشباب، هي خير وسيلة لحفظ الله لها في الكبر أي الشيخوخة والهرم».وأوضح أن «غض البصر هو الطريق الأمثل لتوقد وجلال البصيرة وخير الحكمة هي تلك التي ينطق بها من عف لسانه عن الآخرين أو كف أذى القول فيهم»، لافتا إلى أن «الوقاية في الإسلام خير من العلاج، والدين اهتم بالوقاية أيما اهتمام حيث أن المسلم الفطن هو من يقتنص الفرص السانحة ليطيب نفسه ويزكيها بالطاعة وكثرة الذكر كما أن المتفهم لأمور دينه ودنياه عليه أن يأتي جملة الآداب الإسلامية دون انتقاء أو تفضيل أو هجر بعضها على حساب البعض لأن الانتقاء من بين فضائل الآداب هو نقص في النفس وتغليب للهوى».وذكر الشيخ بعضاً من وصايا الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام في حسن الآداب والتأدب في جميع المعاملات والسلوكيات وذلك في ضرورة طاعة من يحسن إليك»، مشدداً على أن «الشخص إذا لم يستطع الإكثار من الطاعة والصب عليها فإن هذا لا يكون مدعاة للانغماس في المعصية بل على الشخص أن يتوازن في ذلك».وقال إن «البعض يعيش إشكالية تتمثل في اعتراضه على نواميس الكون التي وضعها الله فيه لتسيير الشؤون كافة وكأن المعترض يريد الحياة وقوانينها كما تهواها نفسه مخالفاً ومتحدياً المولى سبحانه وتعالي والعياذ بالله»، لافتا إلى أن «على المسلم أن يحتاط من الاعتراض على أقدار الله أشد الحيطة».وأوضح الشيخ عبدالكافي أن «البعض لا يقتنع بالمسلمات من الأشياء رغم أن المسلم لاينبغى عليه إلا أن يسلم بها لأن علمها وحكمة وجودها تتجاوز علمه وحكمته ولأن المشرع هو المولى سبحانه وتعالى ولذا وجب على المسلم ألا يتردد في تطبيق هذا التشريع»، مشيرا إلى أن «نبي الله إبراهيم امتثل عندما أمره الله بذبح ولده إسماعيل حتى فداه ربه بكبش عظيم نتيجة امتثاله».وأكد أن «الإنسان ما بين شرع وطبع فمن رجح وغلب الشرع حول الله له طباعه إلى شرائع والعكس في ذلك صحيح لأن تغليب الهوى على التقوى يقلب طبائع الإنسان إلى ابتلاء والعياذ بالله».إلى ذلك، شدد الداعية الاسلامي الدكتور عمر عبدالكافي على «ضرورة البعد عن سفاسف الامور في مختلف القضايا لان الامة الاسلامية اذا اهتمت بذلك ضاعت، ولابد من الاعتماد على فقه الاولوية عند النظر إلى التطبيقات المختلفة» مشيرا إلى ان «الامة الاسلامية مصابة بحالة من التيه الشديد خلال القرنين الاخيرين، ولابد من العمل والدعاء للقضاء على هذه الحالة التي وصفها بمرض الامة الاسلامية في هذا العصر».جاء ذلك خلال المحاضرة التي ألقاها الداعية الاسلامي الدكتور عمر عبدالكافي في قاعة الدكتور خالد المذكور في كلية الشريعة في جامعة الكويت ضمن فعاليات برنامج دورات مفاتيح النجاح التي نظمها قسم المناهج والجمعية التربوية في كلية التربية.وجاءت محاضرة عبدالكافي تحت عنوان «المفتاح الثالث في حل لغز الحياة».وقال عبدالكافي ان «مايؤسف له ويؤكد حالة التيه الشديد الذي يصيب الامة اقدام نساء اربع دول عربية على شراء 600 طن «احمر شفاه» من مستحضرات التجميل خلال ثلاث سنوات»، لافتا إلى ان «الانسان يصل إلى حال الانس بالله عبر معاناته في اصلاح نفسه لان الانس بالله ثمرة جهاد الانسان لاصلاح النفس البشرية».واضاف: «الله يعلم كل ما يقع في هذا الكون ويسبق بعلمه كل ما سيقع» منوها بان المؤمن الضعيف يتعلل بقضاء الله وقدره اما المؤمن القوي فهو صانع القضاء والقدر فالمؤمن هو قضاء الله وقدره لانه زرعه وينتظر ثمره» مؤكدا ان القضاء لايرد بالدعاء».واوضح ان «تواضع الانسان نعمة غير محسودة اما شعور التميز اذا اوصل الانسان إلى حالة الغرور بنفسه فانه يضيع الانسان بلاشك ولابد ان يذكر الانسان انه عندما ينتقد فردا ويشير له بسبابة يده فإنه يشير بباقي اصابع يده إلى نفسه فلابد ان ينظر الانسان إلى حاله ويصلح نفسه قبل ان يحاسب الناس وينتقدهم ولابد من تغيير المفهوم السائد والقائل: انت معي فانت قديس... وانت ضدي فانت ابليس، لان اصلاح عيوب النفس امر حميد».واشار عبدالكافي إلى ان «الملائكة في بداية خلق آدم لم تكن مستبشرة بأي خير من المخلوق الجديد بل كانت متشائمة من وجود آدم وقالوا لله العلي القدير «اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك»، موضحا ان «المعرفة شاطئ كبير يرسو عليها كل عقل كبير ولكن المشكلة تكمن في اين يرسو عقل الانسان؟ ومتى يرسو؟».وبين ان «الانسان في خلقه اضعف مخلوق صغير فليس هناك مخلوق يحتاج لرعاية لمدة سنتين بل ربما تمتد هذه الرعاية لاكثر من ذلك» مشيرا إلى ان «هناك من الميكروبات والفيروسات والجراثيم الاخلاقية التي تعادي ما يزرعه الاساتذة في ابنائنا وبناتنا داخل الجامعات ودور العلم وباتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم معلم البشرية كلها يمكن ان نربي ونحمي ابناءنا من هذه الجراثيم والميكروبات».ونوه بان «القصة القرآنية تختلف عن القصة الادبية وعناصرها في الادب الحديث وعند الأدباء المحدثين لان القصة القرآنية هدفها الاساسي العبرة والعظة لاولي الالباب اما القصة عند المحدثين فتهتم كما هو معروف بالزمان والمكان والاشخاص وغيرها من الامور وعلينا ان نستقي من قصص القرآن هذه العبر والعظات لنحل لغز حياتنا» مؤكدا ان «اول خطوة لحل لغز الحياة هو الانصياع لاوامر الله».وقال ان «الحياة في مجملها ليست نوعاً من الابتلاءات المتتالية للانسان وترصد الناس لبعضهم البعض ولكنها ابسط من ذلك فالحياة مزرعة للاخرة ولا تستحق التكالب عليها»، منوها بانه لكي «نحل لغز الحياة لابد ان يتساوي حب ابناء امتنا الاسلامية للعبادة مع حبهم للعمل وعندما يتساوى حبهم لبناء المصنع مع حبهم لبناء المسجد»، متسائلا «لماذا يتزوج الغرب الحياة ونطلقها نحن؟! فالغرب فهموا الحياة جيدا وعملوا فيها بجد فحققوا النجاح».واضاف عبدالكافي «لابد ان نربي ابناءنا على حب العمل وان نغير افكارهم ونظراتهم إلى مستوى العمل نفسه، ويجب ألا ينظر إلى عامل النظافة مثلا باحتقار او نزدري عمله فحل لغز الحياة يكمن في تربية الابناء على حب العمل وتحمل المسؤولية منذ الصغر، لافتا إلى انه «اذا برع غير المسلمين في امر معين ولم يندب المسلمون احدا وجماعة عنهم للاطلاع على هذا الامر ومحاولة الوصول إلى الانجاز نفسه، اثم المسلمون جميعا».واشار إلى ان «حل لغز الحياة يكون بالاتصال بخالق الحياة ليهديني إلى العيش السعيد والهانئ ويزرع فيَّ الاخلاق الحميدة لان «من اعرض عن ذكر الله فإن له معيشة ضنكا» ولفظة «الضنك» لاتقال إلا للحيوانات فلا يجب ان تكون فينا اخلاق البذيئة وألا نعلي النميمة والحسد بيننا»، لافتا إلى ان «المحاباة من اي طرف لفرد معين سواء في البيت او المدرسة او الجامعة حرام ويأتي هذا «المحابي» يوم القيامة وشقه مائل لانه «حابى» فلان على حساب فلان»، مستشهدا «بواقعة مؤدب بن كسرى عندما ضربه ولما كبر ابن كسرى وتولى الحكم اتي بمعلمه الذي ضربه وقال له لماذا ضربتني بغير جريرة؟ فقال له اذقتك الظلم حتى لا تظلم الناس!».واوضح عبدالكافي انه «يجب تسخير طبع الانسان لخدمة الخير باتباع وتقديم الشرع لان كل الصالحين غلبوا الشرع على الطبع فكان لهم السعادة وكل الصالحين غلبوا الطبع على الشرع فكان لهم التعاسة».
محليات
عبد الكافي : الإسلام هذب الجاهلية وهندس مكارم الأخلاق وجمل قيم العرب قديما
02:10 م
| كتب سالم الشطي وعماد خضر |