في حين كتابتي تلك الكلمات وانا غير مصدق انه تم الحكم على ممدوح اسماعيل وابنه واعوانه بالبراءة فهذا الخبر المشؤوم والحكم الظالم لم يتوقعه احد اطلاقا.- المفاجأة التي لم يتوقعها احد ان يتم الحكم بالبراءة على ممدوح اسماعيل وابنه واعوانه في قضية هزت مشاعر الشعب المصري وكانت قضية الرأي العام لفترة طويلة منذ حدوثها وحتى الان قضية راح ضحيتها 1034 نفساً بشرية واصيب اكثر من 387 شخصاً.- فبعد عامين ونصف العام من تداول القضية في المحاكم توقع اهالي واقارب الضحايا ان يكون الحكم عادلا وكانوا جميعا على ثقة بأحكام القضاء المصري النزيه ولكن فور صدور الحكم أصيب الجميع بالذهول فتحولت قاعة المحكمة إلى جنازه وقام اهالي الضحايا بالصراخ والعويل وانهمرت الدموع من اعينهم التي لم تهدأ ابدا من البكاء على اقاربهم وسقط من سقط مغشيا عليه من هول الصدمة.- فور صدور الحكم بالبراءة على المتهمين في عبارة الموت اعتبر اقارب واهل الضحايا ان من ماتوا في العبارة قد ماتوا اليوم وان هذا اليوم هو أكثر حزنا من يوم 3/2/2006 وهو يوم غرق العبارة.- وما يجب ذكره ان المحكمة في حيثيات حكمها استندت إلى 11 سببا واكدت ان اخطاء المتهمين عارضة ولم تتسبب في الحادث وقالت ايضا ان تهمتي القتل والاصابة الخطأ اللتين وجهتهما النيابة للمتهمين احاط بهما الشك من قبل المحكمة والاكثر من ذلك ان المحكمة استندت إلى التقارير الطبية المرفقة مع الناجين والتي قالت ان سبب اصابتهم هو اجهاد عام او كدمات متفرقة والتهاب بالحلق والاغرب من ذلك انه جاءت بعض التقارير الطبية عن الناجين خالية من التشخيص وفي وجهة نظري انه من الاشرف للجنة التقارير الطبية بدلا من ارسال تقارير طبية كاذبة وضعيفة وغير حقيقية ان تقول انها محاولة للانتحار الجماعي وفي كلتا الحالتين هي كاذبة.- ولنفترض ان التقارير الطبية المذكورة صحيحة فما سبب تلك الكدمات والاجهاد الا مصارعة الامواج ومحاولة النجاة بأنفسهم في بحر شديد القسوة والتشبث بالحياة.ان الحكم الصادر على المتهمين في عبارة الموت استند إلى اسباب واهية وكاذبة تم تغييرها لصالح المتهمين، والغريب في ذلك ان المحكمة رأت ان جرائم المتهمين جنحة وليست جناية حيث انهم لم يفعلوا شيئا يستوجب محاكمتهم جنائيا؟!!- يعلم الجميع ان هذا الحكم احزن آلاف المصريين ولكنه اسعد عشرات المصريين المتورطين في القضية او من لهم مصالح شخصية في الحكم بالبراءة على المتهمين. ان حزن وانكسار آلاف المصريين ليس له قيمة فالمهم هو فرحة العشرات من صفوة المجتمع!- ممدوح باشا اسماعيل من (الصفوة) يعيش الان في ارقى احياء لندن وسط اصدقائه واعوانه يمرح ويسهر هنا وهناك ويتابع اخبار قضيته من خلال شاشات البلازما المثبتة في مسكنه رغم تأكده من براءته وذلك بسبب سلطانه ونفوذه وامواله وعلاقاته القوية جدا باصحاب النفوذ ممن ساعدوه من قبل هو وابنه للهروب خارج مصر ومن استطاعوا تأخير رفع الحصانة عنه ليهرب هو وحصانته من صالة كبار الزوار.- وايضا من اسباب براءة ممدوح اسماعيل توكيله لجيش من المحامين للدفاع عنه وعلى رأسهم محامي اقل ما يقال عنه انه داهيه في القانون فوظيفته التلاعب بالقانون فعند مشاهدتي للمحامي الخاص به على قناة دريم قبل الحكم بفترة وتابعت اسلوبه في الحوار كنت على يقين انه سيفعل المستحيل للحصول على براءة موكله واعوانه.- القضاء المصري هو قمة العدل ونعلم ان مصر بها قضاء على اعلى مستوى من النزاهة، والقضاة المصريون يتميزون بذلك وتشهد بذلك جميع الدول العربية والاسلامية التي بها قضاة مصريون يعملون بها ويرفعون اسم مصر عاليا، ولا تعليق على احكام القضاء مطلقا.لكن الحكم الصادر ببراءة المتهمين في عبارة الموت قال الكثيرون انه اسوأ حكم عرفته المحاكم المصرية منذ الحكم في حادثة دنشواي.ونحمد الله انه لم يتم الحكم على الناجين من عبارة الموت بالحبس او بالغرامة او الحكم على اهالي الضحايا بالغرامات والتعويض للاساءة بالشرفاء امثال ممدوح اسماعيل وغيره.فيكفي شرفا للضحايا انهم ماتوا غرقا من على عبارة ممدوح باشا اسماعيل؟!!!ما يجب قوله للجميع ان ما يحدث الان وبعد صدور الحكم ببراءة المتورطين في عبارة الموت يعد «مهزلة بكافة المقاييس ولابد لها من وقفة».
خارجيات - مصريات
ملامح / مهزلة لابد لها من وقفة
12:16 م
| أحمد حسن علم الدين |