قال محللون وخبراء في القانون إن غياب الرقابة على الشركات، فتح الباب أمام مجالس الإدارات للتلاعب في أموال المساهمين من خلال الانسحاب الاختياري، أو إهدار رؤوس أموال الشركات والتسبب بشطبها من السوق، دون مراعاة لحقوق صغار المساهمين الذين يخسرون مدخراتهم جراء تجاهل الجهات الرقابية لحماية حقوقهم.وأشاد هؤلاء المحللون والقانونيون خلال الندوة التي أقامتها كتلة حماية صغار المساهمين اول من امس تحت عنوان «الشركات المشطوبة والمنسحبة وكيفية حماية حقوق المساهمين»، بالتعديلات التي أقرها مجلس الأمة في مداولته الأولى أول من امس، ورأوا ضرورة عدم التسرع في مناقشة تعديلات قانون هيئة اسواق المال لتخرج في المداولة الثانية بأفضل صيغة ممكنة، مشيرين إلى أن مذكرة فض التشابك بين هيئة الاسواق ووزارة التجارة كشفت ان القانون يحتاج الى تنقيح.واستهل مدير الندوة المحلل المالي عدنان الدليمي الندوة، بأن هناك نحو 35 شركة منسحبة ومشطوبة من سوق الكويت للأوراق المالية، وأن عدد الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية انخفض إلى 191 شركة، وأن هناك انسحابات وشطب شركات أخرى مقبلة.وعبر الدليمي عن أسفه لانسحاب شركات من السوق دون رقابة أو اتخاذ أي إجراء لحماية صغار المساهمين وحماية الاقتصاد الوطني.ومن جانبه، أكد الرئيس التنفيذي في شركة العربي للوساطة المالية ميثم الشخص، الحاجة إلى إيجاد سوق منظم لتمويل الشركات، وأن إشكالية البورصة أنه لا يوجد بها إلا أداة واحدة للاستثمار ولا توجد بها أي أدوات اخرى مثل السندات والصكوك التي توجد في غالبية اسواق العالم وهو ما شكل عبئاً نفسياً على السوق.ورأى أن البورصة في مرحلة توفيق أوضاعها ما بين الرقابة السابقة والرقابة الحالية بعد صدور القانون 7 لسنة 2010، ولذا كان لا بد من التريث في إصدار القانون حتى تكتمل صورته النهائية ويخرج على الوجه الأكمل.وأكد الشخص أن هيئة أسواق المال مسؤولة عن تحقيق الشفافية، وجلب الاستثمارات من الخارج، وزيادة القيمة السوقية التي تراجعت من 67 مليار دينار في 2008 إلى أقل من 26 مليار دينار حالياً.من جهته أكد استاذ القانون الخاص في كلية القانون الدكتور يوسف الحربش، أن قانون هيئة أسواق المال ولد عبر مخاض تشريعي غير مكتمل، واصفاً التعديلات التي أقرت أخيراً بالترقيع والقص واللزق، داعياً إلى ضرورة التأني والتريث ودعوة المختصين في القانون لتخرج التعديلات في المداولة الثانية بأفضل صيغة ممكنة.وأوضح أن الهيئة متشددة في توفير المعلومات للشركات والمساهمين، مبيناً أن دخولها يمثل صعوبة شديدة والحصول على المعلومة أشد صعوبة، كما أن بعض قراراتها تصدر عبر المكالمات الهاتفية أو الايميل والفاكس وتعتبرها قراراً وكتاباً رسمياً، متسائلاً كيف للمحكمة أن تستدل بمكالمة هاتفية كقرار رسمي موجه للشركات أو الاشخاص؟وتحدث المحلل المالي واحد مؤسسي كتلة حماية حقوق صغار المساهمين أمير المنصور، عن ثلاثة إنجازات نوعية حققتها الكتلة خلال الفترة الأخيرة وهي الحصول على حكم براءة مع خالد المنيع في القضية المرفوعة من احدى الشركات بتهمة التشهير.وأضاف أن الإنجاز الثاني اجبار وزارة التجارة على عقد جمعية عمومية لشركة «جلف إنفست» مرة ثانية بعد أن سبق الاعلان عن عقدها وإلغاء الاعلان لأسباب واهية، إلا أن لجوء الكتلة لتقديم شكوى في لجنة الشكاوى والعرائض في مجلس الأمة بالمستندات، جعلها تصدر توصية بعقد العمومية، وهو ما ألزم الوزارة بالسماح بعقدها.وكشف المحامي عمر العلوي أنه كسب قضية تمثلت بإلغاء عمومية «الميادين» التي خفضت رأسمال الشركة من 100 مليون دينار إلى 27 مليوناً، وقال إن هذه القضية تعد من القضايا النوعية حيث انه منذ أن عرض عليه اعضاء كتلة حماية حقوق صغار المساهمين مستندات هذه القضية، كان لابد من البحث عن سبب قانوني لرفع الدعوى، خصوصاً أن المساهمين الذين طلبوا وقف العمومية كانوا ضمن الحاضرين في العمومية فيما عدا مساهم، فتم الاستناد إلى عدم دعوة المساهمين وبناء عليه تم ابطال اجتماع العمومية وكل ما ترتب عليه من آثار.