أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي، أن صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، استحق بجدارة لقب «قائد العمل الإنساني»،مشددا في حوار أجرته معه «الراي» عشية القمة العربية التي تعقد يومي السبت والأحد في شرم الشيخ، على إنه لا توجد دولة في العالم تقوم بما قامت به دولة الكويت في مجال العمل الإنساني، مثمنا دور الكويت في العمل العربي المشترك وواصفا إياه بـ «الرائع»، ومشيراً إلى انه سيصل البلاد في 30 الشهر الجاري للمشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للمانحين للشعب السوري.وأعلن العربي ان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني سيشارك شخصيا في قمة شرم الشيخ، إلا انه قال ردا على سؤال عن احتمال عقد مصالحة قطرية - مصرية على هامش القمة أنه «لم يطلب من الجامعة القيام بدور في ذلك».وأكد أنه يدعم «مئة في المئة» اقتراح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتشكيل قوة عربية مشتركة لمكافحة الإرهاب، مشيرا إلى أن هذا المقترح هو المواجهة الحقيقية التي تتسق مع حجم المخاطر، إذ ان القمة تعقد في وقت يواجه فيه العالم العربي تهديدات جسيمة وغير مسبوقة ونيرانا مشتعلة شرقا وغربا.وفي ما يلي نص الحوار:• كيف تنظرون لرئاسة الكويت للقمة العربية في دورتها الـ 25 ودورها في العمل العربي المشترك؟- دور الكويت في العمل العربي المشترك رائع. في ما يتعلق أولا بالعمل الإنساني، لاتوجد دولة في العالم تقوم بما قامت به الكويت، ولذلك عن حق الأمم المتحدة أعطت سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح لقب قائد العمل الإنساني.وأنا هنأت سمو الأمير وأقمنا احتفالا هنا في الجامعة العربية بهذه المناسبة.والحقيقة أن سمو أمير الكويت يقوم بعمل ضخم في هذا المجال، والكويت دعت إلى اجتماعين مهمين جدا لمساعدة اللاجئين السوريين، وهذا العام في 31 مارس الجاري وإن شاء الله عقب نهاية أعمال القمة العربية في 29 مارس ويوم 30، سأتوجه للكويت للمشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لمساعدة اللاجئين والنازحين السوريين.• معالي الأمين العام، أيام قليلة تفصلنا عن القمة العربية المرتقبة في شرم الشيخ والعالم العربي ليس في أفضل حالاته؟ ما تأثير ذلك على القمة وقرارتها؟- أتفق معك تماما.. لكن العالم العربي ليس في أحسن حالاته أساسا، وفي هذه المرحلة التهديدات الجسيمة التي نراها أمامنا غير مسبوقة. فهناك قتال في المشرق والمغرب. وهناك دولة دمرت. وهناك 13 مليون سوري بين نازح ولاجئ ومشرد. وهناك اقتتال في دول كثيرة.ويكفي أن نقول في اليمن وليبيا، بالإضافة إلى تنظيم ظهر فجأة، تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي لا يعترف بأي قواعد في أي مكان في العالم. يحتل أراضي ويزعم أنه أصبح دولة، ويصك نقودا، ويبيع نفطا، فهذه أمور تهدد العالم العربي.ويجب على العالم العربي أن يتحرك جماعيا بأن يتخذ قرارا لمواجهة هذا التطرف.والقرار إلى حد ما اتخذ في السابع من سبتمبر الماضي عندما أصدر وزراء خارجية الدول العربية قرارا بمواجهة هذا التطرف وتأكيد العزم على المواجهة.والآن أعتقد ان على الرؤساء أن يعيدوا النظر في الموقف كله، وبماذا تستطيع الدول العربية جماعة أن تقوم لمواجهة هذه التهديدات.• هل ستكون مواجهة هذه التهديدات عسكرية وأمنية فقط ؟- مواجهة هذه التهديدات ليست مواجهة عسكرية وأمنية فقط، هذه النظرة في اعتقادي هي نظرة ضيقة، والمواجهة أوسع من ذلك بكثير، لأنها يجب أن تكون فكرية وثقافية واجتماعية واقتصادية وإعلامية أيضا.ويجب أيضا أن يعاد النظر في الخطاب الديني وأن تجدد النظم التربوية ومناهج التعليم في المدارس وأن تكون المواجهة شاملة من كل الجهات.• ألا ترى أن هذه التحديات الخطيرة تستلزم تطوير آليات العمل العربي المشترك؟- نعم. لاشك في ذلك، وهذا ما أطالب به منذ ما يقرب من أربع سنوات.الآن وبناء على اقتراح مني في سبتمبر 2011، أطلقت لجنة مستقلة رأسها وزير خارجية الجزائر الأسبق السيد الأخضر الإبراهيمي واشتركت معه في اختيار الشخصيات التي كانت باللجنة، وصدر تقرير مهم للغاية من هذه اللجنة المستقلة والتقرير بدأ تنفيذه وإلى حد كبير انتهينا من حاجات كثيرة جدا.وميثاق جامعة الدول العربية تم تطويره ويمكن إقراره. وهو يعطي آليات ومفاهيم جديدة للعمل العربي المشترك.• ماذا عن اقتراح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بتشكيل قوة عربية مشتركة لمواجهة التهديدات الإرهابية والمخاطر المحدقة بالأمن القومي العربي. ومدى فرص إقراره في قمة شرم الشيخ؟- أنا أدعم هذا الاقتراح مئة في المئة، وأعتقد أن هذا المقترح هو المواجهة الحقيقية التي تتسق مع حجم المخاطر، ولا أدري إذا ما كان سيتم الاتفاق عليه في قمة الشيخ فهذا موضوع لا أستطيع التحدث فيه.• الخلافات العربية - العربية تؤثر سلبا على أجواء العمل العربي المشترك، ما مدى صحة ما يتردد عن مصالحة مصرية - قطرية على هامش قمة شرم الشيخ بوساطة سعودية؟- لم يطلب من الجامعة العربية لعب دور في ذلك، وأعتقد أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد سيشارك في قمة شرم الشيخ.• هل تأكدت مشاركة أمير قطر في قمة شرم الشيخ؟- لم يعلن شيء لكني أعتقد ذلك.• في ظل رئاسة مصر للقمة العربية في شرم الشيخ وهي أول قمة تعقد في مصر بعد ثورتي 25 يناير و30 يونيو، هل ذلك يجعلنا نرفع سقف التوقعات بما يمكن أن تخرج عنه القمة من قرارات؟- أعتقد أن رئاسة مصر للقمة العربية تأتي في الوقت المناسب جدا. تاريخيا مصر كانت هي القوة الدافعة وراء جامعة الدول العربية وكل ما تقوم به حاليا.وفي ضوء ما شهدته بنفسي في مؤتمر دعم الاقتصاد المصري، الذي عقد أخيرا في شرم الشيخ، ظهر مدى التأييد للسياسة المصرية ومدى الدعم للمواقف التي يتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسي.وكانت هناك رسالة سياسية واضحة ومهمة جدا - غير التعهدات المالية المهمة وغير الاستثمارات التي تحتاجها مصر لاشك في ذلك - جاءت من الدول العربية من ملوكها ورؤسائها الذين تحدثوا أمام المؤتمر. كانت في غاية الأهمية. والتحويلات المالية التي تقدموا بها. وجاءت الرسالة أيضا من أوروبا ومن أفريقيا ومن آسيا وأيضا من الولايات المتحدة الأميركية ومشاركة وزير الخارجية الأميركي جون كيري.كانت رسالة دعم سياسي لمصر وأنا أعتقد أن هذا سوف ينعكس على القمة العربية في شرم الشيخ، لأن الدول العربية التي تحدثت أمام المؤتمر، كان عددها محدودا. كانت خمسا أوستا. ولكن أمام القمة العربية سيكون هناك 21 دولة عربية من 22 دولة لأن للأسف مشاركة سورية معلقة أو مجمدة.• ماذا عن القضية الفلسطينية في ضوء فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة في إسرائيل ؟- لابد من مقاربة جديدة بشأن القضية الفلسطينية الآن، وإعادة النظر في ما يدور حولنا.وأنا أعتقد الآن أنه بعودة بنيامين نتنياهو، وإذا كان سوف يشكل الحكومة الإسرائيلية، فلابد من مقاربة جديدة. ومن وجهة نظري أن أسلم شيء هو الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي وإصدار قرار طبقا للفصل السابع لينفذ وليس الدخول في مفاوضات، ولكن هذا يتوقف على أمور كثيرة.