فشل الإرهاب في كسر إرادة المصريين، لكنه نجح في إفساد أفراحهم.وكانت السينما الخاسر الأكبر في الحرب ضد الإرهاب، التي تخوضها مصر حالياً، حيث تسببت حرب الاستنزاف التي تخوضها الجماعات المتطرفة ضد الحكومة المصرية في خسائر فادحة للسينمائيين، وأفسدت موسم نصف العام السينمائي الذي تنتظره السينما كل عام، ويمتد طوال إجازة الفصل الدراسي في المدارس والجامعات المصرية، حيث لم تتعد إيرادات الأفلام التي عرضت خلال هذا الموسم الـ 20 مليون جنيه، وهو رقم ضئيل مقارنة بالتكلفة الإنتاجية الباهظة لهذه الأفلام.فيلم «بتوقيت القاهرة»، الذي بدأ به الموسم من بطولة الفنان نور الشريف، ميرفت أمين، شريف رمزي، لم تتعد إيراداته 800 ألف جنيه، فيما لم تتعد إيرادات فيلم «يوم مالوش لازمة» الأوفر حظاً في الموسم، والأقل بين أفلام محمد هنيدي وروبي على مدار مشوار كل منهما حاجز التسعة ملايين جنيه.وربما كان «ريجاتا»، بطولة عمرو سعد، محمود حميدة، وإلهام شاهين، هو الآخر أوفر حظاً، لكن إيراداته لم تتخط حاجز الثلاثة ملايين ونصف المليون جنيه.ولم تتخطّ إيرادات فيلم «قط و فار» بطولة الفنان محمود حميدة ومحمد فراج وتأليف وحيد حامد 900 ألف جنيه، فيما لم تتعدّ إيرادات فيلم «هز وسط البلد» بطولة الفنانة إلهام شاهين وفتحي عبد الوهاب 800 ألف جنيه.وفي ما يعكس هبوط أسهم الفنانة منى زكي بعد غياب سنوات عن السينما، جاءت إيرادات فيلمها «أسوار القمر»، الذي عرض بعد سنوات من التأجيل مخيبة للآمال.كما طالت الخسارة أيضاً فيلم الفنان خالد النبوي «خطة بديلة»، حيث لم تتجاوز إيراداته المليون جنيه، بينما لم يحقق فيلم «سوء تفاهم» من بطولة الفنانة سيرين عبد النور أكثر من نصف مليون جنيه.على هذه الخسائر، علّق الناقد نادر عدلي، الذي رأى أن السينما المصرية أصبحت معتادة على الخسارة، حيث تكرر ذلك المشهد كثيراً بعد ثورة 25 يناير، لكن بعد ثورة 30 يونيو لم تشهد السينما مثل تلك الخسارة، والسبب وفقاً لرأيه هو العمليات الإرهابية، التي تضرب الشارع المصري وانتشار العبوات الناسفة، ما جعل جمهور السينما يخشى من الذهاب إلى دور العرض، خصوصاً الموجودة خارج المجمعات التجارية الكبيرة، التي لا توجد عليها حراسة كافية، وذلك بالإضافة إلى عدم جذب الأفلام الموجودة بدور العرض للجمهور، ما أدى إلى تلك الخسائر.من جانبها، رأت الناقدة خيرية البشلاوي أن المناخ العام لا يشجع الجمهور على الذهاب إلى السينما، فالأجواء الباردة والعمليات الإرهابية المتكررة، وتناول الإعلام لها بشكل مكثف، والتحذيرات منها، كل ذلك أدى إلى تخوف الناس من الخروج من منازلهم أصلاً، فضلاً عن عوامل أخرى ساعدت على انهيار الإيرادات، منها استخفاف صنّاع السينما المتكرر بعقول المشاهدين خلال السنوات الماضية، الأمر الذي قلص عدد جمهور السينما.وقالت إن هناك أيضاً خسائر بسبب سرقة الأفلام المعروضة بدور العرض، وتحميلها على الإنترنت بسهولة، ما شجع المشاهد على مشاهدتها في المنزل، وتفضيل ذلك على المخاطرة بالخروج والتعرض للخطر.بدوره، قال مدير شركة أفلام النصر محسن بغدادي: «دائماً ما يشهد موسم نصف العام انخفاضاً في الإيرادات لقصر مدته، كما أن المناخ الشتوي يقلل من إيرادات الحفلات الليلية، وكذلك فإن لانتشار القنابل والعمليات الإرهابية هذا العام تأثيراً سيئاً على السينما».
فنون - مشاهير
تفجيرات الإرهاب نسفت الموسم... والإيرادات الهزيلة عمّقت جراح المنتجين
«مقصلة» أفلام مصرية... في «سينما نصف العام»
01:34 ص