لآذار نكهة منعشة وإيجابية، ربما لأن مارس (آذار) هو شهر الربيع حيث تونع الزهور وينبت النوير،وتخضر الأشجار وتكثر طيور الربيع، وتتوافق الأيونات الكهربية للطقس مع أيونات جسم الإنسان كما يقول بعض علماء الفيزياء والطاقة، وهو موسم التزاوج أيضاً عند الحيوانات والطيور، ويرتفع منسوب المحبة بين البشر كما يرى العلماء.كان هذا جزءاً من نقاش مع صديق، والذي أدى إلى التساؤل: لماذا في منطقة الخليج والجزيرة العربية ومصر والمغرب الغربي، ليس دارجاً عندهم استخدام الأشهر العربية أو السريانية من يناير وشباط وآذار ونيسان..الخ، بينما ما زال يُعتد فيها وتستخدم رسمياً في العراق وبلاد الشام.هذا بالتأكيد سؤال يحتاج إلى إنسان جيوسياسي واجتماعي متخصص، لكي يجيب بدقة لا بتخمين كما نفعل نحن، فالصديق يعتقد أن السريانية وأسماء الأشهر تعتمد في البلاد التي كانت موجودة بها هذه الحضارة العريقة، بينما في مصر مثلاً ما زال تأثير الأشهر القبطية حاضراً، مثل طوبة وأمشير وبؤونة، وفي ايران ما زالت تستخدم السنة الفارسية «نوروز» والأشهر الفارسية، بينما في بلدان الخليج والجزيرة كانت تستخدم فيها الأشهر القمرية.وأتذكر في ستينيات القرن الماضي، عندما كنا نشتري المفكرات أو اليوميات، كانت تحتوي على الأشهر الغريغورية والعربية «السريانية» والقبطية والهجرية، وما زالت حتى الآن مثل تقويم العجيري، تحوي الغريغوري والسرياني والهجري.لكن أغلب سكان منطقتنا لا يعرفون الأشهر السريانية، وهي ليست جزءاً من ثقافتهم وخاصة عند الأجيال الحديثة، بينما لاحظت أن كثيرين من أبناء جيلي يعرفونها ويحفظونها، وأتذكر أن جميع قصص مجموعتي الأولى في سبعينيات القرن الماضي، كانت مؤرخة بالأشهر السريانية / العربية.كما لاحظ صديقي أن أبناء جيلنا الذين اعتادوا وبشكل طبيعي، استخدام الأشهر السريانية لم يعودوا يستخدمونها أو يتذكرونها، لأنهم يواجهون صعوبة مع الأجيال اللاحقة، وكأن ثقافة المجتمع قد تغيرت، ولكننا اتفقنا على عدم التخلي عن استخدامها، لأنها جزء من ثقافتنا ووعينا المبكر، فهذه الأشهر هي ليست شيئاً مضى ويجب التخلي عنه، أو لم تزكه الحياة بل هي إضافة وشيء ثابت في الثقافة العربية قبلنا وبعدنا.osbohatw@gmail.com
مقالات
وليد الرجيب / أصبوحة
آذار
08:09 م