اذا كان المواطن المخلص والانسان السوي يثور ويسخط على ما حصل من تخريب قامت به العمالة الوافدة فإن ثورته وسخطه على الحكومة أكبر لان شغب العمالة فرع عن منهج الحكومة وقراراتها التي افرزت هذه الكارثة الانسانية، حتى المواطن الاناني ذو النزعات المادية الشخصية اللامباليه بصلاح البلاد او فسادها. حتى هذا الصنف من المواطنين يزعجهم ما حصل من باب مصلحي لان المسألة بالمقاييس المادية الجميع سوف يتضرر من مظاهرات وتخريب العمالة واضراباتهم، فكل شيء سيتضرر الصحة، البلدية، النقل... الخ وهذا يضر المواطن ايا كانت درجة مواطنته لبلده، واظن ان الموضوع قد أخذ حقه من النقاش على جميع الاصعدة والمستويات السياسية والثقافية والحقوقية. ولكن فنتكلم ونركز على أهم الاسباب والجذر الرئيسي لمشكلة العمالة... في نظري ان سياسة الحكومة في توفير العمالة الرخيصة وفرض ارقام لا تتوافق مع الواقع كرواتب شهرية لهذه العمالة الرخيصة هو الذي ادى الى انتفاضة العمالة في البلاد وما تبعها من خراب على ارض الواقع وفضيحة للدولة على كل لسان لان الحكومة رسيت مناقصاتها على الشركات بما يقدر 50 دينارا للعامل، وهذه الخمسون تتضمن راتب العامل، ومواد التنظيف والسكن، والملابس، والاليات، والمعدات، واجرة النقل، والوقود والصيانة، والعلاج، والتأمين الصحي، ورسوم الاقامة... الخ. هل وضعت لجنة المناقصات بحسبانها هذه المستلزمات عندما ارست عقودها على الشركات بقيمة هزيلة كان من الطبيعي جدا ان يلجأ اصحاب شركات العمالة إلى تخفيض اجور ورواتب هذه الفئة لتتناسب مع العقود التي وقعتها مع هذه الشركات مع وزاراتها.ومما زاد المأساة ان التأمين الصحي الذي كان خمسة دنانير على العامل ضاعفته وزارة الصحة بقرار مفاجئ وغير مدروس الى خمسين دينارا سنويا مما ادى إلى خسارة كثير من الشركات فأخذت الشركات الى تخفيض رواتب عمالتها حتى لا تعلن افلاسها وتتوقف عن اداء الحقوق الملتزمة بها في العقود الموقع عليها، ترتب على ذلك دمار آخر ان العامل اخذ يعوض ضياع حقوقه المالية بما نراه من ازدحام العمالة في الزبالات بحثا عن اي شيء يباع، او فتح شقق دعارة، او المتاجرة بالمخدرات او تشكيل عصابات تسرق المرافق العامة من الوفرة إلى العبدلي الى قلب العاصمة... والاسباب عديدة لهذا الخراب والحكومة هي المتسبب الاول والاكبر لاسيما انها لدغت من جحر العمالة مرات ومرات... وهذا دليل على ان خراب الحكومة عميق وأصيل.
محمد العوضي