إذا أردت أن تضرب مثلاً على الفوضى والتخبط والمحسوبية والفساد المالي والإداري وجميع أنواع وأعراض وأشكال الأمراض الإدارية في هذا البلد، فما عليك إلا ان تؤشر بكلتا يديك إلى الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب! هذه المؤسسة التعليمية التي نخر في جسدها سوس الواسطة وأكلت قواعدها الهشة أصلاً «أرضة» الفساد والفوضى لم يتبق عليها إلا أن تنهار على رؤوس طلابها مثلما انهار التعليم الذي تقدمه إليهم! البيان الأخير الذي أصدرته نقابة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب في شأن وجود تجاوزات ومخالفات عدة في الهيئة وسيطرة بعض المستشارين الوافدين على الهيئة ومحاربة الكفاءات الوطنية فيها ليس إلا رأس الجليد الذي بدأنا في حصر أبعاده وقياس أعماقه، وستكون لنا إن شاء الله وقفات جادة مع هذا الملف المتضخم، وما وصل إلينا حتى الآن من إفادات ومعلومات من منتسبي الهيئة من أعضاء هيئة تدريس وموظفين وطلبة يحرك الدم الحار في الجسد الميت وينطق الجماد من هول الصدمة!الحاكم بأمر الله هو أحد المستشارين في الهيئة الذي أصبح فيها الحاكم الآمر الناهي المطاع الحكم، ولم يتبق له إلا أن يصبح المعبود الأوحد لتكتمل له بذلك سلسلة الأسماء العظمى، وهو أحد اثنين يتحكمون في أمور الهيئة الإدارية والمالية في ظل ضعف وتواضع وتضاؤل قدرات الذين يقدمون لها الاستشارات ولا عزاء للوطن وأبنائه في هيئة تسلم فيها مقاليد الأمور إلى جماعات العقد النفسية والأهواء الشخصية والمصالح الضيقة لتمارس شوفينيتها على حسابهم وعلى حساب حقوقهم المستحقة! توأد قضايا وطلبات وهموم أبناء الوطن في الهيئة على عتبة أبواب هؤلاء المستشارين وتنحر آمالهم بالحصول على حقوقهم التي كفلها لهم القانون والدستور تحت تغطية وصمت يصل إلى التواطؤ من قبل المسؤولين في الهيئة، والذين حاول النائب الدكتور علي العمير للأسف أن ينفي عنهم العلم بهذه المخالفات وهو، أي الدكتور العمير، أول العارفين بأن المدير مسؤول عما يجري في إدارته والوزير مسؤول عما يجري في وزارته ولا مناص من تحملهم للمسؤولية الإدارية والأدبية، بل والسياسية تجاه هذا الظلم كله الذي يحدث في الهيئة وتجاه تركهم الهيئة وإداراتها مسرحاً يتحرك فيه الحاكم بأمر الله حشمت وأمثاله بلا حسيب ولا رقيب!مطالب الإخوان في نقابة الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب كما تبدو من بيانهم ومن كم الوثائق التي اطلعنا عليها مطالب عادلة ولا تزيد عما حصل عليه زملاؤهم الأكاديميون في الهيئة، وهذه حقوق دستورية لا يمكن الجدال فيها ولا يمكن الاستمرار في هذا الوضع الشاذ والمؤسف في الهيئة التي تأتمر بأمر الحاكم بأمر الله والمستشارين زملائه! ولنا عودة قريبة جداً ومرة أخرى مع الهيئة وبقضايا تقشعر لها الأبدان السليمة وتدور من هولها العقول الواعية، وكل عام وأنت بخير يا فندم!
سعود عبدالعزيز العصفوركاتب ومهندس كويتيsalasfoor@yahoo.com